Type to search

أجندا الفضاءات

آدم فتحي: “جيلبار سينوي” الروائي الفرنسي الذي إستطاع أن يمزج بين الخيال والتاريخ

شارك

جميعنا نعرف الشاعر الغنائي آدم فتحي لكن من منا يعرفه كمترجم ومثقف تونسي؟ اليوم الجمعة غرة نوفمبر 2019 قد أتاح لنا بيت الرواية بتونس إعادة إكتشاف آدم فتحي كمترجم متحصل على جائزة سركون بولص للشعر وترجمته، في محاضرة قيمة حول التجربة الروائية للروائي الفرنسي جيلبار سينوي الذي ترجم له فتحي عديد الروايات.

وقد إستهل محاضرته بمقولة “نحن لا ندرك الحياة ولا ندرك أننا نعيش إلا بالإبداع وبه نلامس الدنيا ويرى الإنسان نفسه وهو يعيش هذه الحياة.. والرواية تحديدا لا يمكن إلا أن تكون تاريخية بالمعنى العميق للكلمة وليس بالمعنى الأكاديمي لها” وتسائل آدم فتحي لماذا هناك جزء كبير من تاريخنا وأساطيرنا لم يكتب كروايات مثلما فعل جيلبار سينوي الذي ولد في القاهرة وعاش في فرنسا وهو من أصل لبناني سوري، كان يملك عوامة في عهد الملك فاروق يقيم فيها حفلات الموسيقى وكان جاك برال وداليدا وكلود فرنسوا من بين الفنانين الذين أحيوا الحفلات فيها .. لكن عند سفره إلى إحدى البلدان قامت ثورة في مصر وتم خلع الملك فاروق وتمت مصادرة العوامة.. كان وقتها سينوي يبلغ من العمر 40 سنة حين قرر الإتجاه للكتابة وقد إختص في الرواية التاريخية.

وعن التجربة الروائية لجيلبار سينوي تحدث آدم فتحي أن الروائي نفسه كان قد قال له شخصيا “أول شي أقوم به عند الرغبة في كتابة رواية هو تحديد الموضوع بدقة ثم الدخول في “نوبة” من البحث والآن مصدري الأساسي هو الأنترنيت وعندما يكون ملفي جاهزا أبدأ في الكتابة” وقد كتب في حياته 36 كتابا حتى الآن.

وحسب تصنيف آدم فتحي فإن جيلبار سينوي قد كتب في جنس الرواية: المقاربة الفكرية، أدب الترسل، أدب الرحلة، الرواية البوليسية، رواية الناشئة والرواية التاريخية التي كان لها القسم الأكبر من أعماله وحسب آدم فتحي أيضا فإن روايات سينوي التاريخية يمكن أن تنقسم هي بدورها إلى أربعة أصناف وهي السيرة التوثيقية وهي عبارة عن بيبيوغرافية موثقة مع تغليب التوثيق والحقائق على إستعمال الروائي لخياله في الأحداث، السيرة التخييلية المطلقة وهي السيرة التي تعتمد على شخصيات تاريخية حقيقية ولكن كل الأحداث في الرواية هي من وحي الكاتب، الملحمة التاريخية وهي رواية تختص بتأريخ لمرحلة معينة كاملة وليس لشخصية تاريخية واحدة ومثل ذلك في روايات سينوي رواية “المصرية” الصادرة سنة 1991 و”إبنة النيل” الصادرة سنة 1993 والرواية التاريخية المرهصة وهي أرقى الأنواع في نظر آدم فتحي إذ تجمع كل الأصناف آنفة الذكر ويكون فيها التخييل هو المهم ومدار السرد عندها هو لغز يجب حله.

وختم آدم فتحي محاضرته بإبراز مآخذه على التجربة الروائية لجيلبار سينوي، أنه لا يشرع في كتابة رواية إلا عند إعداد ملف كامل عن الشخصية التاريخية التي سيتحدث عنها أو عن الحقبة التاريخية المنشودة ولكن هل يوجد فعلا المصادر الكافية لذلك عدا الكتب الغربية وهنا يجد المترجم العائق الأكبر في ترجمة التسميات خصوصا ولذا نعود إلى السؤال الذي طرحه آدم فتحي أول المحاضرة ويجيب عنه في آخرها “أن قلة مصادر المعلومة هي السبب الرئيسي في عزوف الروائي التونسي عن كتابة تاريخه روائيا” كما يآخد فتحي سينوي أن عليه تحديد التعامل مع التاريخ كوظيفة روائية أو التعامل معه كأمانة كذلك حدود التعامل مع الأدب في روايات جيلبار سينوي الذي نجح في إنتاج الخيال والفائدة في آن لكنه يبدو من خلال محاولة تنوع إنتاجه الروائي أنه غير راض تماما عن تصنيفه كروائي تاريخي.

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *