الرئيسية

الثقافة زمن الكورونا: للأفكار أجنحة تطير لأصحابها (ابن رشد)

 

راضية عوني – الأيقونة الثقافية

“على المثقف أن يتحمل تمثيل الحقيقة بأقصى ما يستطيع من طاقة” إن كان ادوارد سعيد يقصد من خلال هذه القولة مسؤولية المثقف السياسية بالأساس لاظهار حقيقة المحتل الغاصب لوطنه فلسطين فإن ما نشهده اليوم هو حرب حقيقية تبدلت فيها الأسلحة حيث الانسانية تواجه عدوا لا يرى..وأمام هذه الحرب يبدو دور المثقف والفنان محوري فآرائه اليوم أجدى وأنفع طبعا من أن نلتجئ إلى المشعوذين والدجالين لذا  في مقالنا هذا سنسلط الضوء أكثر على مبادرات ثقافية فنية للخروج عبر الفضاء الافتراضي من حالة الاختناق العامة التي نعيشها في بيوتنا ..لا حول لنا ولا قوة.

تتسارع وتيرة الأخبار على صفحات التواصل الاجتماعي فنجد الكثير الكثير من الاشاعات والأكاذيب التي سرعان ما تضمحل، كما نجد كذلك حالات هيجان وهستيريا من هذا الوباء خوفا من الموت بالاضافة إلى السخرية اللذيذة التي قد تخفف من وطأة هذه الأزمة. أيضا نجد من هنا وهناك منطق ضوء حقيقية..الفكرة أن يقدم المثقف فيديوهات لبعث الأمل، للتوعية، للمرونة في التعامل مع أزمة مماثلة، للتراحم فيما بيننا وخاصة لنقد بعض الظواهر الاجتماعية التي تطفو على السطح معينها الأكبر الأنانية كل هذا تحدثت عنه المفكرة ألفة يوسف إذ تقدم يوميا فيديو من خلال صفحتها فايسبوك ويكون التفاعل مباشرا وحينيا.

المذيعة والصعلوك..يتبع

الممثل والمخرج والمنتج السينمائي نجيب بالقاضي بدوره لم يفوت الفرصة للتعبير على طريقته بالسخرية من قلة وعي التونسي بهذا الوباء وكيفية التعامل معه عبر فيديوهات تحت عنوان “المذيعة والصعلوك” التي يقدم فيها بالقاضي شخصية الصعلوك ابن من أبناء الأحياء الشعبية يلتقي بمذيعة فيتحدث عن قوته ومناعته الشرسة التي تقاوم كل الأوبئة…

المسرح لا يقف على الحياد أبدا               

في المسرح تعددت المبادرات في هذا القطاع حيث يكتب يوميا المخرج أنور الشعافي بورتريهات مسرحية للمسرحيين الذين قد لا نعرف عنهم الكثير، كما أنشأ المخرج المسرحي نزار السعيدي صفحة بعنوان “بعد الرابعة مساء” فيها برمجة مضبوطة فروادها على موعد يومي بأربع مسرحيات من تونس والعالم كي يتم فيما بعد مناقشتها وتحليلها هذا إلى جانب نشر مقالات صحفية، الفكرة استهوت القائمين على قطب المسرح بمدينة الثقافة فصار بث المسرحيات مشاركة بينهما إذ يمكن القطب باعث هذه الصفحة من العروض التي صورت في قاعات مدينة الثقافة كخطوة لإذابة جليد البعد عن الركح..

مازلنا في المسرح فقد أطلق الممثل لطفي ناجح مبادرة أخرى للاحتفال افتراضيا باليوم العالمي للمسرح الموافق لـ27 مارس..وذلك بأن يصور كل مسرحي تهنئته الخاصة بهذا العيد كتعبير عن حبهم للخشبة وإيمانهم بالفن التثويري المدني والذي لا يستطيع أن يقف على الحياد في أحلك اللحظات.

للطفل حظه في هذا المد الافتراضي إذ يقدم الممثل شكيب الغانمي يوميا كبسولات افتراضية كي يتفاعل معها الطفل وسط هذا الفراغ الذي لم تستطع وزارة التربية ملأه عبر التعليم عن بعد والذي بدوره يتطلب تجهيزات وإرادة سياسية ثم كيف يمكن لنا أن نتحدث عن التعليم عن بعد في بلد مازال الطفل في الأرياف يتنقل كيلومترات حافيا في أحيان ودون أكل إن وجد الحذاء…

مكتبة الخلدونية أو لاين

للكتاب في تونس مكانة عند البعض لذلك قررت رجاء بن سلامة مديرة المكتبة الوطنية فسح المجال أما القراء من خلال كتب الكترونية للمكتبة الخلدونية وذلك خلال فترة الحجر الصحي كاملة كذلك فعلت عدة مكتبات في العالم.

مصر.. سوريا..روسيا والشارقة على ذات المنهج

ليس بعيد عن تونس، في مصر تم بعث برنامج ترفيهي لوزارة الثقافة عبر الانترنات وفيه تسجيلات نادرة لأم كلثوم وعمر خيرت وغيرهما  وأفلام قصيرة ووثائقية كما تمت إتاحة كتب الكترونية مجانا.

كما أعلن الممثل السوري أيمن زيدان عبر صفحته فايسبوك أنه لمن فاته مشاهدة الفيلم في صالات السينما  “درب السما” وهو من سيناريو وإخراج جود سعيد وأيمن زيدان مع سماح القتال ورامي كوسا ، تمثيل : أيمن زيدان، صفاء سلطان، محمد الأحمد، جابر جوخدار، نوار يوسف، جمال العلي، حسن دوبا، حسين عباس، رسل الحسين، هبة زهرا، مرح حسن.

 وسبق للفيلم أن نال ثلاث جوائز في مهرجان الاسكندرية السينمائي هي : جائزة أفضل سيناريو عن مسابقة الأفلام الدولية في مسابقة الأفلام الطويلة ، جائزة “نور الشريف” لأفضل فيلم ، جائزة أفضل ممثل للفنان أيمن زيدان .

رابط الفيلم:

https://vimeo.com/380501730

أما في روسيا التي لم تشذ عن القاعدة الافتراضية حيث نجد متحفا على الواب فيه يتصفح الزائر مختلف اللوحات الثمينة كما فتحت إمارة الشارقة مكتباتها الافتراضية للقراء.

أوجد الافتراضي مكانا أكثر حضورا حين عز اللقاء فسمة الفنون جميعها ذلك التفاعل الحي النابض بالحياة.. لنكتفي ظرفيا بطاقة المقاومة لدى الفنان والمثقف كي لا ننهزم أمام وياء لم نعرف له مثيلا أو على الأقل كي نموت ونحن أقل غباء.. أن ننصت إلى روح الفكر التنويري النقدي عوض التعويل على الخرافات وترهات المغالين في الخوف وفوبيا الفناء فتلك أمنية قد تتحقق.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق