Type to search

الرئيسية شعر

الفرططو طار …الشاعرة فاطمة بن فضيلة في ذمة الله

شارك

توفيت صباح اليوم الجمعة 23 سبتمبر 2022 الشاعرة فاطمة بن فضيلة التي قاومت منذ زمن مرض السرطان وصنعت من هذا الداء ترياقا لمزيد من الإبداع حيث عكست مجموعتها الشعرية الأخيرة  “حمالة صدر بعين واحدة” تجربة إنسانية وإبداعية متفردة، وثّقت فيها الشاعرة لمعاناة النساء من هذا المرض.

هي القائلة في رثاء صديقتها ليلى التي لم تستطع مواصلة المقاومة وربما لرثاء نفسها كي لا يرثيها أحد بتلك الكلمات الخشبية الركيكة:

جمعنا السرطان يا ليلى ولم يفرقنا الموت

صديقتي في السرطان

توفيت البارحة

نهشها مثلما تنهش هذه القصيدة

كبدي الآن

المعزيات يرمقن أصابعي وهي تتحرك

فوق لوحة المفاتيح

والقصيدة تنهش أطرافي

منذ أسبوع أخبرتني أنها ستموت

لم أزرها

ماذا سأقول لذاهبة إلى الموت

هل أقول لها مثلا

تدثري جيدا

الطقس بارد هناك

خذي معك بعض الكتب للتسلية

أم أرسل معها بعض المقالات

لأولاد أحمد

ورسائل مشفرة لشكري بو ترعة

مليئة بالحياة ومكتظة بتفاصيلها تنثر الفرح والحب أينما حلت، متخذة من نظم الكلم عمق المعنى ورشاقة الأسلوب كانت كفراشة تطير في أرجاء ربيع أبدي… فسماها أصدقاؤها “الفرططو”…

في البداية كان تخصصها في علم الصحافة والإخبار ثم تفرّغت لتدريس اللغة الفرنسية في المعاهد الثانوية ولم تنس مع ذلك يوما شغفها بالشعر فأنتجت عديد المجموعات نذكر من بينها “لماذا يخيفك عريي” و”رواه العاشقان” وقد قامت أيضا بترجمة  مجموعة شعرية للشاعر العراقي عدنان الصائغ وأسست دار النشر “وشمة” كما تحصّلت الراحلة فاطمة بن فضيلة سنة 2006 على جائزة زبيدة بشير للشعر.

من الأقوال المأثورة “عندما يموت عجوز كأنها مكتبة تحترق” وبموت فاطمة بن فضيلة تختفي جذوة انسانة أعطت من روحها وشغفها الكثير كي تصل في النهاية إلى تأسيس مسار خاص بها يميزها عن كل الشعراء التونسيين.

ونذكر أنه قد سبق أن تم تكريم الراحلة فاطمة بن فضيلة، ضمن فعاليات الدورة الخامسة لملتقى “معا للفنّ المعاصر” إعترافا لها بثراء تجربتها الإبداعية بين الشعر والرواية والترجمة.

رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جنانه وإنا لله وإنا إليه راجعون

الوصوف

You Might also Like

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *