الرئيسيةدراما

الأسعد الوسلاتي : “المايسترو” سيظل وثيقة تاريخية شاهدة على ما يحصل داخل الاصلاحيات

على عاطف بن حسين أن يحترم عمل أصدقائه من ممثلين ومخرجين

شاهدت فيلم les choristes  و فيلم doc pound و فيلم l'île de révolté de diable  وهي من أهم الافلام الناجحة وأي مخرج له مرجعيات ملهمة وليس من العيب أو استنقاص لإمكانيات  المخرج و نفس الجدل وقع مع المخرج عبد الحميد بوشناق و مجدي السميري ولكن في تونس دائما هناك من لا يريد النجاح لأي عمل ويجب دوما إحباط العزائم

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

يُسري المهذبي – الأيقونة

لا يختلف المخرج الأسعد الوسلاتي عن زملائه، هو من السينمائيين الذين نقلوا صورة الشاشة الكبيرة إلى أختها الصغيرة للوسلاتي تجربة صغيرة في مجال الاخراج السينمائي ولعل من أبرز الأفلام التي قدمها “سامحني”، نراه اليوم يُقدم على عمل درامي لاقى إستحسان المتابعين، وأهم مافي هذا العمل تعريته لواقع الاصلاحيات في تونس ثم واقع تونس بأسرها حين اقتحمها الارهاب، فالمسلسل نراه ينحت صورة عن المجتمع التونسي بكل تناقضاته ومآسيه كي تكون الموسيقى نقطة الضوء والأمل الذي يصبو من خلاله مقيمي الاصلاحية نحو التغيير والانعتاق من ربقة الحجز واللامعنى في حوار لـ”الأيقونة” جُلنا  معه في خصوصية العمل منذ انبعاث الفكرة إلى مدى تأثير التجربة في المخرج نفسه..فكان هذا الحوار  

هل يمكن اعتبار مسلسل مشروع كامل تبناه الأسعد الوسلاتي كليا ؟

مسلسل المايسترو أول عمل درامي في مسيرتي الفنية ولم يكن هدفي إنجاز عمل درامي  فحسب بل إيمانا مني بالمشروع والقضايا التي يعالجها المسلسل وإيصال صوت هؤلاء الأطفال الذين هم بالأساس مظلومين و ضحايا قسوة بيئة و مجتمع و دولة.

كيف كانت رحلة العمل من بداية الفكرة و السيناريو إلى مرحلة الإنجاز؟

 

الفكرة انطلقت منذ سنة 2016 أثر سلسلة ” Ambulance ” و كان التوجه في انجاز مشروع موسيقى و أطفال الشوارع و خاصة الأحياء الشعبية التي تفتقر للثقافة والنوادي الثقافية و علاقتهم بالموسيقى والفن.
وعلاقتي بالموسيقار رياض الفهري و عملي معه في العديد من المشاريع والتجارب فطرحت عليه فكرة المشروع الذي أحمله وبحكم تجربته الخاصة مع الاصلاحيات وإنشاء أكاديمية الموسيقى داخل الاصلاحيات من سنة 1993 إلى حدود سنة 1999 ومنه تخرج ثلاثة عشر من أطفال الإصلاحية وأصبحوا عازفين محترفين ومنهم أيضا من أصبح يدرس الموسيقى اليوم.

كيف كانت زيارة الاصلاحيات و محاورة مع أطفال الإصلاحية؟

عند إنجاز عمل تاريخي لا بد من أن تعود إلى كتب و مراجع تاريخية و أفلام وثائقية ولكن عند إنجاز عمل يحكي عن أطفال الاصلاحية كان لا بد من أن أدخل العديد من الاصلاحيات وابحث في أسباب و تداعيات وصول هؤلاء الأطفال إلى هذا المكان وهذا ما حدث بالفعل و كان لي لقاء بما يقارب 150 طفل عاشوا حالة الانحراف والسرقة والحرقة والإجرام و من حكاياتهم الحقيقية والواقعية استوحيت فكرة المسلسل و منها جاء دور السيناريست عماد الدين الحكيم الذي كان له السيناريو و الحوار وقد اضفى الكثير من الأهمية والقيمة على المسلسل و أحسست بالفعل اني صرت مسؤولا على هذه الفئة من الأطفال حين سماع حكاياتهم وتجاربهم الأليمة في الحياة وأنهم مستعدون لإعادة ما ارتكبوه من أخطاء و جرائم و فضائع في حق أنفسهم و عائلاتهم مرات عدة.

من المسؤول عما وصل إليه هؤلاء الأطفال؟

غياب العائلة،  غياب المدرسة و خاصة غياب الدولة الكلي عن هذه القضايا الحارقة فدائما نجد نقاشا عن الأحزاب،  عن السياسة، عن المناصب،  عن صراعات جانبية حول السلطة لا جدوى منها ولا نجد من يفكر أو يحرك ساكنا تجاه هذا الجيل الذي سيكون المستقبل ،  فعوض أن نجد هذا الطفل يلعب و يعيش طفولته العادية،  ويشارك في نوادي الموسيقى و المسرح نجده وللأسف الشديد داخل الإصلاحية و حين تجادله يقول لك ” يا نحرق من البلاد يا نحرق روحي ” ؟

كيف وجدت النظام الإصلاحي في تونس؟

بحثت كثيرا في النظام الإصلاحي في تونس و لم أجد وللأسف إلا الآثار السلبية التي خلفها هذا النظام والذي يحتوي على العديد من الهنات والاخلالات وقد عادت بالسوء على هؤلاء الأطفال ليكونوا مشاريع مجرمين و سجناء و هناك 15 إلى 20 % منهم يعودون سواء إلى الإصلاحية أو إلى السجن و النتيجة انه هناك فشل ذريع في التعاطي معهم سواء كان بيداغوجيا أو طريقة التكوين والتعامل معهم.

في الكاستينغ هناك تركيز على اختيار لأشخاص عاشوا تجربة الإصلاحية؟

كان معي السيناريست عماد الدين الحكيم أثناء الكاستينغ وكان الاختيار على من له تجربة في الفن و الموسيقى و على من لهم تجربة في الحياة،  و أيضا على من عاشوا تجربة الإصلاحية وقد أنقذوا منها ولم اطلب منهم أن يجسدوا شخصيات أو أن يمثلوا ولكن أن يتفاعلوا  بطريقة عفوية حتى ” الكومبارس ” و عددهم بين 40 و 60  شخص وقع تأطيرهم بالرغم وأنه أثناء التصوير وقعت سرقات و تبادل عنف لفضي و مادي و براكاجات و لكن و بمجهود كبير وتعب و بعد ثلاثة أشهر لن تصدق هؤلاء الأطفال كيف تغيروا و كأنك تقف أمام ممثلين محترفين لهم سنوات عدة من التمثيل وكلهم حب للحياة و العمل و الموسيقى.

بعد المسلسل هل هناك من الأطفال من تغيرت حياته؟

بالفعل هناك من الأطفال من دخل المعهد العالي للموسيقى و هناك منهم من يريد ان يدرس التمثيل و المسرح رغم ظروفه الاجتماعية الصعبة و القاسية.

مسلسل المايسترو حمل العديد من الرسائل النبيلة،  هل يرى المخرج الأسعد الوسلاتي و بعد انتهاء المسلسل قد وصلت هذه الرسائل الى العائلات التونسية؟

 إنجاز العمل لم يكن إهتمامنا  بنسب المشاهدة ولا لغايات ربحية وإنما كان الهدف الأساسي هو تفاعل الناس و الشارع التونسي مع المسلسل،  و قد خلق العمل حوارا و جدلا واسعا و نقاش عميق في العائلة و المجتمع و في وسائل التواصل الاجتماعي واليوم هناك الكثير من الأولياء و العائلات قد بدأوا في مراجعة طريقة تربيتهم ومعاملتهم مع أبنائهم خوفا من وصولهم الى ذلك المكان.

من يشاهد العمل يحس و يدرك أن هناك محبة كبيرة و طاقة إيجابية بين جميع الممثلين؟

هناك إيمان بالمشروع من جميع الأطراف وكل الممثلين الكبار الذين اخترتهم لم يترددوا ولو للحظة و لم يقدموا شروطا مسبقة مثل فتحي الهداوي،  درة زروق،  وجيهة الجندوبي،  غانم الزرلي،  أحمد الحفيان، كلهم أحبوا العمل و أرادوا أن يكونوا في هذا المشروع ولا ننسى التلفزة الوطنية دعمت العمل ووفرت كل الظروف الملائمة ودون أي تدخل لا في السيناريو ولا في الإخراج ولا حتي الكاستينغ.

هل هناك مشاكل واجهتها أثناء التصوير على سبيل المثال التراخيص،  الأولياء،  المدارس،  أماكن التصوير؟

صراحة لم يكن هناك عائقا وحيدا من الفكرة إلى الإنجاز وإلى حدود انتهاء التصوير والمونتاج؟  80% من المشاهد تم تصويرها في وكالة التبغ و الوقيد والباقي في IPSET  المدرسة التحضيرية في سيدي بوسعيد.

ماذا تمثل تجربة مسلسل المايسترو  بالنسبة للأسعد الوسلاتي؟  وهل يمكن اعتبار العمل وثيقة تاريخية؟

تجربة إنسانية فريدة من نوعها لن أنساها أبدا طيلة حياتي،  العمل و الطريقة و التفاصيل واللحظات المؤثرة التي عشتها مع الأطفال و التغيير الذي حصل فيهم،  والمايسترو سيظل وثيقة تاريخية شاهدة على ما يحصل داخل الاصلاحيات وسيكون UNIVERSEL .

الإعلانات التشويقية الأربعة؟  هل اضرت نسبيا  بالعمل و كشفت عن جزء من القصة؟

لولا الإعلانات التشويقية لما شوهد هذا العمل بهذه الطريقة و خصوصا بعد ثلاث سنوات عجاف للتلفزة الوطنية لذا وجدنا أنفسنا أمام تحدي كبير وخصوصا أمام الكم الهائل من الأعمال الدرامية والسيتكومات هذه السنة فكان لا بد من إعلانات تشويقية اتفقنا فيها مع إدارة الاتصال بالتلفزة الوطنية و شركة الإنتاج GPROD لرضا سلامة حتى تعود بالمشاهد التونسي إلى التلفزة الأم.

هل هناك خلاف حول المسلسل والإنتاج مع نقابات التلفزة الوطنية  ؟

“منطق أولاد التلفزة أو أولاد الدار ..”منطق خاطئ بالمرة،  والتلفزة الوطنية هي تلفزة الناس جميعا،  أنا متخرج من مدرسة سينما عمومية و من حقي إني نخدم للتلفزة الوطنية،  ولأني نخدم FREELANCE و من غير تغطية اجتماعية من أين لي أن أعيش؟  والدعم للسينما ليس بالكافي فانتاجنا السنوي لا يتجاوز ستة أو سبعة أفلام،  والدراما لا ينجزها إلا أولاد الدار،  لا بد من النظر من زاوية نجاح العمل و ما يمكن ان يضيفه للمشهد الدرامي ولا بد من استغلال ذلك النجاح،  وإن لم ينجح يحاسب على فشله،  و يجب على التلفزة الوطنية أن تعود للإنتاج على مدار السنة سواء كانت افلام تلفزية (TELE FILM ) وأن تكون لها أيضا مساهمات في السينما.

تصريح عاطف بن حسين و شكوكه في طريقة  اختيار ملف العمل والكاستينغ كيف يرد عليه الأسعد الوسلاتي؟

من حق عاطف بن حسين أن يعطي رأيه و قد تمت إجابته من طرف التلفزة الوطنية.. على عاطف بن حسين أن يحترم عمل أصدقائه من ممثلين ومخرجين ..هذه هي “اللعبة” وأنا شخصيا حاولت مرارا وتكرارا حتى قُبل مشروعي من طرف اللجنة  لكن لا نحكم على عمل في بدايته، كان لا بد على عاطف أو غيره التروي والتثبت والتريث حتى انتهاء المسلسل، حينها يمكن له أن يدلو بدلوه،  والآن أرى نفسي قدمت عملا شرّف التلفزة الوطنية.

هل صحيح ما قيل عن فكرة السيناريو أنها فكرة من عمل قدم في FRANCE 1″ الأساور الحمراء ” و مأخوذ أيضا عن فيلم ” LES CHORISTES ” او” الجوقة ” سنة 1994 واللذان تناولا نفس الحكاية في معالجة الأطفال بالموسيقى؟

المايسترو  قصة حقيقية عاشها الموسيقي رياض الفهري من سنة 1993 إلى سنة 1999 يعني قبل إنجاز هذان العملان سنة 2004، و هناك العديد من الأعمال أنجزت عن السجون والاصلاحيات هل يعني أنه لا يحق لي العمل عليها؟ و قد شاهدت فيلم les choristes  و فيلم doc pound و فيلم l’île de révolté de diable  وهي من أهم الافلام الناجحة وأي مخرج له مرجعيات ملهمة وليس من العيب أو استنقاص لإمكانيات  المخرج و نفس الجدل وقع مع المخرج عبد الحميد بوشناق و مجدي السميري ولكن في تونس دائما هناك من لا يريد النجاح لأي عمل ويجب دوما إحباط العزائم.

من من الممثلين كان اكتشافا  الأسعد الوسلاتي  ؟

سناء حبيب ، مالك بن سعد ، عزيز إبراهيم،  صراحة جميعهم كان أدائهم ملفت.

كيف تقبلت ردة فعل الشارع التونسي عن العمل؟

أعيش حالة حب كبيرة من الشارع التونسي وبداية من الشهر القادم لدي العديد من الدعوات من الجامعات،  من المنتديات لإجراء حوار حول المسلسل وهذه سابقة لم تحصل مع أي عمل درامي.

تصريح الناطق الرسمي لإدارة السجون و الإصلاح بأن الوصف الذي قدمه المايسترو ليس بحقيقي ماذا تعقّب؟

ما تم تمريره في المسلسل أقل بكثير مما يعاني منه الأطفال داخل الإصلاحية ولدي العديد من الرسائل و الفيديوهات الموثقة الدالة على قساوة ما يعيشه هؤلاء الشباب…

كيف يرى الأسعد الوسلاتي الانتاج الدرامي في تونس هذه السنة ؟

أنا محظوظ جدا هذه السنة ولي الشرف في أول تجربة عمل درامي ولكن لكل عمل نوامييسه الخاصة ، النوبة سافر بك إلى عالم التسعينات،  القضية 460 تصور آخر و عالم من الخيال،  شورب نوعية أخرى وهذا مهم جدا ويجب ان نبني عليه و من أن نخرج من قيود المستشهرين و عليه أن يدرك أن الدراما يمكن لها خلال السنة أن تجني المال.

ماهي مشاريعك المستقبلية؟

مسلسل جديد من كتابة و سيناريو عماد الدين الحكيم  و هو حاضر ولكن لا أعلم من سينتجه و فيلم قدمت مرتين طلب في الدعم لكن دون مجيب و سأنتجه على نفقتي و امكانياتي الخاصة بعنوان ” براس بوك ” أو  ” TÊTE PERDU ” وهو قصة حقيقية.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق