Type to search

أدب وإصدارات الرئيسية

الكاتبة أميرة غنيم تجيب على أسئلة هاجس الكتابة الروائية

شارك

راضية عوني – الأيقونة الثقافية

لسنا في مقام النقد ولا في قراءة تحليلة فنية لرواية “نازلة دار الأكابر” لأميرة غنيم إنما سنكتفي بما يحيط مسار الكتابة ودوافعها والتخيل وحبك الأحداث .. أهواء الشخصيات ومكنوناتها، علاقة التاريخ بالسرد وغيرها من الأسئلة التي وإن كانت بعيدة عن مضمون الرواية وأبعادها الفنية الجمالية فهي ملتصقة بالمناخ العام للحكي ومفاتيح نلج بها إلى عالم سرمدي: عالم الرواية والقصّ. من أجل كل هذا وأكثر كان اللقاء بالكاتبة أميرة غنيم في بيت الرواية – لقاءات تحت السور ثريّا متدفقا كنهر، عشنا من خلاله لحظات كانت طقوسا لجماعة تحت السور أنفسهم -أو هكذا خيّل لنا- تلك الطقوس التي ترتقي بالأثر الابداعي قانونها السجال والنقاش.

ما علاقة المفكر الطاهر حداد وفترة الثلاثينات بـ”نازلة دار الأكابر” الظاهر لا شيء، إنما الباطن حسب تأكيد من الكاتبة نفسها أن التاريخ مبثوث في ثنايا الرواية لكن لا يجب على المتلقي أن يشعر بأن الرواية كما الدراسة السوسيولوجية مثلا، على الكاتب أن يدرس كثيرا التاريخ أو الشخصية التي يرى أنها تصلح للكتابة ويمرر أو يستبطن بعضا من الأحداث التاريخية في كتابته السردية،  بعبارة أخرى يستدعي الكاتب التاريخ كي يخدم السرد فالرواية مفتوحة على الحقيقة القابلة للدحض.

قرأت أميرة غنيم كل كتب الحداد وكتبت عنه دراسة مفصّلة، عن دوره في تحرير المرأة..لكن القطرة التي أفاضت كأس الشغف عثورها خلال بحثها على قصيدة للحداد تبدو حماسية، لكنها غارقة في الرومانسية..هذا بالضبط ما جعل الكاتبة تُقدم على صياغة أحداث الرواية في ذهنها  فولّدت معشوقة للحداد أسمتها زبيدة.

في بناء الشخصية

هنا يصبح الطاهر حداد شخصية متخيلة محضة، يعيش مغامرة في العشق ويُروى عنه من خلال شخصيات أخرى هامشية قصة الغرام تلك وكل يؤلف على هواه ما رآه من زاويته الضيقة، كي تختلط الأوراق ولا نفهم حقيقةً أين تكمن الحقيقة..

لم يتكلم الطاهر الحداد في الرواية لا نشعر بوجوده، حضوره بالغياب كان لزاما كي يُحدث تلك الريبة في ذهن المتلقي، كي يجعل منه غير فاعل في الأحداث إنما هو محورها.. أما عن افلات الشخصية من ذهن الكاتب كي يراه ويتحاور معه فقد أكدت أميرة غنيم أنها كرهت بعض الشخصيات في الرواية وتعاطفت مع أخرى.. لا ندري لما استحضرنا  بعضا من أحداث فيلم “جزيرة نيم” بطولة جودي فوستر التي تتحدث مع شخصية ورقية ابتدعتها تتحول إلى كائن بشري يقاسمها الحياة فيخرجها من قوقعتها كي تواجه رهابها منه..

ثم إنها ترى أنه من واجبها “إنزال” الطاهر حداد من عليائه كي يكون في النهاية شخصا يشبهنا يعيش الحب ويتألم فللحداد صورة مشرقة في ذهن المخيال المشترك: ذلك العالم الفذ، المستنير، الطلائعي.. لكنها بروايتها هذه تزيد من تقريبه وإحاطته بما نعيش من همومنا اليومية.

اللغة عربية أو لا تكون

تعمدت أميرة غنيم أن تراوح بين اللغة العربية وبعض من المصطلحات التي تبدو باللهجة الدارجة التونسية إنما هي عربية فصحى كي تؤكد لنا  أن لهجتنا غنية جدا وقريبة جدا من الفصحى لتضيف أنها ترى الأدب بالفصحى أو لا يكون حتى في صياغة الحوار على الكاتب أن يبقى وفيا للغته ويكون براغماتيا أيضا في حال ترجمة روايته إلى لغات أخرى وهو ما سيحدث قريبا إذ وقعت غنيم عقدا للترجمة إلى الإيطالية بدار النشر E/O.

وعلى الرغم من أننا نستحضر أيضا الكاتب العالمي نجيب محفوظ الذي يكتب باللهجة المصرية الدارجة جل حوارات رواياته إلا أن أميرة غنيم ومن باب “قوميتها” ترى العكس وتدافع عن اللغة العربية.

الوصوف

You Might also Like

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *