“الأكاديمية البرلمانية” تضيء على القانون الإنتخابي وأزمة الإستقرار

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

نجحت الأكاديمية البرلمانية لمعهد تونس للسياسة وللدورة الخامسة على التوالي في لفت إنتباه النواب التونسيين للمشاركة فيها والإستفادة من الدروس القانونية التي تمنحها لهم. وهي أكاديمية تهدف إلى تمكين أكبر عدد ممكن من مكونات المجتمع المدني وممثلي الأحزاب والنواب والمستشارين البرلمانيين من الإستفادة من البرامج التكوينية المختلفة التي يؤمنها المعهد. كما تهدف إلى دعم قدرات ومهارات النواب فيما يتعلق بالشأن البرلماني والشأن العام بما من شأنه أن يرفع من آدائهم فيما يتعلق بمهامهم التشريعية.

وقد تمكنت الأكاديمية منذ تأسيسها من تكوين أكثر من 250 نائب، كما تمكنت من أن تكون فضاء حرا تناقش فيه أمهات المسائل المطروحة في علاقة بالشأن الوطني والإقليمي دون قيود أو ضوابط حزبية، وأن يفسح المجال للتقارب وتبادل التجارب والخبراب بين النواب أنفسهم. وقد إنتظمت الدورة الحالية من 5 مارس لتتواصل إلى 7 من الشهر نفسه بأحد نزل مدينة الحمامات تحت عنوان “القانون الإنتخابي وأزمة الإستقرار” في إختيار قد يبدو جيدا لأنه يتطرق لحاجة ملحة ومثيرة للجدل في تونس، بل لعله يمثل محور الأزمة السياسية فيها قصد فسح المجال للنواب والرأي العام الوطني للنقاش حول هذه الأزمة. ويحاضر في هذه الدورة كل من أستاذ القانون الدستوري شفيق صرصار والأستاذ معز حسيون والأستاذ عبد الرزاق مختار.

وقد صرّح رئيس الأكاديمية أحمد إدريس لـ”الأيقونة الثقافية” عند سؤالنا عن العلاقة بين القانون الإنتخابي وأزمة الإستقرار قائلا “الإستقرار المقصود هنا هو الإستقرار الحكومي والسياسي بشكل عام، لكن الإستقرار الحكومي يبقى رهين تشكل الحكومة مدعومة بقوى سياسية داخل المجلس منسجمة مع بعضها البعض تمكن الحكومة من أن تستمر في الزمن وهذا مرده غياب نظام إقتراع يمكّن القوى السياسية من أن تشكل حكومات ديموقراطية”.

كما أكّد أن المعضلة اليوم تكمن في عدم تمكن الأحزاب التي ترى في نفسها القدرة على قيادة البلاد من الحصول على الأغلبية أو على الأقل الحصول على عدد من المقاعد لأكثر أريحية.

تغيير طريقة الإقتراع بشكل يسهل على الأحزاب الفائزة بالمراتب الأولى أن تشكل حكومة تضمن الإستقرار حتى تقوم بمهامها على أكمل وجه وأن تكون لها رؤية على الأقل لمدة معينة. الأزمة اليوم تكمن في اللاإستقرار الحكومي تعيشها البلاد منذ عشر سنوات بمعدل تقريبا حكومة كل سنة ونصف وهذا يكرس ما تعانيه اليوم البلاد من أزمة إقتصادية وإجتماعية وبالتالي الإستقرار الحكومي هو الضامن للإستقار بشكل عام في البلاد. هذا يمر عبر نظام إنتخابي والسيناريوهات التي سوف تقدم للنائب اليوم في إطار هذه الدورة هي للإطلاع على محاسن ومساؤئ كل طريقة إنتخاب.

وحول ما إذا كانت لهذه الدورات من فاعلية وتأثير على أرض الواقع في عمل مجلس النواب رد محاورنا أن النواب من مرتادي الأكاديمية والبرامج الأخرى لمعهد تونس للسياسة من حوارات وورشات وتكوين في التواصل السياسي وحصص الكوتشينغ في التواصل السياسي هنالك تأثير ولو بسيط على طريقة القيام بوظيفة النائب ولكن مهما كان التأثير بسيطا فعندما تتراكم الأشياء البسيطة قد تعطي نتائج كبيرة.

وبخصوص العنف المتزايد داخل قبة البرلمان علق أحمد إدريس على تساؤلنا أن النواب الأكثر عنفا لا يرتادون الأكاديمية والنائب يحتاج إلى الجانب المشهدي كي يبرز كخطيب بارع وحول إمكانية جعل إرتياد الأكاديمية إجباريا للحد من العنف المتزايد داخل المجلس أكد إدريس أنه لا مجال لذلك فهناك نواب في سن يتحرجون فيه للعودة لمقاعد الدراسة والأكاديمية هي طريقة لتكوين الإضافي وللحصول على التحليل الإضافي.. بالإضافة أن النائب يجب أن يرتاد الأكاديمية بكامل إراديته حتى تتحقق الفائدة له.