Type to search

فن تشكيلي

الحبيب بيدة في معرض الكتاب التونسي: سيرة فنان وناقد وباحث

شارك

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

كرّم المعرض الوطني للكتاب التونسي الفنان التشكيلي المثقف الحبيب بيدة الدكتور والناقد كذلك، فهو لم يكتفي بفعل الرسم كهواية وموهبة ربانية إنما درسها وتمعق فيها، منهجه في ذلك قولة بيكاسو “أتقن القواعد كمحترف، كي تتمكن من كسرها كفنان” حيث أن الحبيب بيدة المولود في 4 فيفري 1953 بقرقنة متحصل على الأستاذية في الفنون التشكيلية ثم على الدكتورا في الجمالية وعلوم الفن بملاحظة مشرف جدا سنة 1980. شغل منذ 2013 خطة مدير المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس، إضافة إلى مهمته كأستاذ تعليم عالي وحاليا أستاذ متميز في المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس.

أقام الحبيب بيدة خلال مسيرته الفنية عديد المعارض الشخصية والجماعية في تونس والعالم وشارك في العديد من المهرجانات الدولية للفن التشكيلي، على غرار إقامة بالحي العالمي للفنون بباريس ومعرض شخصي بباريس، مشاركة في المعرض العالمي بإشبيلية الإسبانية، مشاركة في المعرض المغاربي، مشاركة في المهرجان الدولي للفن الشكيلي بسوق هراس بالجزائر، مشاركة في تريانالي الفن المعاصر بنيودهلي بالهند، معارض جماعية أخرى بألمانيا، إيطاليا، كوبا، الصين والكويت، سلطنة عمان، قطر، الأردن… وتحصل على عديد الجوائز رفيعة المستوى منها جائزة لجنة التحكيم الخاصة ببنالي الشارقة، جائزة الفنون التشكيلية بمناسبة الألعاب الإفريقية بتونس…

التكريم كان من خلال جلسة فكرية تعدد منجزات المكرّم ترأسها الأستاذ سمير التريكي وفيها ألقى ،بداية، أستاذ العلوم الموسيقية سمير بشة كلمة معنونة بـ “في حضرة الأستاذ الذي بعثر أفكاري: الحبيب بيدة” الذي قال أنه تعرف على الأستاذ الحبيب بيدة حين قرر العودة لمقاعد الدراسة محاولا تجاوز عقدة معرفته بالموسيقى فقط، حيث أراد تجربة فن آخر وسجل في المرحلة الثالثة وكان الحبيب بيدة يدرس فيها مادة “تحليل الفن” أكد محدثنا أن الحبيب بيدة يعتقد أن “الفن” هو “الفن التشكيلي” ولا شيء غيره مقصيا بذلك ستة فنون أخرى. وقد كان يتداخل عنده المجال التاريخي بالمجال التحليلي فتاريخ الفن هو جانب من قراءة الفن ويكون من الصعب الفصل بينهما. كما أكد بيدة أن العلاقة بين الفكر والعمل الفني من جهة و الفن واللغة من جهة أخرى، يؤسس لجدلية أزلية أبدية، مايدل على أن كل المعارف التي أتى بها التاريخ البشري لا يمكن إلا أن تكون ظرفية فالتصديق عليها أو نفيها لا يعدو أن يكون إلا عبثا معرفيا.

يتعامل الحبيب بيدة في تحليله للوحة بعقلانية ويرسم لوحاته بحسية فائقة يكون العقل فيها حاضرا فكل ما يرسمه له قصدية فهو يتحدث عن الواقع ولكنه واقع متخيل يسبح في مجالات قد يكون الوحيد الذي يعرف أسرارها ليفسح المجال أمام آلاف التأويلات والقراءات.

وقد كان شديد المعارضة لأقوال ألكسندر بابادوبولو الذي إعتبر أنّ منع الدين الإسلامي للرسم المحاكي كان سببا في وجود هذا الفن لدى العرب، بمعنى آخر أن هذا الفن جاء إلينا عن طريق الصدفة ومن هنا جاء التشكيك في كل ما رسمه العرب. لقد أكد الحبيب بيدة أن الفن العربي الإسلامي جاء مختلفا عن الفن الغربي الذي ظهر في عصر اليونان ثم في العصر الروماني بالرغم من أن أصوله كانت بيزنطية.

الحبيب بيدة المسكون بالتساؤلات

وتحدثت الجامعية والفنانة التشكيلية نجاة الذهبي من خلال محاضرتها بعنوان “الحبيب بيدةك الفنان المسكون بالتساؤلات (سيرة في النقد والرسم). فراوحت بين الحبيب بيدة الناقد والرسام غير أنه كثيرا ما يتماهى المعنيان بالنسبة لها فيغيب عنها أحيانا كثيرة أن تلتقط الخيوط الرابطة بين ما يكتبه وما يرسمه الحبيب بيدة.

وأشارت إلى أن القارئ في المقالات العلمية للحبيب بيدة يتنبه إلى قلقه المستمر حول حال الفنون ومستقبل التفكير في الفن وحوله . يقبل ذلك حرارة اللون ونصوع سطوح أعماله وإلى تراكب المساحات وشفافيتها العجيبة. يستمر الحبيب بيدة بالتعبير بكل شراسة عن أرائه الرافضة لمن يسميهم بالمتطفلين والإنتهازيين الأغبياء في الفكر. ويقدم مقابل كل ذلك أعمالا مشبعة بالطبقات اللونية المغبشة والأغلفة الشكلية المتقاطعة خطا وشفافية.

رحلة الحبيب بيدة أنشودة لا نهاية لها

من جهته وصف لنا أستاذ الفنون التشكيلية وأمين عام إتحاد الفنانين التشكيليين وسام غرس الله رحلة الحبيب بيدة الإبداعية على أنها رحلة من أجمل وأعمق ما عاشها مبدع تونسي كان فيها الحبيب بيدة المفكر والأستاذ والرسام والناقد.. وقد وجد باكرا ما يستهويه وهو البحث في التراث العربي الإسلامي والتعمق فيه والفن التشكيلي بكل روافده والغوض فيه.

ثم سرد لنا رحلته العلمية التي تدرج فيها من الأستاذية في الفنون التشكيلية إلى الدكتورا في الجمالية وعلوم الفن بالإضافة إلى الكم الهائل من المعارض الشخصية والمشاركات في المعارض الجماعية والمحافل والمهرجانات الدولية. وختم غرس الله وصفه لرحلة الحبيب بيدة بالقول” لو نرسم صورة لرحلة هذا المبدع على مدار أربع عقود لن نجد خيرا من كونها أنشودة متواصلة لا تعرف نهاية مطاف لمبدع بدأ حياته التشكيلية إبان ظهور بعض ملامح التجريدية في المشهد التشكيلي التونسي، وفي بدايات الحركة الكلامية والنقدية. كما يعتبر أحد أعمدة الفن التشكيلي المعاصر ورمزا من رموز الفكر النقدي منذ السنوات السبعين للقرن العشرين بتونس”.

“بيدة” النقابي والإنساني جدا

وفي ختام الندوة التكريمية للفنان الحبيب بيدة تطرّق مدير المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس فاتح بن عامر إلى قيمة المحتفى به العلمية المعرفية تونسيا وعربيا وهو قامة فنية إبداعية نادرة الوجود، متفردة لها مكانتها وفنها الراقي وقيمتها الإنسانية الرفيعة. “إنه الباحث العلمي الدقيق الجامع بين حاضنتين ثقافييتين مختلفتين ما بين غربي وعربي، شرقي وأروروبي وهو الدارس للتراث والمحدّث في الفن، إنه المجدد في الدرس والبحث والباعث للتجريب مجالا بحثيا وتشكيليا.

إنسانيا، وصف بن عامر بيدة بأنه العطوف البشوش، صاحب الصدر الرحب والقبول الحسن، وهو كذلك النقابي في الرؤية والمدافع عن الحق بشراسة لينة. آمن بالعمل الفردي فبحث ودرس وتدارس وآمن بالعمل الجماعي فكان عونا لزملائه ودرعا لطلبته ووساما على صدر الباحثين تحت إشرافه وقد ساهم بذلك في تقدم الفنون التشكيلية بالبلاد من خلال بحوثه العلمية ومقالاته ونقده وتصوراته.

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *