الموقع الأثري بالكريب ينفض عنه غبار النسيان

في إطار اتفاقية التعاون الدولي بين المعهد الوطني للتراث وجامعة فرصوفيا حول الموقع الأثري بالكريب (Mustis) من ولاية سليانة يجري فريق تونسي بولوني متكون من باحثين ومحافظي تراث وتقنيين من كلا المؤسستين وبمشاركة طلبة من الجامعة التونسية وجامعة فرصوفيا تحت إشراف الأساتذة جمال الحاجي وTomasz Waliszewski  مجموعة من الأبحاث الأثرية الميدانية والدراسات الجيوفيزيائية وأعمال المسح والجرد وذلك في الفترة الممتدة من 13 إلى 28 نوفمبر 2021.

“الكريب” أو “موستيس” أو “موستي” هذا الموقع الأثري المهم والموغل في التاريخ قد أكلته السنون وعوامل المناخ في ظل عدم وجود عناية تليق به وبتاريخه، ظل حبيس النسيان إلى أن إنتبه إليه أصحاب الشأن في السنوات الأخيرة إلا أن دائما المعضلة الكبرى بالنسبة للمواقع التاريخية عامة في تونس هي عدم وجود التمويلات الكافية لتمويل الترميم وهو ما يجعلنا نلجئ للأجنبي المهتم بتاريخنا! ..وللتعريف به فهو موقع أثري بالقرب من قرية الكريب بـولاية سليانة في الشمال التونسي، على بعد حوالى 120 كلم من تونس العاصمة. شهدت هذه المنطقة في العصور القديمة كثافة حضرية مرتفعة.

 وكانت موستي مدينة مهمة في العصر الروماني تقع على طول الطريق الرومانية بين قرطاج وتبسة وقد تم وضع حدود المدينة في سنة 238 ميلادي بانشاء قوسي نصر عند مدخليها على الطريق الذي يعبر موستي من الشرق إلى الغرب. في أواخر القرن الثاني اتخذها الجنرال الروماني ماريوس مقرا لقدامى المحاربين. لاحقا، تم رفع المدينة إلى مركز البلدية الرومانية من قبل يوليوس قيصر أو الإمبراطور أغسطس، لكنها لم تتلق أيا من المستوطنين على خلاف أوتيك مثلا. وجود مواطنين رومان—معظمهم من التجار و السماسرة—بدأ خلال العهد الجمهوري. فقدت المدينة في عهد البيزنطيين طابعها الروماني عندما تحولت إلى معقل في صراعهم ضد الوندال.

كشفت الحفريات التي انطلقت سنة 1959 عن وجود عديد المعالم اهمها قوسا النصر و معابد ابولون و سيراس و بلوتون و منازل رومانية و قلعة بيزنطية و كنيسة. ومنذ سنة 2014 تم تصنيف بلدية مكثر بلدية سياحية. وتشكل المدينة إحدى محطات المسلك السياحي ميستي (الكريب) ـ زاما (جامة)ـ مكتريس (مكثر) كما تعد سليانة الولاية التي تحوي أكبر عدد من المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية إذ تفيد الإحصائيات أن عدد المواقع بها يفوق 1800 موقع.