Type to search

أدب وإصدارات الرئيسية

التطبيع الثقافي وجهة نظر

شارك

راضية عوني – الأيقونة الثقافية

كالشجرة التي تخفي الغابة فجّرت مسألة ترجمة رواية “المشرط” لكمال الرياحي إلى اللغة العبرية وأعادت إلى السطح مسألة التطبيع الثقافي بعد موجة التطبيع السياسي الذي انساق وراءه عديد البلدان العربية، لتنقسم الآراء وتتعدد  الصفحات المناهضة والمعادية. كما علت بدورها الأصوات المؤيدة، القضية بدأت حين تباهى كمال الرياحي بمقال نقدي كًتب عنه في صحيفة يدعوت احرنوت، هذا التباهي جلب له موجة نقد لاذعة حتى أنه سحب التدوينة والمقال، لكن الأمر حينها كان قد انتشر تماما كالنار في الهشيم وأخذ أبعادا أخرى.

 من يقوم على أشغال الترجمة؟ ما الهدف من الترجمة إلى لغة تُعتبر ميتة؟ هل يجب المرور بتلك اللغة بغية الانتشار عالميا؟ لكن لنبدأ بالموقع الذي نشر جزء من كتابات أدباء تونسيون من بينهم الرياحي.

Short storie  project  أو مشروع القصّة القصيرة، هو موقع صهيوني في جُبة “دولي” يختار قصصا لكتاب من جنسيات مختلفة يقوم بنشرها وترجمتها إلى العبرية بعد موافقة أصحابها ويقدّم لهم مقابلا على ذلك، الموقع مقسّم إلى خمسة أقسام هي العبرية والعربية والانجليزية والإسبانية والألمانيّة كما تكون المختارات مصحوبة بقراءة صوتا وصورة.

والرّياحي كما بعض الأسماء الأخرى سمح بدعوى حرية التعبير والتعامل مع أي طرف مهما كانت جنسيته ينشر بصفة مستمرة قصصه ومقتطفات من رواياته في هذا الموقع  إلا أن الأنكى أنه عضو مساهم في الشّبكة بتقديمه شخصيا لقصص كتاب تونسيين آخرين.

التصريح الكتابي قبل كل تعامل

يفيد فيديو منشور على صفحات التواصل الاجتماعي صرّح فيه طيب لطيف غنايم المشرف على هذا الموقع  أن كل الكتاب الذين تعاملوا معه يكون حصرا إثر حصوله على تصريح كتابي وبالتالي التحصّل على مقابل.

في الفيديو نفسه نجد شخص ثاني اسمه  “يفتاح الوني ” صاحب دار النشر afikbooks التي نشرت بعد الترجمة رواية كمال الرياحي،  لينفي كمال الرياحي أن تعامله مرّ عبر دار نشر إنما عبر شخص آخر يستميت في الدفاع عن الرياحي وهو ريم غنايم.

الضحك على الذقون

على صفحتها، تؤكد ريم غنايم) (وهي من عرب 48 ولها جنسية مزدوجة ) أن  كمال الرياحي لم يوقّع على أي عقد إلا من خلالها المترجمة والمحررة الفلسطينية المسؤولة عن كل التواصل مع الكتّاب، وتصر وتؤكد حين كتبت ” تواصلت مع كمال الرياحي بشكل مباشر، ولا دخل له بأي علاقة مع أي اسرائيلي من قريب أو من بعيد. وهناك صورة من تنازله عن حقوق ترجمة المشرط لي أنا ريم غنايم بشكل حصري، لا لدار أفيك ولا لتسعة أقمار”  ولكن لمن تعمل ريم غنايم أليس لفائدة الموقع ودار النشر؟ بما أنها منخرطة في مشروع موقع القصة القصيرة، ثم قليلا من التعقل، كيف يمكن لها أن تأخذ تنازل من عنده باسمها الشخصي؟

هل هي تعمل بصفة فردية كمترجمة؟ هل لها دار نشر مثلا؟ هل تترجم لمجرد الترجمة..عمليا واجرائيا ومنطقيا دار النشر من كلفتها بالتواصل مع الكتاب التونسيون لان المتعارف عليه أنه يمكن للمترجم أن يعجب بنص فتتحرك فيه رغبة ترجمته لكن النشر لا يتم إلى عبر دار نشر أو الموقع “الدولي” المزعوم بأيادي صهيونية.

لاحظوا أن هناك صلة ما بين الطيب غنايم وريم غنايم على ما يبدو أنها صلة زواج، أما مهمة ريم غنايم في الموقع فهو الاهتمام بأدب شمال افريقيا لذلك تقوم بالتواصل مع الأدباء التونسيين الذين ما إن يعرفوا أنها فلسطينية ربما –وربما هذه نسوقها بكل احتراز- لا يتأكدون تماما من الغايات الخفية وراء هذا الموقع لذلك سيجد من يتصفح هذا الموقع العديد من الأسماء التونسية وقد ينصدم.

شر أريد به باطل

قد يقال أنه لا يمكن أن نحاسب أدباء لمجرد ترجمة أعمالهم للعبرية وهو في الحقيقة حق مشروع تماما لهم، لكننا اليوم إزاء تعامل مع العدو وقد يتحجج الجميع بترجمة أدب محمود درويش، إيميل حبيبي وغسان كنفاني وغيرهم، علينا أن نوضح أن شعر درويش وأدب من ناضلوا بالكلمة أصبح مرجعا لما يسمى اليوم بالنضال فكري، كما أن من ذكرناهم رحلوا وما ترجمتهم إلا دليل على حب معرفة من الكائن الصهيوني لخصمه لتفكيك خطابه وبالتالي تفكيكه كشخص وهضم حقه والبحث في نقاط ضعف..

 هي أيضا استراتيجية عبر موقع إلكتروني للتباهي بأنهم متسامحون مع الأدب العربي بينما الأرض تغتصب، والشعب يعاني ويلات الاحتلال وكيان غاصب يضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية ولم ينجح أي حوار على إيجاد حلّ جذري.

نحن مازلنا نؤمن أن التطبيع خيانة عظمى ومازلنا نؤمن بالحق الفلسطيني وندافع عنه ما أوتينا من عزم  في وضع مأزوم وتطبيع سياسي يضرب أطنابه بشكل خفي وظاهر.. مازلنا طوباويون فهل تغضبوا؟

حرب البيانات

أصدر الكاتب كمال الرياحي إثر موجة النقد الشديد بيانا اعتبر فيه أن ما قام  به ضربة قاضية  لحرية التعبير في تونس وانتهاكا  صريحا للحريات .. حيث طالبت مجموعة من الأحزاب والجمعيات من عزله وأعفائه من منصبه كمدير لبيت الرواية.

واعتبر الرياحي أن قادة الحملة عدد من موظفين  بوزارة الثقافة تآمروا للاستلاء على بيت الرواية، واعتبر أنهم “عملوا ليل نهار عبر  نقابتهم  الوهمية  التي لم يسبق  أن ساندت  الموظف  في كل ما تعرض  له هذه  السنوات من عنف وهجوم متكرر  في مقر عمله  واصطفت  دائما  مع الوزير  لتضمن  مصالحها  وامتيازاتها  التي يغنمونها  من كل حادثة  اصطفاف. “

أمام هذا البيان الذي أمضى أسفله عدد من الكتاب التونسيين والعرب تم إصدار سيل جارف من البيانات المناهضة لما حدث كلها تستهجن وتدين مثل هذه الممارسات وقد أصدرها الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، الاتحاد العام لطلبة تونس، طلبة قوميون وكل من  التيار الشعبي، اتحاد القوى الشبابية، حركة تونس الى الامام، حزب الوطد الاشتراكي، حزب العمال، حزب القطب، الاتحاد العام لطلبة تونس، اتحاد اصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، اللجنة الوطنية لمناضلي اليسار إلى جانب  “الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع”

عن هذه البيانات كتبت المترجمة الجهبذ والكاتبة النحرير والمفكرة العظيمة ريم غنايم  “هذا ما يُسمى حملة الخراء المنظّم تحت خراء أكبر اسمه “التطبيع الثقافي”- الخطر الذي لا يقل إرهابا وخطرا من داعش وهو يتحول إلى أداة فتك وتحريض.

بماذا اختلفَ هذا المنطق عن منطق فتوى الخميني وهو يبيحُ دم سلمان رشدي ويطارده في أصقاع الأرض؟ أليسَ هذا ما يُثبت أننا أمم ينهضُ عُنفها على قاعدة الكفر والايمان، والبطش والوعيد؟ أليسَ هذا ما يؤكّد كراهيّتنا لأنفسنا، وخوفنا من ذواتنا، قبل كراهيتنا لأي شيء خارجها؟ من أينَ نأتي بهذا العُنف وبهذه الكراهية التي تتوقُ الى دم الكتّاب والمثقفين؟

من نصّبكم حماةً على فلسطين الضائعة؟ هل طالبتكم بحملات تسوّلٍ باسمها، تشرّدون باسمها، وتبيحون الشتم والسب والتهجّم باسمها، وتبرّرون انسحابيتكم باسمها هذه التي اغتصبتُم ماضيها، ودمرتم حاضرها، وسلبتم مستقبلها بهذركم وجنونكم. دعوا فلسطين في حالها، وابحثوا عن متخيّل هشّ آخر تبنون عليه المزيد من الفشل والخيبات. و”كفوا أيديكم عن الأدب” أيها الانهزاميّون أنتم وخراء تطبيعكم الثقافيّ.

بمثل هذه الكلمات تدافع ريم غنايم عن غنائمها تطلب من الكل الكف عن الدفاع عن قضية أمة فهي وحدها تعرف كيف تدافع عن فلسطين وهي وحدها تمتلك الحقيقة وهي وحدها قادرة على صد الفكر الصهيوني الذي بدأ في نبش أرض شمال افريقيا كما خطط سابقا لأرض فلسطين ونالها.

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *