سينما

البرازيلي مارسيلو غالفاو ينحاز إلى الهامش والمهمشين

البرازيلي مارسيلو غالفاو ينحاز إلى الهامش والمهمشين

مهمة سينما المؤلف التي تحمل لواء تثقيف الجماهير وتفتيق مهجتهم على جوانب أخرى من الحياة، جوانب نجهلها أو نتجاهلها فنتعاطف معها عبر الفن

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

راضية عوني – الأيقونة

لم يحد فيلم “الرفقاء” لمارسيلو غالفاو من البرازيل عن قاعدة الانحياز، الانحياز إلى الهامش والمهمشين، فقد جاءت الحكاية عن ثلاثة شبان لهم مرض المنغولية أو متلازمة داون كما هو الحال بالنسبة لأفلام شهدتها الدورة 29 من أيام قرطاج السينمائية لعل أهمها “في عينيا” لنجيب بلقاضي و”يوم الدين” للمصري شوقي أبو بكر ..إنها سمة ومهمة سينما المؤلف التي تحمل لواء تثقيف الجماهير وتفتيق مهجتهم على جوانب أخرى من الحياة، جوانب نجهلها أو نتجاهلها فنتعاطف معها عبر الفن. أمس حللنا ضيوفا في دار الثقافة المغاربية ابن خلدون لنشاهد فيلم “الرفقاء” الذي من خلاله أطللنا على السينما البرازلية كي نكتشف سينما تشبهنا..تشبهنا تماما.

ثلاثتهم عاشوا على هامش المجتمع، الكل تبرأ منهم حتى أوليائهم، لكن المهم أنهم التقوا وكبروا مع بعض لينبهروا بالأفلام التي يشاهدونها في المكتبة السينمائية، من هنا تبدأ الرحلة فتنقلب الأحداث رأسا على عقب : ستالوني مارسيو وآنينا سيعيشون مغامرات مثيرة ومضحكة بعد هربهم، ليكتشفوا من خلالها معنى لحياتهم.

هربوا ليلا بقمصان النوم من أجل هدف بسيط جدا “تحقيق أمنياتهم” وهي “رؤية البحر” بالنسبة لستالوني و”الطيران” لمارسيو و”الزواج من مغني” لآنينا، لكن الأمر ليس بتلك السهولة فقد واجههم المجتمع بالاقصاء لمجرد النظر إلى وجوههم ومع مواكبة الاعلام لحدث الهروب تتطور الحكاية ويهول الناس في ردة فعلهم إن اعترضوهم فيحيكون قصصا تشيطنهم.

لكن يظهر فعلا الجانب الشيطاني في شخصياتهم بكل ما يحتويه من طفولية، كأن يستغلوا مسدسا مزيفا للتهديد به من أجل الحصول على الأكل أوالتنقل وعلى امتداد الرحلة يحقق الثلاثة أمنياتهم باستثناء آنينا التي كانت تبحث عن الحب فوجدته في ستالوني بعد أن تم طردها مع رفقائها من حفل المغني…

الأكيد أن طريقة التصوير ستدافع عن هؤلاء المهمشين، هم في قلب الأحداث، لذلك اختار المخرج أن يعطيهم القيمة المستحقة في الصورة ومن أبرز هذه الصور حين شاهدوا البحر ثلاثتهم حيث استعان بتبطىء الحركة أو حين رقصوا على قارعة الطريق أو في حفل الزفاف..كلها صور ومشاهد تحثك على الانتماء إلى الأولائك الذين ينبذونهم لاختلاف مظهرهم عن السائد.

كما أن موضوع الرحلة والراوي تحيلنا كما قال فولتير  “الروائي في عمله كالله في الكون: حاضر غائب” فهو يعيد صياغة الأحداث فيبررها أحيانا ويجد لنا مخرجا ومغزى وحقيقة نبحث عنها أحيانا أخرى وهو في الأخير يستنتج ويمنحنا مساحة من الحلم هذا بالاضافة على التعويل على كوميديا المواقف التي تتلائم مع منطق المخرج الذي منذ بداية الفيلم وضعنا أمام خيار واحد الاستمتاع برحلة الثلاثي.

كل ما أراده الثلاثي “المرح” أن يتعاملوا ويعاملوا كأشخاص عاديين، أما الاختلاف فقد كان دائما نعمة وهذا المرض بالذات قال عنه الأطباء أن أصحابه لهم من الحساسية والهشاشة ما يجعلهم يفرقون بين الطيب والشرير فيمنحون الحب لمن يستحق..وهذا ما قاله المخرج بتصوير مشهد معانقتهم للمرأة التي ظنت أنهم أتوا لسرقتها..

لايمكن لك وأنت تشاهد هذا الفيلم أن تبقى على الحياد ستضحك وتغضب وتتعاطف معهم بالضرورة، يقول هيدغر ” ليست الذاتية هي التطابق ( l’identique ) ، في التطابق يمحى كل اختلاف أما في الذاتية فإن الاختلافات تنجلي و تظهر ” والثلاثي بحث فعلا عن ذاتيته فبعد أن قبض عليهم وبعد تعرض مارسيو لطلق ناري يحقق حلمه بالطيران فشهدنا اتساع عدسة عينيه حين رأى الغيوم من شباك طائرة الرجوع إلى البرازيل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق