الرئيسيةمسرح

 “الجانب الآخر من الحديقة” لأسامة حلال: تكريم لكل أم فقدت إبنها جراء الحروب والصراعات

 عرض مسرحية " الجانب الآخر من الحديقة " هو بالأساس تنشيط لذاكرة كل عربي أصيل يغار على وطنه وفي نفس الوقت تنشيط لذاكرتي الشخصية حتى أظل أتذكر الكثير من الأصدقاء والأحباب الذين فقدتهم جراء الحروب فأردت بالعرض ان يكون بالفعل حدادا لهم وتكريما لأرواحهم النقية.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

يُسري المهذبي – الأيقونة

هو عرض مسرحي من بين عروض فعاليات أسبوع اليوم العالمي للمسرح و مهرجان عز الدين قنون في قاعة الفن الرابع قدمته فرقة ” كون “، بني على ركيزتين: الاولى نص قصصي بعنوان ” الأم ” للكاتب الدنماركي ” هانز اندرسن ” ( 1805-1875) الذي عمل على تدوين الحكايات الخرافية ومنحها طابعا أدبيا قصصيا حكايته المقتبسة للعرض تروي رحلة أم إلى عالم الموتى بحثا عن ابنها خلال رحلتها تضطر الى تقديم التضحيات للقاء ملك الموت. ثانيا: مونولوجات الممثلين السبعة.
ركح بمثابة عالم البرزخ أو عالم الأرواح حيث تصل الأم التي تجسدها دمية في المسرح لتقابل الشخصيات الرئيسية في المسرحية على أنهم أرواح في العالم الآخر، ممثلين سبعة على الركح ( حمزة حمادة، سارة مشموشي، سارة زين، ستيفاني كيال، صبا كوراني، شادي مقرش ) ، لكل شخصية حكاية وقصة سيرويها للجمهور في شكل مونولوج كتبه بنفسه، كل ممثل حسب أوجاعه وحكاياته، وكل واحد منهم سيساعد الام في العثور على ابنها المفقود مقابل ان تمنحه تضحية مما تملك. ..فضحت الام بصوتها وشعرها وعيناها وحتى إسمها.
يقول مخرج العمل وصاحب السينوغرافيا أسامة حلال أن العرض بمثابة حداد على الذين فقدوا وماتوا في الحروب والنزاعات وهو تكريم في الوقت نفسه لأناس وأصحاب وأصدقاء وبلد وأفكار ويضيف أسامة حلال أن لعنة الفقدان والفراق و تقديم التضحيات مست جميع أنحاء العالم والعالم العربي وخاصة في سوريا ففي العرض فرض واقع اليوم نفسه على الركح لأَنِّي عايشت ما مرت به و ما تمر به سوريا من مآسي و أوجاع الى اليوم.
 لعنة الفقدان والحروب والموت شملت جميع الأوطان العربية فقلوبنا تتمزق اليوم على حال العراق،اليمن،ليبيا ، مصر وتونس وأننا لم نتعلم شيء من خساراتنا المتتالية وحالنا ومشاكلنا و همومنا تتكرر في كل الازمنة والأمكنة .
 عرض مسرحية ” الجانب الآخر من الحديقة ” هو بالأساس تنشيط لذاكرة كل عربي أصيل يغار على وطنه وفي نفس الوقت تنشيط لذاكرتي الشخصية حتى أظل أتذكر الكثير من الأصدقاء والأحباب الذين فقدتهم جراء الحروب فأردت بالعرض ان يكون بالفعل حدادا لهم وتكريما لأرواحهم النقية.
مونولوجات الممثلين السبعة و حكاية الام الباحثة عن ابنها المفقود ركيزتان أساسيتان لعرض ” الجانب الاخر من الحديقة ” حيث تدخل فرقة ” كون ” في عملية بحث في الكثير من الأسئلة الوجودية ، أسئلة في الموت والحياة، أسئلة في الوجود والعدم ، أسئلة في الفقدان والخسارة والتضحيات، ونشاهد هذا التواتر في الأحداث وتحولاتها فيما يحصل للام حين تفقد صوتها وشعرها وعيناها وحتى اسمها وهو أساسا ما يتعرض له الانسان في الحروب والصراعات والنزاعات.
ويضيف مخرج العمل ان اختياره لحكاية الام وفقدانها لابنها هو اختيار لمواضيع راهنة كالحرب الأهلية اللبنانية والحرب السورية وما نعرفه من فقدان وخسارة من ضحايا ومختفين قسريا ، وكلها مواضيع طارئة وملحة ولا بد من معالجتها بحكاية رمزية مثل حكاية “الام لاندرسن” بجمالية ورمزية.
تنوعت المونولوجات واختلفت منها من كان مرتبطا بالفقدان والخسارة ومنها الخارجة عن الموضوع العام للعرض، حمزة حمادة شخصية متدينة حملتنا الى العالم الاخر وفيه نجد المقاتلين المفقودين في الجبهات الحربية، وقدمت صبا كوراني دور الام الشعبية بالمعنى الثقافي وطريقة فقدانها لابنها، أما مونولوجات بقية الممثلين اختلفت مواضيعها لكن يمكن تأويلها في السياق ذاته.
اخراج بطريقة كلاسيكية في أداء المونولوجات الممثلين السبعة ، فلكل مونولوج إيقاعات بصرية وموسيقية مختلفة، مستوى إخراجي راق ،تحكم جيد في فضاء الركح عند ابتكار الامكنة الرمزية والهندسية فوق المسرح، انسجام وتناسق مُلفت بين جميع الممثلين السبعة لندرك معهم نهاية المسرحية حيث تبلغ الام هدفها في لقاء ملك الموت ولتبلغ الرحلة الى الموت ذروتها فتطلب الأم من ملك الموت إعادة ابنها الى الحياة لتكون نهاية درامية موجعة حيث يقول ملك الموت للام ” إن استرجعت ابنك فإن ابن أم أخرى سيموت عوضا عنه ” .
 لعنة الفراق والخسارة تمس الجميع دون استثناء لذلك ظهرت صورة لعدة امهات على هذه الارض والعديد منهن يعانين من لعنة الفقدان والموت والخسارة لابناء ماتوا جراء هذه الحروب المزمنة التي نخرت وطالت جسد الوطن العربي.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق