أمازيغ كاتب: صوت كل أحرار العالم

راضية عوني -الأيقونة

بعد الإعلان عن نتائج الإنتخابات ووسط الهتافات في شارع محمد الخامس قرب مدينة الثقافة من تدبير القدرة الإنسانية أن تحلّق بعيدا عن كل أدران الأرض فتتخذ موعدا مع نفسك تخصصه للموسيقى ضمن تظاهرة أيام قرطاج الموسيقية في دورتها السادسة، حفل الفنان أمازيغ كاتب، ذلك الذي في أغانيه ينتقد السلطة ويدعو للحرية حيث قالها صراحة أنه يغني للمساجين السياسيين في المنطقة العربية..لسان حاله يقول كل البلدان العربية سجن كبير.

لم يطق جمهور الجي ام سي JMC صبرا على موسيقى أمازيغ كاتب، منذ الدقائق الأولى من الحفل، ذهب إليه كطفل، إقترب منه رقصا ربما كي يستمد بعضا من الطاقة الهائلة في ذلك الصوت الأمازيغي المنطلق دون قيود، صوت من إستطاع في هذا الزمان المحافظة على نقاء روحه وهويته فالجميع تقريبا أضحوا بلا لون لا طعم ولافائدة.

“أنا انحب الناس” هكذا قالها بكل تلقائية حين منع الفريق التقني الجمهور من الإقتراب أكثر من حافة الركح لأسباب تتعلق بسلامتهم أو هكذا كانت حجتهم وما إن تراجعوا قليلا حتى زادوا في الهوة بين الفنان وجمهوره..ومع ذلك البعد القسري كانت حرارة اللقاء أمرا لا يوصف لأنه يعاش لا أكثر.

غنى “كاتب” “المصيبة”، “يا المنفي”، “بومبا ماليكا”، “أفريكان”، “لفهاما”، “ما تريبي” وغيرها من الأغاني التي زادت من نهم الجمهور الذي جاء وهو يعلم تمام العلم أي نوع من الفنانين هذا الـ”كاتب” إذ لنا في الأمازيغ أهل، تاريخ، أرض، تراث وهوية لذلك نتمايل لا إراديا أمام تلك النغمات الإفريقية الأمازيغية والتي جاءت في مجملها تتغنى بمعاني الحرية ومأساة الإنسان في البحث عن ذاته وخصوصيته الضائعة.

أما ذلك الـ”كاتب” فهو مؤسس وأحد أهم أعضاء فرقة قناوة ديفيزيون وابن الروائي الجزائري كاتب ياسين. بدأ رحلة طويلة من التجريب الصوتي ونجح من خلال مجموعته “قناوة ديفيزيون” في تقديم موسيقى ولدت من إندماجات غير متوقّعة: الريغي والروك والجاز والراب وأنواع أخرى من خلف المحيط الأطلسي مع الشعبي الجزائري وموسيقى القناوة على وجه الخصوص. وعندما إنفصل عن المجموعة ظل ثابتا كيف لا وهو الذي ظل قادرا على جلب الجمهور وإمتاعه بموسيقاه وأغانيه والتزامه الفني والإنساني.