Type to search

أدب وإصدارات الرئيسية

“الكومار” تحتفي بالروايات المتوجة في مدينة الثقافة

شارك

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

لا أحد ينكر أن جائزة الكومار الذهبي الأدبية قد أصبحت من أهم الجوائز الأدبية التونسية رغم كل ما يقال عنها من زلات وهنات… فقد دأبت ومنذ سنة 1997 على تقديم الإضافة للمشهد الثقافي الأدبي في تونس وعلى مدار 26 دورة إستطاعت أن تكتسب ثقة جمهور الثقافة والناشرين والروائيين حيث بلغ عدد النصوص المترشحة للجائزة 48 نصا كما لفت الإنتباه المشاركة النسائية التي بلغت 12 نصا مما يحيلنا إلى إقتحام المرأة لجنس الرواية بخطى ثابتة وتميز.

وقد تحصل على جائزة الكومار الذهبي للغة العربية مناصفة كل من الأستاذ محمد الفطومي عن روايته “الأسوياء” والأستاذ عبد الجليل الدايخي عن روايته “الكومباطا”وتحصلت آمنة بالحاج يحي برواية “en pays assoiffée” على جائزة الكومار الذهبي بالفرنسية فيما تحصلت سلمى اليانقي عن روايتها “مكعب روبيك” على الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم باللغة العربية فيما تحصلت رواية -”Nasrimé, d’Istanbul à Tunis ” لمليكة ڨولسام بن رجب على الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم باللغة الفرنسية أما جائزة الإكتشاف باللغة العربية فقد آلت لأحمد وليد الفرشيشي عن روايته الأولى “كرنفال القرود الثلاثة” فيما تحصل أمين قلال بروايته “”La battante” على جائزة الإكتشاف باللغة الفرنسية.

وقد إحتفى أمس 15 جوان 2022 بمدينة الثقافة منظمو الجائزة ومن خلال ندوة صحفية، بالروايات المتوجة مع غياب ملحوظ لغالب المتوجين… بينما حضر أعضاء من لجان التحكيم للجوائز باللغة العربية والفرنسية. وقد إستهل الروائي أمين قلال صاحب رواية “La battante” الحائزة على جائزة الإكتشاف مقدما نفسه أنه ليس روائيا ولم يخطر بباله مطلقا كتابة رواية بل كان مسؤولا وبطلا رياضيا إلا أنه وبعد التقدم في العمر أصابه مرض في ظهره أقعده في فراشه، وقتها عاد بالذاكرة إلى أيام الدراسة في المعهد الصادقي وعاد إلى الكتاب فقرر أن يكتب سيرته الذاتية في عمر الثمانين عاما وقد نالت الرواية هذه الجائزة لصدقها ولغتها الفرنسية المتقنة.

وقد حضر الندوة أيضا مليكة ڨولسام بن رجب لتقديم رواية ”Nasrimé, d’Istanbul à Tunis ” الحاصلة على الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم باللغة الفرنسية. أكدت الكاتبة أن الرواية واقعية حدثت في أوائل القرن العشرين لجدتها التي إختطفت في تركيا وتم إقتيادها إلى تونس عنوة في عمر الثالثة عشر في سفينة كانت متجهة إلى تونس لتعيش فيها وتتزوج من أحد المقربين من العائلة المالكة وفي الأثناء تقع العديد من الأحداث…

ونظرا لغياب المتوجين بجائزة الكومار الذهبي أخذ الدكتور محمد القاضي على عاتقه تقديم الروايات الفائزة وقد بدأ برواية سلمي اليانقي “مكعب روبيك” الحاصلة على الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم باللغة العربية معبرا عن إعجابه بتكييف لعبة الروبيك على أحداث رواية تبدأ بموت مسترابة ويفتح تحقيق بوليسي في ذلك…إشتغلت الرواية على ستة وجوه تطابقها ستة ألوان في لعبة الروبيك وهنا تبدأ اللعبة فهي رواية بوليسية وكل شخصية لها دوافعها في جريمة القتل ويتقدم النص رويدا رويدا وبحرفية كبيرة من خلال اللعب بالألوان والشخصيات..الطريقة معقدة من خلال اللعب بالألوان والوجوه تبرز قدرة على اللعب والتركيز في توزيع الألوان والأصوات. تقوم الرواية على خلفية المجتمع التونسي وما يعتمله من صراعات وخلافات وتجاذبات..فإستطاعت الرواية أن تنقذ إلى كل تلك المفارقات في الشخصيات التونسية المختلفة…

ثم عرج على رواية “كرنفال القرود الثلاثة” لأحمد وليد الفرشيشي متعبرا أنه نص قائم على شذرات وليس قصة قائمة على التتابع الزماني أو المكاني إنما تقوم على التشظي بين الواقع والخيال والسيرة الذاتية أيضا فكانت مجموعة من الأجناس الروائية وليست رواية واحدة..

ثم تناول بالقاضي الروايتان الحائزتان على جائزة الكومار الذهبي مناصفة وهما رواية “الأسوياء” لمحمد فطومي وتروي قصة شخصية كانت مصابة بمرض التوحد يحمل مرارة في أعماقه لعدم قبول المجتمع وحتى أسرته لهذا المرض.. نجح الرجل في حياته الدراسية والعملية وشفي من مرضه وتزوج وكانت إمراته حاملا وكان ينتظر مولوده الأول ، في هذه المرحلة من حياته نتعرف على البطل بعد أن دخل نادي “الأسوياء” من عامة الناس فقد كان البطل مهووسا بما ينظر إليهم أنهم أسوياء وكان يريد أن يكون مثلهم ويتصرف مثلهم ويفكر مثلهم… وفي وقت ما يختل هذا “التوازن” فعندما أصبح البطل مسؤولا ساميا في الدولة تمت دعوته للقيام بعملية فساد فيرفض ذلك لتختفي زوجته فجأة وتنقلب حياته رأسا على عقب ويخرجه المجتمع من نادي “الأسوياء” بإعتباره مريضا ولا يصلح أن يكون بينهم ليعود لبطل من حيث بدأ إلى نقطة الصفر…

والرواية الثانية الفائزة بجائزة الكومار الذهبي هي رواية “الكومباتا” لعبد الجليل الدايخ ومناخها مناخ مختلف وفريد من نوعه كما عرّفها محمد القاضي في تقديمه. تدور أحداثها في قرية “سيدي بوريس” وهي قرية منسية مهمشة إلى أن قرر الإستعمار الفرنسي بناء محطة قطار فيها جلبت جالية غير تونسية وحياة وحركية في قرية أعادت الحياة فيها. تلك المحطة كانت بمثابة الولادة الجدية للقرية إلا أنها كانت محطة لنقل “الكوباتا” المحكومين بالإعدام لأخذهم إلى العاصمة وتنفيذ حكم الإعدام علهم هناك ما جعل أهل القرية يجتمعون كل يوم أثناء مرور القطار لوداع المحكومين ويحدث ذات مرة أن يهرب الكومباتا من أيدي الجنود الفرنسين ويتعرف إلى طيار ألماني وهنا تبدأ رحلته في النضال ضد المستعمر…تحصل تونس على إسستقلالها ولكن الدولة الحديثة لم تعترف بما قام به من تضحيات ونضالات فيهرب من جديد ولكن هذه المرة من بلده إلى فرنسا التي كان يقاومها ويذوق الويلات هناك…الرواية عبارة عن ملحمة تاريخية بطولية وهي تحية للمقاومين المجهولين أو “الكومباتا”…

وفي نهاية اللقاء أكد محمد القاضي على إمكانية عديد النصوص المتوجة وغير المتوجة من تحويلها إلى أفلام أو مسلسلات فلها من الأساليب والمشاهد ما يؤهلها لذلك ودعا المخرجين التونسين إلى الإنفتاح على الرواية التونسية لما فيها من مواضيع مختلفة منها البوليسي أو الدرامي أو حتى الخيال العلمي ما يؤهلها إلى الفوز بجوائز عالمية.

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *