أجندا الفضاءاتحقوق الإنسان

المكتبة الوطنية تكرم المناضل والمفكر أحمد الدرعي

تنظم دار الكتب الوطنية حفل تكريم للمناضل والمفكر والقاضي والصحفي “أحمد الدرعي” وتقديم لآثاره وذلك يوم الجمعة 6 مارس 2020 على الساعة الثالثة بعد الزوال بقاعة الطاهر الحداد بمقر المكتبة الوطنية.

ولد أحمد الدرعي بتونس العاصمة في 25 نوفمبر 1902 بباب الجديد، نشأ في أسرة ثرية إهتمت بالتعليم حيث كان أبوه وأجداده مدرسين بجامع الزيتونة. حاز الدرعي على تعليم تقليدي في البداية إذ التحق بالكتاب لحفظ القرآن الكريم ثم بجامع الزيتونة ليحصل منه على التطويع سنة 1922. لكنه أدرك أن التعليم التقليدي قاصر عن فتح مزيد من الآفاق أمامه فلم يكتف بما نال منه فتعلم اللغة الفرنسية وإلتحق بالمدرسة العلوية ليحصل منها على شهادة “الديبلوم العربي” وكلّل دراسته العليا بشهادة الحقوق ثم عيّن وكيلا في المحاكم الشرعية التونسية.

كان أحمد الدرعي من الدعاة إلى التحديث الاجتماعي والديني، فناصر كلاّ من الشيخ عبد العزيز الثعالبي ومحمد علي الحامي والطاهر الحداد داعيا إلى الإصلاح والإجتهاد وتجديد فهم النصوص الدينية التشريعية حتى إتهم بالكفر.    أسس أحمد الدرعي مع رفيقه زين العابدين السنوسي في مطلع العشرينات جمعية “الجامعة الزيتونية” التي كانت لبنة هامة في التيار الإصلاحي الزيتوني الذي نشأ مع المشائخ محمد السنوسي ومحمد النخلي وعبد العزيز الثعالبي. لم يكن أحمد الدرعي بمنأى عن الحياة السياسية في تونس آنذاك فهو من أوائل المنخرطين في الحزب الحر الدستوري سنة1920 وأسس نادي المركاض للحزب الحر الدستوري في مسقط رأسه، خاض الدرعي معركة شرسة ضد قانون التجنيس الذي صدر في 20 ديسمبر1923 متنقلا بين عدة مدن تونسية منددا بهذا القانون.

إلا أنه عارض بعد ذلك سياسة الحزب الحر الدستوري لجموده وإبتعاده عن النضال الشعبي والمقاومة فإنخرط رفقة الطاهر الحداد في العمل النقابي فكانت له إسهامات هامة فيه وأدّى دورا هاما باعتباره مفاوضا بين قادة الحزب الدستوري والزعيم النقابي محمد على الحامي وعمل مراسلا لبعض الصحف الناطقة بالفرنسية منها ” تونس الاشتراكية” و”المستقبل الاجتماعي”. واهتم باعتباره نقابيا بمشاكل العملة والدفاع عن حقوقهم فناضل من أجل أن ينال عمال وكالة التبغ حقوقهم وأسس لهم ضمن جامعة عموم العملة تعاضدية النجاح للمساكن.

جمعته علاقة وثيقة بالطاهر الحداد إذ تشاركا في الرؤية الإصلاحية التحديثية ذاتها فالتطور لا يتحقق في نظر الدرعي إلا ” بالنهوض بالمرأة وتحقيق العدالة الإجتماعية والإقتصادية للعمال”. وقد ساند رفيقه الحداد في الحملة الشرسة التي شنّت ضده إثر صدور كتابه إمرأتنا في الشريعة والمجتمع فشارك في حفل تكريم صاحب الكتاب الذي أقيم في كازينو البلفدير في تونس العاصمة يوم 17 أكتوبر 1930 بكلمة بيّن فيها منطلقات الحداد الإصلاحية وأبعادها وسخّر قلمه للدفاع عن الحداد سواء في الصحف التونسية آنذاك أو في كتابيه حياة الطاهر الحداد و دفاعا عن الحداد وظلّ الحداد ملازما له في أغلب كتاباته التي لم تنشر. وباعتبار تكوينه الحقوقي وعمله وكيلا ثم تسميته قاضيا بعد الإستقلال، وهي الخطة التي حرم منها قبلا بسبب مواقفه السياسية والنقابية، بادر أحمد الدرعي إلى نقد مجلة المرافعات الشرعية فنشر سلسلة من المقالات على أعمدة جريدة الصباح أثارت جدلا بينه وبين شيخ الإسلام آنذاك عبد العزيز جعيط وآل الأمر في النهاية إلى إلغاء تلك المجلة.

واصل الدرعي العمل الاجتماعي الذي بدأه قبل الاستقلال، فبعد تأسيسه لجمعية الزيتونة الرياضية سنة 1927 التي رأى فيها شيخ جامع الزيتونة آنذاك لهوا ينافي الأخلاق الحميدة أسس إثر الإستقلال جمعية المكفوفين التونسيين سنة 1956 وأصدر مجلة المكفوف التي تهتم بقضايا المكفوفين ومشاغلهم. توفي أحمد الدرعي في ذات البيت الذي نشأ وقضى حياته فيه يوم 7 جانفي من سنة 1965 تاركا رصيدا فكريا ثريا نشر منه كتابان تولى تحقيقهما محمد أنور بوسنينة وهما حياة الطاهر الحداد ودفاعا عن الحداد، وظلت بقية أعماله مخطوطة توزعت بين الأعمال الأدبية والمقالات الفكرية التي تناولت قضايا فكرية دينية واجتماعية وقانونية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق