أحمد شوقي يستقيل..

راضية عوني- الأيقونة الثقافية

تعرض أحمد شوقي المدير الفني لمهرجان كبير كمهرجان القاهرة السينمائي إلى حملة شعواء على مواقع التواصل الاجتماعي قدّم على إثرها استقالته فتُقبل ويستقيل..هكذا ببساطة تقضى الحوائج في بلد الفن.. الديكتاتورية لها أوجه مختلفة من بينها ديكتاتورية الشعوب التي قد تفضي إلى الاقصاء وتهميش الفنان والسبب مُخجل إنها كرة القدم مرة أخرى..

لنفهم الأمر أولا، بعد أيامٍ قليلة على خبر تعيينه في المنصب، أحمد شوقي ينسحب نظرا للكم الهائل من الاتهامات والتهديدات التي تعرض لها أما مصدر التهديد فهم عدد من مشجعي النادي الأهلي المصري، الذين وصفوه بـ”المتطرف”. ذلك أن شوقي قد عبر في تدوينات سابقة أنه ضد ما حصل فيما سُمي حينها بـ “مذبحة بورسعيد” والتي أدت إلى موت عدد من مشجعي الأهلي ورفعت القضايا وتأجل الحكم في كل مرة منذ عام 2012 إلى غاية 2017 حيث صدر الحكم من محكمة النقض تؤيد أحكام الإعدام بحق عشرة متهمين في القضية، وهو حكم نهائي غير قابل للطعن عليه من قبل جميع المتهمين الحاضرين.

لكن الأمر لم ينته على ما يبدو فـ “القصاص” يجب، حسب مايراه كل متعصب، أن يطال كل من عبّر عن امتعاضه من الأمر برمته ومن بينهم أحمد شوقي، هنا تأتي الأسئلة لحوحة ألم تجعل كرة القدم للترفيه، المفروض أن تكون هكذا، ألم يصدر قرار نهائي لا رجوع فيه من القضاء؟ ثم هل يُحاكم “شعبيا” من كان له رأي مخالف لما حصل؟؟ للأسف في بلداننا العربية أصبحت الرياضة خاصة كرة القدم مجالا لتفريغ حالات الغضب والتعصب وبالتالي العنف ونبذ الآخر وفرصة ثمينة للتعبير عن السخط من كل شيء ولا شيء، حتى أننا نتذكر في ماض ليس ببعيد ما حدث بين الجزائر ومصر وكيف أن شعبا البلدين تراشقا التهم والسباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإلى اليوم مازال هناك نوع من وضعية هجومية أو ما يُسمى في الملاكمة garde de box  بينهما، وغيرها من الأحداث التي تجعل من هذه اللعبة أكثر من مجرد لقاء بين فريقين على أرضية معشبة.

عادة ما يكون الفن بمنآى عن مجمل من التجاذبات أو هكذا يرى العديد من الفنانين الذين يحتفظون بآرائهم في السياسة كما في هذه اللعبة بالذات كي لا يحسب على طرف دون آخر لكن، قد تداخلت الأمور بصفة رهيبة فكُرة القدم فرصة للسياسي لتجييش الشعوب ومنها قد يستمد شعبية مفقودة، ألم يتعاطف أحباء النادي الافريقي في بلدنا مع رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد؟ ولو نعود للتاريخ قليلا سنجد مثلا مباراة بين الهندوراس والسلفادور شكلت فرصة للحكام العسكريين في السلفادور، ليعلنوا من جانب واحد قرار غزو هندوراس يوم 14 جويلية 1969، وهكذا بدأت الحرب واستمرت إلى يوم 18 من الشهر نفسه لتسمى فيما بعد حرب الـ100 ساعة.