الرئيسيةمسرح

المسرحيّ غازي الزغباني: “الإرهاب نتيجة حتميّة في غياب الحوار والعائلة ومؤسسات الدولة”

لم أعط فكرة إيجابية عن المتشدد دينيا و إنما أردت أن أقول إنه شاب ومواطن تونسي، يمكن أن يكون مهندس إعلامية أو طبيبا أو فنانا أو أي مهنة أخرى..

تقييم المستخدمون: 0.83 ( 2 أصوات)

يُسري المهذبي -الأيقونة-

هو من “شباب المسرح التونسي” هذه الصيغة التي يمقتها جيل من المسرحيين أثبتوا وجودهم باستمرارية العمل والابداع، راكم غازي الزغباني تجربة فنية محترمة..قد نختلف معه حول بعض الأعمال لكننا لا يمكن إلا أن نثمن عطائه الفني وبحثه المتواصل.

غازي الزغباني من مواليد 29 جانفي 1976 ، أصيل معتمدية الحامة من ولاية قابس، خريج المعهد العالي للفن المسرحي، اشتغل بالمسرح الوطني الكوري سنتي 2006    و2007، لديه العديد من التجارب الأجنبية في رام الله ، بغداد، سوريا، فرنسا  أما أعماله المسرحية فنجد : بلاتو، سوايع، غياب، الطرح، الدرس، وزن الريشة، عقاب أحد، العودة النهائية ، روميو و جولييت، الهربة، شهدناه كذلك في فيلم “الزيارة” لنوفل صاحب الطابع، إلى جانب عمل تلفزي بعنوان  “علق الصباط” إلتقيناه في فضاءه الحيوي “لرتيستو” فكان بيننا هذا الحوار

هل يمكننا أن نعلم أي أثر  تتركته كل الأعمال الفنية التي قدمتها خلال تجربتك و أين يريد غازي الزغباني ان يصل بمسرحه على المدى البعيد ؟

كل مسرحية هي مولود جديد بالنسبة لي ولكل مسرحية إطارها و نواميسها ولكل عمل فني ماهيته و أهدافه ، فهناك مسيرة طويلة بدأت مع ” غياب ” في 2003 و ” سوايع ” في 2005 و هناك تواصل و استمرارية في كل أعمالي و أحاول جاهدا ان أترك بصمة في كل عمل فني أقوم به.

إنجازي لأي عمل فني يعبر أو يحاكي مرحلة معينة كي أعبر عن قلق ما يؤرقني أو أريد أن أوصل رسائل معينة،  مثلا مسرحية ” بلاتو ” في 2014 هي خلاصة لأربع سنوات من الثورة وهي عمل سياسي 100% و مسرحية ” الدرس ” أيضا في 2013 بطولة نعمان حمدة و سيرين بالهادي حين أحسست رائحة الموت بدأت تفوح في أرجاء الشارع التونسي والعنف اللفظي والمادي المستشري في جميع وسائل الاعلام والشارع فكانت “الدرس” اليت تعبر عن أستاذ متعصب ومتشدد وعنيف في معاملته مع تلميذته الى أن يصل إلى قتلها وهذا ما حدث فعلا مع اغتيال شكري بالعيد و محمد البراهمي واستشهاد العديد من الامنيين والجنود وقتها، وأيضاً مازالت مسرحية ” بلاتو ” وبالرغم من العروض الكبيرة صالحة إلى اليوم حين نشاهد هذه التقلبات السياسية و الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الأليم الذي نعيشه اليوم.

متشدد ديني وباىعة هوى داخل ماخور : ماذا أراد غازي الزغباني بهذه السابقة الفنية ؟

الاٍرهاب حديث الساعة و تناولته العديد من الأعمال الفنية آخرها فيلم ” فتوى ” لمحمود بن محمود وقد تطرقت إليه في  مسرحية ” بلاتو” لكن في مسرحية ” الهربة ” تناولت زاوية جديدة في الاٍرهاب حين أخذت المتشدد الديني أو الملتحي في مرحلة التحول الى إرهابي والتعمق في أفكاره المتعصبة  كي ينفجر كقنبلة موقوتة في أي وقت.

عبثية المسرحية حين يجد هذا الملتحي نفسه تحت رحمة  “مومس” وهي آخر شخص يمكن الالتقاء بها وهي لم تنقذه من عناصر الأمن فحسب وإنما أنقذته من أفكاره ومن تناقضه مع نفسه لأنها  ببساطة شديدة الشخص الوحيد التي حاوره  وسمعه في غياب العائلة و مؤسسات الدولة.

هل تنتظر من بائعة هوى حتى تغير من المتطرف وتعلمه و تعيده إلى رشده وإلى حب الوطن ؟

أنا الآن أعيش تجربة حية حين تطلب مني الدور في فيلم “الهربة”  أن أكون شخصية الملتحي -حيث أني أقوم حاليا بتحويل المسرحية إلى فيلم سينمائي-، و بصراحة لن تصدق مدى الصد الذي أتعرض له في الشارع ، نظرات  الإنكار و الاستهجان جعلتني أدرك حينها ان ما أقوم به فنيا صحيح  كما فهمت لماذا يوضع الملتحي في ركن منفرد  فتزيد عقده يوما بعد يوم، لذلك وضعت المومس الشخصية المحورية في المسرحية والوحيدة التي سمعته وجادلته وغيّرت من قناعاته و أفكاره و أنقذته من ان يتحول الى إرهابي قاتل باعتبارها تعيش غربة في مجتمعها فكان اللقاء بينهما أي بين الغريبين تعبير عن أدنى ما يمكن أن تصل إليه الطبقات الاجتماعية،  كان هذا التوجه مقصود مني لأن هناك غياب واضح لمؤسسات الدولة والعائلة فالأحرى حسب رأيي محاورة هؤلاء الشباب والنقاش معهم و إحاطتهم نفسيا عوض تركهم في زوايا مظلمة و فنزيد الطين بلّة.

تونس أكثر البلدان العربية انفتاحا وهي كذلك أكثر البلدان المصدرة للمتشددين إلى سوريا و العراق و ليبيا : هل أراد غازي الزغباني بهذه المسرحية ان يوضح هذا التناقض الحاصل في تونس اليوم ؟ وهل نجح التطرّف اليوم و عمليات الاستقطاب بهدم الثقافة والفكر والكوادر والإطارات ؟

إختياري لشخصية الملتحي ليس  بصورة نمطية  بل كان إطار في الدولة ( مهندس في الإعلامية ) وكان من المفروض أن هذا الإطار يعمل على تطوير بلاده لكن للأسف نجده يعمل على هدم وطنه وعمليات الاستقطاب نجحت ولو نسبيا في تدمير أهل الفكر و الإبداع والطاقات الشبابية، لأننا كمجتمع رفضنا هؤلاء المتشددين فلم نحاورهم وهم في أوج الصراع مع ذواتهم          وأفكارهم ليجدوا المجال مفتوحا من قبل المتشددين كي تمسح أصولهم ودمغجتهم حسب أهواءهم و مخططاتهم.

المسرحية اقتباس من نص تونسي لحسن الميلي باللغة الفرنسية، لماذا غير غازي الزغباني العنوان ؟ وكيف جعله يحكي تونس اليوم  خاصة حين نعلم أنه كتب  لفترة الثمانيات ؟

كما تعلم العنوان الأصلي للنص هو ” le petit savant” و في نقاشي مع حسن الميلي اقتنعنا أن المسرحية لا يمكن أن يكون عنوانها إلا ” الهربة ” لأن الشخصيات الثلاث في المسرحية جميعها تعيش حالة هروب دائم ، الملتحي هارب من الأمن ،من الناس، و من ذاته، أما الحريف فهارب من حياته الزوجية، من نمط عيشه الكلاسيكي ومن حياته القاسية أما المومس فهي هاربة من المجتمع، من قسوة الظروف والزمن .

ورغم ان النص يحكي على فترة الثمانيات جعلت منه نصا يحاكي واقعنا اليوم وحتى في مسرحية ” الدرس” أو ” بلاتو” تجدهم دوما صالحين لكل زمان و مكان..وأضيف لا بد أن ندرك و ندرس جيدا تاريخنا حتى نتمكن من إرساء مجتمع مدني متحضر.

لم نجد في مسرحية الهربة الكليشيهات المعروفة عن المومس أو المتطرف دينيا ؟

في المسرحية قلبنا الأدوار فجعلنا من المومس هي التي تحاور وتجادل وتنصح وتنقذ المتشدد من أن ينحرف عن مساره      وتعيده إلى رشده وتنزع عنه تلك الأفكار السوداوية ومسرحية “الهربة” بالأساس إتهام لأنفسنا قبل كل شيء و لتقصيرنا في البحث عن أسباب تفشي ظاهرة الاٍرهاب و عدم معالجتها في مراحلها الأولى ورسالة إلى المثقفين بالخروج من برجهم العاجي معالجة قضايا إنسانية و كونية والاقتراب من هذه الفئة وإلا فثقافتهم وعلمهم لا جدوى منه .

في نهاية المسرحية لاحظنا أن هناك ناحية إيجابية للمتطرف الديني بمعنى أن ذلك الشاب مواطن تونسي يحمل العديد من الأشياء الجميلة داخله يجب فقط البحث عنها ؟

أريد أولا أن أوضح هذا الخلط الخطير في قراءة المسرحية، لم أعط فكرة إيجابية عن المتشدد دينيا و إنما أردت أن أقول إنه شاب ومواطن تونسي، يمكن أن يكون مهندس إعلامية أو طبيبا أو فنانا أو أي مهنة أخرى لكن أصبح له فكر متطرف ويعود ذلك للعديد من الظروف ، المسرحية عبارة عن أمل مبدأه الحوار مع هذا الملتحي لأنه على مستوى ثقافي معيّن        ويمكن الغوص معه في أسباب توجهه إلى هذا الفكر لكن أعيد لا للرفض أو الإقصاء.

كثيرا من طرحوا عليك سؤالا هل أن تونس اليوم عبارة عن ماخور و كثيرا ما كنت تتعجب و تنزعج من هذا السؤال ؟

قلت مرارا و تكرارا أن تونس ليست ماخورا و إنما الواقع السياسي والطبقة السياسية يمكن أن تجرنا الى هذا المربع

قلت إنك بصدد تحويل مسرحية “الهربة” إلى  فيلم سينمائي روائي طويل : الا يخاف غازي الزغباني من السقوط في فخ théâtre filmer أو تصوير المسرح ؟

هناك فرق كبير بين المسرح المصوّر والفيلم ومسرحية “الهربة” كانت بالأساس فيلما قبل ان تكون مسرحية ، بدانا تصوير الفيلم في أواخر شهر ديسمبر ونحن الآن في المراحل الأخيرة من تصويره جيث سنجد شخصيات المسرحية مع إضافة ممثلين آخرين لذلك هو ليس بالمسرح المصور.  وهو انتاج مشترك بين فضاء لارتيستو  و GProd وغازي الزغباني والجيلاني عروس ومدير التصوير محمد المغراوي والفيلم سيكون في القاعات بداية من شهر أفريل أو ماي.

الا يخاف غازي الزغباني من أن تكون هناك ردود فعل عنيفة عند خروج الفيلم للقاعات خصوصا و أنه نبش في تابوهات الجسد بالاضافة إلى أن السنة الحالية سنة حساسة جدا لوجود الانتخابات ؟

فعلا للسينما تأثير أكبر بكثير من المسرح لكن إذا كنّا نخاف فلن نستطيع تقديم أي عمل فني أو رسالة وبالرغم من أن السنة ستكون حساسة جدا لوجود الانتخابات فأنا مؤمن ومقتنع بما أقدم و أحاول من جهتي تغيير ما يمكن تغييره حتى لو كان ذلك التغيير بسيط جدا .. طموحاتي أكبر من ذلك و أتوقع أن تكون تجربة ثرية جدا حين يعرض الفيلم على مستوى العالم . في سياق آخر  ستعرض مسرحيتي الجديدة ” سيكاتريس” يوم 15 فيفري 2019 بفضاء لارتيستو  وهو عمل بطولته كل من نادية بوستة،محمد قريع، مريم الدريدي، محد علي القلعي و طلال أيوب .

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق