Type to search

الرئيسية

“إنسانيات” حتى لا تهزمنا وحشيتنا!

شارك

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

ونحن في خضمّ أزمات لا حصر لها وحروب تشتعل بين الفينة والأخرى، منتشرة حرائقها في كل أصقاع الأرض التي ضاقت بساكنيها من أشرار وأخيار في صراع لا نهاية له، ماأحوجنا اليوم إلى العودة إلى إنسانية الإنسان تلك القيمة الثابتة الباقية ما بقي بشر.. وعودتها مرهونة بالنهل من العلوم الإنسانية والإجتماعية التي تدرس المجتمعات وثقافاتهم المتعددة بطريقة علمية وبإستخدام المناهج النقدية والتحليلية…

وحيث أن العلماء في مجال الإنسانيات هم أقل العلماء تطرّفا وأكثرهم تسامحا مع الفكر الآخر والرأي الآخر فإنه من البديهي أن تقام كل فترة منتديات وتظاهرات ونقاشات محلية أو وطنية تُعنى بهذه العلوم إلا أنه وفي حدث غير مسبوق تصنعه الجامعة التونسية مرة أخرى، ينتظم منتدى “إنسانيات” ذو البعد الدولي، ينطلق من تونس في دورة تأسيسية تقام من 20 إلى 24 سبتمبر 2022 بمشاركة دولية واسعة النطاق حيث سيجتمع أكثر من 1500 باحث من مختلف دول العالم للتباحث حول أمهات القضايا في العلوم الإنسانية وقد أقامت هيئته المديرة بعقد ندوة صحفية لتبيان فلسفلة هذا المنتدى وأهم فعالياته ورهاناته. تقام فعاليات المنتدى بالمركب الجامعي بمنوبة ومدينة الثقافة الشاذلي القليبي وهو من تنظيم جامعات منوبة، تونس وتونس المنار وعدد من المؤسسات الجامعية والأكاديمية منها معهد البحوث المغاربية المعاصرة، “المجتمع ذو الإهتمام العلمي للشرق الأوسط والعوالم الإسلامية”، “جماعة البحث في الشرق الأوسط والعوالم الإسلامية” وعدد من الجمعيات الأكاديمية.

وقد أبرزت رئيسة منتدى “إنسانيات” الدكتورة جهينة غريب دور العلوم الإنسانية والإجتماعية في تنمية الفكر ودعم تطور المجتمعات والأجيال القادمة مشددة على أن منتدى “إنسانيات” تنظيما وبرمجة يعكس في دورته الأولى الثراء والتنوع والإنفتاح وهو فرصة لتبادل المعارف والخبرات مع بلدان مختلفة ثقافة ولغة.

وإعتبرت رئيسة المنتدى أن نجاح تونس في إحتضان وتنظيم منتدى “إنسانيات” الذي يبلغ عدد ضيوفه ما يقارب ألفا وخمسمائة شخص من باحثين، جامعيين ومثقفين تونسيين، وعرب وأجانب هو تأكيد على أن تونس عاصمة للعلوم الإنسانية والإجتماعية.

الهاجس البيداغوجي

من جهتها، أقرت رئيسة هيئة البرمجة والتنظيم في منتدى “إنسانيات”   الدكتورة قمر بن دانة بالحضور الطاغي للهاجس البيداغوجي في خيارات الدورة الأولى من هذا الحدث العلمي والثقافي الدولي فالعلوم الإنسانية من منظورها وليدة بيئتها وبالتالي من الضروري أن تكون المحاور الكبرى لحلقات النقاش والمحاضرات فضاء للتساؤل والتفكير والتفاعل.

الدكتور هشام الريفي الذي يشغل منصب رئيس العلمية وخلال كلمته بالندوة الصحفية أكّد أن منتدى “إنسانيات” هو ملتقى يجمع جزء من العالم تطرح في فضاءاته مشاغل وهواجس فكرية وإنسانية تتعلق بالمتغيرات، والمفاهيم والأزمات ومن المحاور المطروحة للنقاش  “الفكاهة في زمن الكوفيد”، بحوث من الصين القادمة بقوة في هذا المنتدى، “الأرشيف الصوتي في المتوسط”، “قضية الأوقاف والإرث والميراث” وغيرها من الأفكار القابلة للبحث والتفاعل. كما ذكر تواجد عديد العلماء – المدارس من تونس على غرار عبد المجيد الشرفي، حمادي صمود وصلاح الدين الشريف…

“إنسانيات” وُلد كبيرا

وقالت رئيسة لجنة القيادة الدكتورة شيراز العتيري خلال الندوة الصحفية هذه الدورة التأسيسية ولدت كبيرة على مستوى الفعاليات والضيوف والأهداف.. فالعلوم الإنسانية والإجتماعية تهم المواطن ومن الضروري اليوم الإشتغال على الوضع “ما بعد الكوفيد” في سياق جيوسياسي يعرف أزمات وحراك.

وشددت الدكتورة شيراز العتيري على أهمية التشبيك في هذا المنتدى الذي تعتبره “لاغورا الإنسانيات” أين يلتقي في محاضراته، وفعالياته الثقافية والفنية جامعيون، مثقفون، فنانون ومكونات مجتمع المدني من تونس وخارجها.

كما نوهت العتيري في كلمتها بدور الأساتذة والطلبة المتطوعين في تنظيم “إنسانيات” ودعم الشركاء وإنخراطهم الجاد في مشاغل تتبنى أطروحات حيوية عن البيئة، الهجرة وغيرها من القضايا الإجتماعية والفكرية الراهنة والحارقة مشيرة إلى أن ميزانية المنتدى بلغت 470 ألف دينار.

أهداف المنتدى

ويهدف المنتدى إلى تقديم مشهد بانورامي عن البحوث في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعيّة بالمغرب الكبير وغيره من المناطق العربية والإوروبية والإفريقية منها محاضرات وموائد مستديرة تقدّم فيها شخصيات علميّة مرموقة تأمّلاتٍ في تاريخ هذه العلوم وتحدّياتها الرّاهنة، ما يقارب 250 ورشة بحثية ، لقاءات وعروض أفلام مشفوعة بنقاش بحضور صناعها، سهرات موسيقيّة ومعارض فنون تشكيليّة كما تتطلع هذه الدّورة الأولى إلى فتح فضاء نقاش بين دوائر علميّة مختلفة في بعض أهمّ البحوث والمسائل المستحدثة في مجالات علوم الإنسان والمجتمع، توفير فرصة التّبادل وربط الصّلات بين جامعيّين وطلبة -باحثين وفنّانين ومثقّفين من بلدان متعدّدة وتجاوز الحواجز اللّغويّة والثّقافيّة بينهم وإبراز ضرورة ردّ الاعتبار للعلوم الانسانيّة والاجتماعيّة في برامج التّعليم والسّياسات الثّقافيّة وإدارة شؤون المجتمع.

يسهم في المنتدى أكثر من 1300 مشارك، جامعيّين وفنّانين من 35 بلدا، من تونس والجزائروالمغرب وعدد من بلدان المشرق وإفريقيا وأوروبا ومن أنحاء العالم قاطبة مع مشاركة متميزة للصين. ويسعى المنتدى إلى تحقيق ثلاث أهداف من خلال فعالياته وهي: فتح فضاء نقاش بين دوائر علمية مختلفة في بعض أهمّ البحوث والمسائل المستحدثة في مجالات علوم الإنسان والمجتمع، توفير فرصة التّبادل وربط الصّلات بين جامعيّين وطلبة – باحثين وفنّانين من بلدان متعدّدة وتجاوز الحواجز اللغويّة والثقافية بينهم، إبراز أهمية ردّ الإعتبار للعلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة في برامج التّعليم والسياسات الثّقافيّة وإدارة شؤون المجتمع.

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *