Type to search

أدب وإصدارات الرئيسية

الرواية في فلسطين بين الذاكرة، التاريخ والسجن

شارك

راضية عوني-الأيقونة الثقافية

يوم ثان ينتهي من تظاهرة “تحولات الرواية الفلسطينية” التي تقدمها بيت الرواية كتعبيرة عن دعم لا مشروط للقضية الأم وتثمين لدور الرواية في فن المقاومة بالفكر والقلم ..من منا لا يذكر إيميل حبيبي وغسان كنفاني وغيرهما ممّن غابوا جسدا لكن أفكارهم بقيت شاهدة على نصرتهم لوطنهم وللانسان الفلسطيني وحقه المشروع في استرداد أرضه.

حضر وحاضر في هذا اليوم الثاني مجموعة من الكتاب والشعراء الفلسطينيين والتونسيين نذكر من بينهم إيمان زياد وتغريد ناجي وحنان الرحيمي ونبيل قديش وعبد الفتاح دولة والعادل خضر وحمد حاجي وهيام الفرشيشي.

من أهم ما جاء في هذه المداخلات والشهادات الاستشهاد برواية المتشائل لإميل حبيبي في مناسبتين مرة على لسان حنان الرحيمي ومرة أخرى لهيام الفرشيشي، قد نفهم سبب افتتان التونسيتين بهذه الرواية فهي على درجة عالية من الكتابة الأدبية إلى جانب سخريتها من واقع مرة، هذا وقبل كل شيء هي مبحث مهم في مناهجنا الدراسية وتم اتخاذها مرات ومرات كمثال لرسائل التخرج.

سعيد أبو النحس بطل رواية المتشائل منذ عتبة الاسم نرى المفارقة ونستشف روح كاتب يهوى السخرية بعد أن فقد كل شيء، في تلك الرواية تساؤل كبير “من نحن” لذا ترى الشخصيات عدوة لذواتها، تتخاذل وتتواطئ مع المستعمر  فلا حرج في خضوع وخنوع تلك الشخصيات ، المتشائل رواية الأضداد تنضح نقدا للذات الفلسطينية ومن خلاله للعدو الغاشم ولأنها صيغت بأسلوب متفرد وطريف وحملت معها الهم الانساني تبقى رواية مرجعا في الأدب الفلسطيني.

جاء في مداخلة الكاتب التونسي نبيل قديش عن تجربة الكاتب الصحفي الفلسطيني ربعي المدهون من خلال روايته “مصائر: كونشرتو الهولوكوست” التي فازت بجائزة البوكر للرواية العربية، في هذا العمل أشار نبيل قديش إلى التماس بين هولوكوست اليهود ومجازر التي حدثت ومازالت في الواقع الفلسطيني، مضيفا أن الرواية موقعة بالموسيقى فلا اعتباط حين كان في العنوان كلمة “كونشرتو” إلى جانب تطرقها للهجرة، العودة، الغربة، النكبة، البقاء وفي سرد هذه الرواية تفاصيل التفاصيل حتى أننا نرى المكان والتاريخ يكتب على حد تعبير قديش.

جانب آخر من الرواية الفلسطينية وهو أدب السجون وخير من يتحدث عن ذلك المعتقل سابقا عبد الفتاح دولة الذي استعرض تجربته السجنيّة التي دامت 12 سنة ومعركة الأمعاء الخاوية لانتزاع الحق في ورقة وقلم وكتاب فالعدو كما أكد دولة يستهدف الوعي ومع ذلك هناك العديد من الكتابات في السجن من شعر ورواية وأغاني..أما اخراج هذا الأثر فيتم عبر كبسولة يتم ابتلاعها قبيل الخروج من الاعتقال أما عبد الفتاح دولة فقد خرجت روايته مع رسائل لصديقه لينشرها لاحقا.

“شرق المتوسط” لعبد الرحمان منيف و”نجمة أغسطس” لصنع الله ابراهيم و”قناديل ملك الجليل” لابراهيم نصر الله روايات  استشهد بهم الباحث عادل خضر  في الكتابة الفلسطينية كي يفصل القول أكثر عن ابراهيم نصر الله، ضيف هذه التظاهرة، حين تطرق لما سميّ بالملهاة الفلسطينية وهي ملحمة من سبع روايات يتقاطع فيها العائلي بالسياسي وتتقاطع أيضا مع ملهاة بلزاك الفرنسي.

“لا يجب أن نكتب داخل فضاء من التعاطف إنما بوصفه الآخر القريب مني مع أخذ مسافة لازمة في تناول أدبية الكتابة الروائية في فلسطين” هكذا استهل الكاتب التونسي حمد الحاجي مستعرضا في السياق ذاته تجربة الكاتب عبد الكريم السبعاوي تحديدا “أرض كنعان/ رواية العنقاء” عنها قال بأن لها منوال سردي يتابع سيرة الأرض وأنسنة للأشياء ولغة طافحة بمعجم حربي  مع ذاكرة وتاريخ حاضرين بقوة، تلك الذاكرة التي تحوز مكانا هائلا في الرواية الفلسطينية فتتعالق بالتاريخ وترمم تقطعات السرد وتطرح زوائده..تلك الذاكرة القصدية تمكن المتلقي من شم الروائح وتسمعه الأصوات فتمد بمداها الوعي بتاريخ الشعب الفلسطيني.

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *