Type to search

أدب وإصدارات

الأمين السعيدي له مدينة لكل النساء

شارك

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

قادما من أقصى حدود التهميش والتفقير ، من مدينة جلمة من ولاية سيدي بوزيد حاملا معه كتبه وبعض الأحلام والآمال، عن الروائي الأمين السعيدي أتحدث، أستاذ اللغة العربية المعطل عن العمل، وجد ملاذه في أفكاره وفي قلمه يخط به واقعا متخيّلا وبه يجتر خيباته وخيبات جيل كامل ماعاد يجد له مكانا في وطنه.. بعد ثلاث روايات وهي “المنفى الأخير”، “ضجيج العميان” و”ظل الشوك”، صدر للسعيدي رواية جديدة تحمل عنوان “مدينة النساء” عنها نظّم بيت الرواية لقاء توقيع وتقديم للمولود الجديد وقد خصت الروائية والشاعرة فاطمة الشريف الروائي الشاب بتقديم روايته.

في مستهل تقديمها ذكّرت فاطمة الشريف أن الأمين السعيدي قادم من ولاية سيدي بوزيد أين أشعل الشهيد محمد البوعزيزي النار في جسده فأحرق بها كل الطواغيت في العالم…السعيدي ذلك الشاب الذي تجاوز الأربعين من عمره كمعظم شباب تونس المشدودين إليها والمعذّبين فيها بالإنتظار وتحطم الحلم ورفضهم أن يصبحوا من الأدمغة المهاجرة.

“الأدب مأساة أو لا يكون” كما قال الأديب محمود المسعدي والمأساة تطورت أشكالها كما تجذرت أساليب المعاناة الإنسانية خصوصا لدى المبدع العربي فلم نعد في زمن “الجريمة والعقاب” بل في زمن العقاب بلا جريمة وهو عنوان الفصل الرابع من رواية “مدينة النساء”. إنه زمن التنكيل والتبرير فكان لابد للأمين السعيدي المثقف المحبط والشاب الذي أتعبه سراب الحلم أن يكتب ويكتب مصورا وجع كل ما حوله ومن حوله متمردا على الشكل والمكان والزمان.

ملخص الرواية

ثم تقوم الأديبة فاطمة الشريف بتقديم ملخص للرواية للحاضرين فتقول “الرواية تبدأ بقرار مغادرة المدينة وتنتهي من حيث بدأت أي تلك الرغبة ذاتها في المغادرة بلا عودة فعندما يقول الكاتب “ثم شرع صفوان في حديث البداية سأغادر مديتني إلى أرض لا أحد من أهلي يعرفها…” فذلك دليل على أنه خطط جيدا للبداية والنهاية وإن تاه عن مسار روايته في خضم رحلة البحث عن تحقيق الحلم وإحتداد صراعات الشخصيات والمحاور التي مثلتها وكذلك بعض المفاهيم الإيديولوجية التي عبّر عنها بعيدا عن الشخصيات”.

ما يلفت الإنتباه هو تراجع البطل صفوان عن حلم المغادرة في الصفحة الثانية من أجل زهور -أمه- إعترافا منه بتضحياتها وإقرارا بحبه لها، لكنه حقق حلم المغادرة في أخر صفحة في الرواية صحبة أمه -كإمرأة رمز- ورفقة نساء أخريات (الزوجة والإبنة). بين البداية والنهاية رحلة عذاب وقهر وصدامات بين الشخصيات تمثل الخير والشر والحلم والإنكسار وشخصيات أخرى تمثل السلطة والطمع والوحشية في التعامل مع المواطن والمثقف والمُعارض.

الأمين السعيدي كما يرى روايته

في هدوئه المعتاد وخجله الذي يلقى بظلاله على ملامحه وصوته المنخفض، تحدث الأمين السعيدي عن رواية “مدينة النساء” فقال أن الحديث عن النص يبقى صعب جدا فالقارئ هو الذي يقرأ النص ويفهمه ويأوله بطريقته وحسب فهمه.. ثم إستدرك قائلا أنه ومنذ البداية تتأججت الأحداث في الرواية بجرائم قتل وأحداث غريبة حتى نقطع مع السائد والمألوف الذي يقضي بوضع بداية ثم أزمة ثم إنفراج. تبدأ الرواية برحلة وتنتهي برحلة..ثم إستشهد بأراء بعض القراء أن رواية مدينة النساء لم تبدأ بعد! وهذا في نظر السعيدي رأي جيد أسعده فهو دليل على أن الرواية قابلة لأجزاء أخرى..

وأضاف أن الحديث عن المرأة في كل المنابر سواء السياسية أو الثقافية بتلك النمطية والمناهج القديمة التي تجعل من المرأة الكائن الحسي الجنسي أو الديني…حاولتُ في مدينة النساء أن تخرج المرأة من تلك الثنائية وتُطرح في علاقة بالفكر والفلسفة والأدب لتتحول إلى كائن مفكر ومثقف وفاعل في مجتمعه.

الوصوف

You Might also Like

1 تعليق

  1. سمية بن عمر 24 يونيو، 2022

    رواية مدينة النساء احدثت ثورة أدبية في تونس والوطن العربي حيث اقتحمت ممنوعات متعددة في الواقع العربي كاادين والسياسة والجنس وخبايا القضايا النسوية وتقاليد المجتمع ووو
    لقب كاتب مدينة النساء بجورج أورويل التونسي لان قلمه يغوص في واقع وطنه بادق تفاصيله ومنه إلى ااوطن العربي.

    رد

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *