الرئيسيةمسرح

العرض العراقي في قرطاج المسرحي : في واقع الأمر تقاسيم على عراق منكسر وحزين

يُسري المهذبي – الأيقونة-
في قاعة الفن الرابع عرضت مسرحية “تقاسيم على الحياة” للمخرج والكاتب المسرحي جواد الاسدي المأخوذة عن قصة العنبر رقم 6 للكاتب الروسي أنطوان تشيخوف،  وجسد أدوارها مناضل داوود واياد الطائي وحيدر جمعة وأمير اسماعيل ومجموعة من شبان المسرح العراقي،سينوغرافيا جواد الاسدي، تصميم الإضاءة علي محمود السوداني.
قدمت المسرحية بالللغة العربية الفصحى و بأسماء وأماكن من بيئة المؤلف الروسي تشيخوف و قد نالت اهتماما كبيرا من قبل النقاد والجمهور اللذين كانت تمتلئ بهم قاعة الفن الرابع.
مسرحية تقاسيم على الحياة مرآة عاكسة لواقع اجتماعي عراقي مؤلم يعاني الكثير من السلبيات والتقلبات و المآسي      والمواجع،  فاتفق الجمهور مع الفنانين والنقاد والأكاديميين ( أسعد فضة، ميريانا معلولي، محمد المديوني، نجوى ميلاد…) على روعتها كونها فككت الواقع العراقي بكل ما فيه من تهميش و جوع و ظلم.
وأثنى الجمهور والنقاد على أداء الممثلين و امكانياتهم الفائقة فوق الركح و سلاسة الأحداث و تواتر الأحداث وانسجام الديكور والإضاءة والموسيقى مع الممثلين ومع النسق التصاعدي لاداؤهم و متعتهم و توغلهم في عوالم أخرى من فلسفة وروحانيات إلى حدود النشوة القصوى.
جسد الممثل مناضل داوود شخصية الطبيب أندريه تلك الشخصية المثقفة المهمشة و البائسة والمستسلمة للأمر الواقع    وجسد الفنان اياد الطائي شخصية ميخايلوف النجم المسرحي الذي هجر الركح وراح يبحث عن ذاته الضائعة ليعيد بريقها إلى المسرح والفنان حيدر جمعة في شخصية ايفان الفيلسوف المنكسر والباحث دوما عن الحرية والممثل أمير إحسان في شخصية الاقتصادي، و شخصية مكسيم جسدها الموسيقي امين مقداد،  فيما جسد الممثل جاسم محمد شخصية الدكتور خوبوتوف الشخصية الدكتاتورية السلطوية العسكرية في دلالة واضحة للأنظمة الدكتاتورية التي نهشت و همشت هذه النخب من طبيب وفيلسوف و مسرحي و موسيقي واقتصادي وجعلتها أسيرة قبو مظلم تبحث جميعها عن الحرية والعودة إلى الحياة والعمل على النهوض بمجتمعهم.
تناقض كبير جدا و صارخ بين طموحات و أحلام المثقفين العراقيين الحقيقيين وبين التركيبة أو الهيكل أو السلطة الآنية في العراق كما عبر عنه مؤلف و مخرج العمل، تناقض بين شكل ومضمون ما تريده السلطة وما تريد أن تكرسه وهو يتناقض تماما مع ما يريده المثقفون والمبدعون الحقيقيون في تكريس أحلام من نوع آخر من مجتمع مدني و حياة مدنية و مؤسسات مدنية و حرية و فن وثقافة وهذا هو الآن النزاع الحقيقي والكبير بين كيانات ثقافية تنويرية ومؤسساتية وكيان سلطوي يريد إعادة العراق إلى ما قبل التاريخ..هذه هي المشكلة. ..!
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق