حقوق الإنسان

أي مصير لهم في ظل الإفلات من العقاب؟

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب الموافق ل26 جوان 2020 عقدت أمس المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب وجمعية القضاة التونسيين ومنظمة محامون بلا حدود وجمعية أخصائيون نفسانيون العالم-مكتب تونس إضافة إلى جمعية دمج للعدالة والمساواة ندوة صحفية لعرض التقرير السنوي لبرنامج سند للمساعدة والإحاطة بضحايا التعذيب كما قدمت هذه المنظمات توصياتها بخصوص مسار العدالة الانتقالية ومختلف التحديات التي تقف أمام مكافحة ظاهرة التعذيب والإفلات من العقاب.

وقد إستهلت الندوة الكاتبة العامة لجمعية القضاة التونسيين كلثوم مريبح بتهنئة كل التونسيين على صدور التقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة حيث قامت الجمعية بدور فاعل فيه قائلة “إلا أنه يجب تطبيق كل التوصيات صلبه من إصلاح سياسي ومؤسساتي وتشريعي حتى نتمكن من تطبيق العدالة الإنتقالية على أرض الواقع ولا تكون مجرد شعارات فضفاضة ويأخذ كل ذي حق حقه”.

ورغم إعتراف مريبح أن التعذيب لم يعد ممنهجا مثل زمن المخلوع إلا أنها في نفس الوقت أكدت وجود حالات عنف وتعذيب داخل السجون وفي أماكن الإحتجاز بعد الثورة مؤكدة إعتزام الجمعية مقاومته مهما كانت أشكاله وطرقه وأماكنه..كما طالبت بمزيد الدعم لهيئة الحقيقة والكرامة والدوائر المتخصصة صلبها حتى تتمكن من إنجاز مهامها على أكمل وجه.

من جهتها أكدت مديرة برنامج “سند” للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب نجلاء الطالبي أن ظاهرة التعذيب مازالت موجودة رغم عدم ممنجهتها وجميع التونسيين يستغربون من ذلك “إلا أنني أؤكد لهم أن التعذيب مازال موجودا من خلال تواصلنا مع متضررين وأهاليهم من سوء معاملة وموت مسترابه دخل السجون وفي أماكن الإحتجاز..”ويتمثل برنامج “سند” في مرافقة المتضريين من التعذيب في مسار إعادة تأهيلهم وتمكينهم من العدالة التي ينشدونها..

وتسائل بسام الطريفي نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان عن ما قامت به الدولة للحد من ظاهرة التعذيب والوقاية منه وظاهرة الإفلات من العقاب والوقاية في ظل غياب متواصل وتعطل إنتخاب عديد الهيئات الدستورية الضامنة للحقوق والحريات وعلى رأسها المحكمة الدستورية كما بين ضرورة إعادة إخراج مشروع قانون زجر الإعتداءات للقوات الحاملة للسلاح وهو قانون يشجع على الإفلات من العقاب.

ولاحظ الطريفي أن وزارة الداخلية لا تتجاوب مطلقا مع القضايا المرفوعة ضد منظوريها في الوزارة وعدم التحقيق معهم وينتهى ملف القضية إلى النسيان في رفوف المحاكم فالرابطة تتلقى دوما الشكايات ولكن الإجراءات شبه معدومة رغم وجود الدليل الطبي على التعذيب قائلا” ليس هناك إرادة سياسية لتحقيق العدالة الإنتقالية والمحاكم عاجزة عن البت في هذه القضايا نظرا لغياب الدعم اللوجستي لذا وجب تمرير مشاريع القوانين الرامية لمناهضة التغديب والوقاية منه وخاصة مجلة الإجراءات الجزائية”.

وقد إختتمت الندوة بعرض لنتائج برنامج “سند” للمساعدة والإحاطة بضحايا التعذيب. لئن كان التعذيب ومناهضته والحد والوقاية منه أمر في غاية الأهمية إلأ أنه يجب البدء أولا بالحد من ظاهرة الإفلات من العقاب لأنها تغذي وتتغذى على التعذيب أذ لا يمكن الحديث عن مناهضة أو وقاية من التعذيب دون أن توجد وسائل تشريعية وتنفيذية ومؤسساتية تردع المذنب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق