الرئيسيةسينما

 أن لا نبكي على أصدقائنا ،إنها رحمة أن نفقدهم بالموت، لا وهم أحياء

فيلم "سامحني" للراحلة نجوى الامام سلامة

فيلم سامحني يحاكي الواقع التونسي اليوم و ظاهرة الفساد التي استشرت في جميع المجالات الحيوية ومنها فساد قطاع القضاء وما يمكن أن يسببه من آلام و مآسي ، وكان ذلك من خلال شخصية فوزي القاضي المرتشي رمز الفساد الذي نخر جميع أجهزة الدولة وكاد يحطم هياكل المجتمع...

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
يسري المهذبي – الأيقونة –
يعرض الآن فيلم “سامحني” في اغلب القاعات السينمائية  للمخرجة الراحلة نجوى الامام سلامة، بطولة كل من محمد علي بن جمعة ،عابد فهد،سماح السنكري،مريم بن حسين،سوسن معالج و رياض حمدي، فيلم سامحني الفيلم الروائي الطويل الأول والأخير في رصيد المخرجة..
نجوى الامام سلامة ولدت في 23 مارس سنة 1958 و توفيت عن عمر يناهز الستين عاما يوم 28 فيفري 2018، عملت مخرجة و منتجة سينمائية للعديد من من العمال السينمائية الروائية منها او الوثائقية ولها العديد من الإسهامات الكبيرة في مجال النتاج التلفزيوني والسينمائي والأعمال الناقدة والمعالجة للواقع بجرأة ، عملت في مجال التلفزيون قبل ان تتجه الى السينما و تؤسس شركة انتاج.
قدمت العديد من الأفلام الروائية والوثائقية منها الفيلم القصير ” حيرة ” عام 2010 والذي حاز على جوائز مهرجانات سينمائية  إقليمية و دولية، كذلك فيلم ” يوم دون امرأة  ” سنة 2014 و ” خميس عشية ” سنة 2013 واخر افلامها ” فوزي و مسطاري ” الذي تحول عنوانه الى ” سامحني ” بعد وفاتها.
أثناء تصوير هذا الفيلم اكتشفت نجوى سلامة  مرضها الخبيث و خضعت للعلاج الكيميائي في ألمانيا واصرت على إنهاء الفيلم و حضورها المونتاج الاول للفيلم و شاء الموت ان يغيبها عن إكماله و تحمل  ابنها الروحي المخرج لسعد الوسلاتي و زوجها رضا سلامة مسؤولية إتمام هذا المشروع الفني التي طالما حلمت به نجوى سلامة.
كلمة “سامحني” هي اخر ما نطقت به الراحلة نجوى الامام سلامة لزوجها رضا سلامة، و بها كان العنوان الجديد للفيلم وهو قصة شخصين  ” مسطاري ” عابد فهد عالم الآثار و قد سجن ظلما من طرف القاضي المرتشي الغير العادل ” فوزي ” محمد علي بن جمعة.
مسطاري إنسان مريض بالسرطان و ينتظر موته بهدوء و بابتسامة ، وتقاسيم وجهه كانت معبرة جدا ودون كثرة كلام أكدت لنا على الأداء المقنع للفنان عابد فهد فحملنا معه في فلسفة الموت و ارتقى بِنَا الى السماء دون ان نشعر.
فوزي يلاحق مسطاري ويبحث في نفسه عن الشجاعة ليعتذر منه وليصحّح ما فعله في حقه ظلما و دور فوزي أعاد محمد علي بن جمعة الى السينما بعد غياب طويل  فاقنع بأدائه الملفت و حضوره المميز و تناغم دوره مع الأحداث التراجيدية للفيلم.
تحدث عن الفيلم الممثل رياض حمدي  لـ”الأيقونة”  “هو رسالة بسيطة أرادت المخرجة الراحلة ايصالها الى كل إنسان وهي ان الموت حقيقة مؤكدة و ما يثيره في أنفسنا من أسئلة وجودية حول الموت والحياة و حتى ندرك أن كل ما هو على الارض فان و حتى يضع كل واحد منا الموت نصب عينيه فنؤسس لعلاقات فيها الكثير من الحب و التسامح كما يقول: باروخ سبينوزا Baruch Spinoza)  Ce difficile d’être un être humain) من الصعب ان تكون إنسانا”.
و تحدث أيضا المخرج لسعد الوسلاتي عن الحمل الثقيل الذي تركته له نجوى سلامة لإتمام الفيلم فكان حريصا على كل تفصيلة و جزئية صغيرة أثناء تصوير الفيلم حتى يحقق ما كانت تحلم به المخرجة الراحلة و ما كان موجودا في عقلها و مخيلتها حتى يتحقق على أرض الواقع وانه أخيراً و بعد عرضه و استمتاع الجمهور به يمكن له أن ينام مرتاحا وهو قد حمل الأمانة       وأدى بنسبة كبيرة رسالة الفيلم.
فيلم سامحني يحاكي الواقع التونسي اليوم و ظاهرة الفساد التي استشرت في جميع المجالات الحيوية ومنها فساد قطاع القضاء وما يمكن أن يسببه من آلام و مآسي ، وكان ذلك من خلال شخصية فوزي القاضي المرتشي رمز الفساد الذي نخر جميع أجهزة الدولة وكاد يحطم هياكل المجتمع ولكن في كتابة الفيلم لم تغيب فكرة عودة الضمير من خلال كلمة “سامحني” تلك الكلمة  التي أرقت القاضي فوزي وهو يلاحق عالم الاثار ليطلب منه الصفح والسماح على الحكم الجائر.
قضاء فاسد، تغول الفاسدين، انعدام الأخلاق، غياب الدولة، وغيرها من الظواهر المستشرية في المجتمع دقت بها المخرجة الراحلة نواقيس الخطر على تصدع القيم الانسانية والمبادىء الكونية كالحب والصدق والعدل و الحرية وغيرها من العلاقات الانسانية الجميلة وبأسلوب فني راق وبموسيقى منسجمة مع محتوى الأفكار من تقديم الموسيقار رياض الفهري كان الفيلم مؤثرا  فقد جعلت المخرجة نجوى الامام سلامة من الموت وجها آخر للحياة وكأننا نعيش لحظات صراعاتها الأخيرة مع الموت بطريقة هادئة دون عويل أو ندب ..إنما بموسيقى سمفونية على شاطىء البحر و على مقبرة بجواره كان الموت فنيا سلسا دون آلام أو حزن انتقلت فيه روح مسطاري تخلله روح نجوى سلامة الى سماء الرب الأعلى..  إنما الموت منتهى كل حي لم يَصْب مالك من الملك خلدا.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق