أدب وإصداراتالرئيسية

إلياس الرابحي مدير إدارة المطالعة العمومية: الرموز الثقافية، الفئات الهشة والأسرة التونسيّة في الخطة الوطنية للترغيب في المطالعة

الرموز الثقافية كما يقول علماء الاجتماع "تخلق الاطمئنان والراحة النفسية للمواطن" كما عليّ أن أشير إلى أن إتقان التونسي للهجات مشرقية هو إنما دليل استلاب

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

 راضية عوني- الأيقونة

يقول الجاحظ  “الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملّك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق ولا يعاملك بالمكر ولا يخدعك بالنفاق ولا يحتال لك بكذب” ونحن نقول بأن التونسي يقرأ فقط نصف كتاب في   السنة لذلك فهو يُقبل على الرداءة، ولا يقاطعها، عن الكتاب طال حديثنا مع مدير الادارة العامة للمطالعة إلياس الرابحي الذي تطرقنا معه إلى معالم خطة وطنية للترغيب في المطالعة وواقع القراءة وأهمية المؤسسات الثقافية والتربوية وحتى الأسرة كي نصوغ مواطنا يؤمن بأهمية الكتاب ويضعه المرتبة التي يستحقها عن كل هذا وأكثر كان لنا هذا الحوار                              

  لمجال المطالعة أهمية لا نراها مفعّلة على أرض الواقع

انعقد مؤخرا في قفصة لقاء موسع للفاعلين في مجال المطالعة (أمناء المكتبات ومجتمع مدني)  لبعث استراتيجية تضمن فاعلية المكتبات العمومية  إذ منذ 1992 لدينا خطة وطنية للترغيب في المطالعة تحتوي على 6 محطات من بينها محطتان غير مفعلتين وهناك العديد من القرارات التي صدرت بالرائد الرسمي تخص النظام الداخلي للمكتبات والجرد والتصنيف وتحيين الوثائق الاحصائية وغيرها هذه النصوص من أجل تنظيم البيت الداخلي.

بالنسبة لتحيين الوثائق الاحصائية أدرجنا سن ما قبل الدراسة والمتقاعدين (حوالي 900 ألف) والذين من شأنهم أن يأطروا ندوات ويتطوعوا في المجال وأخيرا الفئات الهشة. هذه الاحصائيات أخذناها بعين الاعتبار كي يكون لهم برامج خاصة بهم.

ما نوعية هذه البرامج لهذه الفئات الخاصة؟

لنبدأ من الأول، لدينا في إدارة المطالعة العمومية “خطة وطنية للترغيب في المطالعة” التي تتضمن المسابقة الوطنية للمطالعة والمطالعة في الوسط الريفي وتوسيع دائرة المطالعة بالانفتاح على مراكز الرعاية الاجتماعية ومراكز الدفاع الاجتماعي (أطفال الأحداث) وتواجد الادارة في المؤسسة السجنية ثم تظاهرة “أوفى المطالعين” والتي تحتفل هذه السنة بالدورة 27 ومسابقة “مسافر زاده الكتاب” بالشراكة مع مؤسسات النقل العمومي..

لم نعد نر منذ فترة الكتب في تنقلاتنا أليس كذلك؟

نعم قد توقفت هذه المبادرة بعد أن لاقت رواجا والآن نحن نسعى إلى إرجاعها إلى المسافر حيث أن في الجهات يقوم الزملاء بعقد شراكات مع شركة السكك الحديدية كي توفر لهم سفرة تمنح فيها من يريد من المسافرين كتبا تؤنسه.

لنعد إلى بقية البرامج .

إذا هناك “طفل التراث” و”مصيف الكتاب” كما يدل عنوانه أن يتنقل المسؤولين عن المكتبات إلى الشواطئ ويمنح الكتب لمريديه لكن للأسف تقدمها أربع ولايات فقط لذلك سنسعى لتعميم هذا البرنامج .

علمنا أن هناك خطة وطنية ستشرف عليها الادارة العامة للمطالعة  كيف يمكن أن نعرّف بها؟

بالفعل هناك خطة وطنية كبرى ستبدأ في شهر جوان 2019 وتنتهي في مارس 2020 تقدم لأول مرة في تونس وتحتوي على ثلاث محطات:

1- الرموز الثقافية رافد من روافد بناء الشخصية التونسية: التي ستحتفي بعشر رموز ثقافية تونسية من بينهم أبو القاسم الشابي، الطاهر الحداد، بشيرة بن مراد.. المبدأ أن نحتفي كل شهر بإحدى هذه الرموز في كل المكتبات بالبلاد وفي كل وسائل النقل وكذلك تفعيل ساحات الآداب والكتاب إلى جانب المسابقات والمحاضرات وورشات الرسم حول هذه الشخصية. فالرموز الثقافية كما يقول علماء الاجتماع “تخلق الاطمئنان والراحة النفسية للمواطن” كما عليّ أن أشير إلى أن إتقان التونسي للهجات مشرقية هو إنما دليل استلاب،  هدفنا إذا مصالحة  التونسي مع إرثه الثقافي والمعرفي مع الترويج للكتاب وفي ختام هذه التظاهرة الوطنية ستنطلق قافلة كبرى من بنزرت إلى تطاوين.

2 -المكتبة تفتح أبوابها للفئات الهشة: السجين عندما تعطيه كتابا يمكن أن يكون له مؤنسا ومحفزا على التغيير نحو الأفضل، وقد بعثنا حملة “الكتاب شريك في إعادة التأهيل والادماج”

3 -الأسرة التونسية شريك في إعادة ثقافة الكتاب والمطالعة: إنطلاقا من إيماننا بأن لا نجاح لمشروع ثقافي دون الأسرة إذ في دولة الاستقلال كانت الأسر تمنع أبنائها من الدراسة في مواسم الجني مثلا، لذلك كانت العطل متطابقة لهذه المواسم إلى أن أصبحت الدراسة من أهم ما يمكن أن يكتسبه المرء، وقد أخذنا بعين الاعتبار الاحصائيات لمن هم في سن ما قبل الدراسة وخصصنا لهم فضاء في المكتبات العمومية مجهزا خاصة بالكتب التفاعلية وفرضنا أن يكون الولي مرافقا لابنه، كما على المكتبيين الاتصال مباشرة بالأسر.

وهل هناك تجاوب يذكر؟

نعم هناك تجاوب من المكتبيين وقد نجحت التجربة في مدنين حيث اتصلت زميلتنا أمينة المكتبة بالبلدية وتحصلت على عناوين المتساكنين لتتصل بهم، وقد حققت نسبة 92 % من الاشتراك في المكتبة، كما هناك زميلتنا في قابس التي اتصلت بـ500 عائلة واستضافت 200 عائلة في بيتها، كذلك بالنسبة لجربة.

تحدثت عن نسبة التمدرس وعن دور الثقافة في ذلك، لكننا نعلم أن نسب الانقطاع عن الدراسة مرتفعة جدا في مناطق شعبية مثل دوار هيشر فماهو رأيك؟

صحيح، لكن علينا أن نقر بأن وزارة الثقافة هي الوحيدة التي تفي بتعهداتها بالنسبة للاتفاقيات الاطارية وقد اجتهدنا من جهتنا لمقاومة الانقطاع المبكر عن الدراسة.

رغم كل ما قلت فإن هناك نسبة المطالعة الوطني تقدر بنصف كتاب وهو رقم مفزع كيف يمكن تجاوز هذا الرقم؟

رقم مفزع صحيح مقارنة بنسب الاجرام والانحراف والانقطاع عن الدراسة ومقارنة بنسب القراءة بالنسبة لبلدان أخرى مثل اليابان التي تبلغ 70 كتاب في العام. وهو ما نسعى إلى حلحلته عبر هذا البرنامج الضخم الذي يؤسس لإعادة ثقافة الكتاب التي لا تتعارض بالضرورة مع التطور التكنولوجي، كي يصير تناغم بين المؤسسة التربوية والأسرية والمكتبات.

جميل أن تتحدث عن الأسرة كحضن أول لدفع الانسان نحو الكتاب والثقافة لكن كلنا نعلم أن هناك استقالة من قبل الأب خاصة؟

نعم ومع ذلك لو لا يتم تشريك العائلة في هذا التوجه الذي نسعى إلى تحقيقه لن ننجح في غرس عادة المطالعة، وصراحة لو استقال الأب فعلا فهناك الأم نصف الدنيا أو لنقُل كلها.

أكثر من 2000 كتاب يصدر سنويا ماهو نصيب المكتبات وهل يلبي هذا الاحتياجات المطلوبة؟

نعم هناك حوالي 2000 إصدار جديد وقد اقتنت إدارة المطالعة حوالي 1239 عنوان من مجموع الألفي إصدار لكن مقارنة بفرنسا هناك 80 ألف إصدار وفي إدارة المطالعة نقتني ما يقارب 264 ألف كتاب أي عدد النسخ بما في ذلك الكتاب الأجنبي (1131 عنوان) أي تلك التي طبعت خارج تونس مهما كانت لغتها.

ومسألة الكتاب تطرح في سياقات فكرية وزخم ثقافي وكذلك اقتصادي بما هو انتاج وفي وزارة الثقافة نهتم أكثر بالجانب الفكري ومن الأرقام التي ذكرنا تتوزع الكتب على مجموع 425 مكتبة عمومية في إطار دعم الرصيد المكتبي الدوري، كما هناك توزيع أخر يتم حسب طلب أو احتياجات المكتبة وهو ما يسمى الدعم المباشر كما هناك المكتبات المتجولة التي تعمل حسب نقاط إعارة (في مدارس إبتدائية نائية أو الأحياء الشعبية باختصار المناطق التي ليس فيها مكتبات عمومية قارة)

وهذا لا يقتصر على الجهات الداخلية للبلاد فهناك مناطق في ولاية منوبة وأريانة تفتقر إلى الضروريات التعليمية والثقافية وحتى الصحية ومع ذلك يصلهم الكتاب عبر هذه المكتبات المتجولة.

ماهي مقاييس توزيع الكتب؟

هناك عديد مقاييس من بينها عدد السكان وعدد المؤسسات التربوية والثقافية، ثم إننا نريد أن تصبح المكتبة فضاء للتلاقي بما أنها الفضاء الأكثر أمانا مقاربة بالمؤسسات الثقافية الأخرى وهذا ليس تقليلا من شأنهم ولكن هذا ما أكده علماء النفس والمختصون..

لكن كيف تغلق المكتبات يوم السبت والأحد ؟

هذه معضلة أخرى وقد تعهد الوزير لمعالجة هذا الوضع في أقرب الآجال وهذا ينسحب على دور الثقافة التي تغلق أيام السبت والأحد، الأمر الذي أعتبره خطير جدا على المجتمع التونسي، وإعادة الوضع إلى ما عليه مرتبط أساسا بوزارة المالية والوظيفة العمومية التي عليها مراعاة خصوصية العمل الثقافي الذي يتطلب ساعات عمل إضافية.

كما أشير إلى أنه في إطار تطوير عمل المكتبات الجهوية سيصدر قانون يضمن استقلالية مالية كي تقدم مشاريع تراعي احتياجات الجهات.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق