الهيئات الحقوقية التونسية تقدم تقريرها حول وضعية حقوق الإنسان في تونس

عقدت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ومنظمة محامون بلا حدود والرّابطة التّونسيّة للدّفاع عن حقوق الانسان والمنظّمة التّونسيّة لمناهضة التّعذيب ندوة صحفية اليوم الخميس 27 فيفري 2020 بأحد نزل العاصمة بهدف تقديم التقرير الموازي الذّي تمّت صياغته بمناسبة إستعراض التقرير الدّوري السّادس للدّولة التّونسيّة لدى لجنة حقوق الإنسان للأمم المتّحدة تطبيقا للفصل 40 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة. وذلك بتقديم مخلص لهذا التقرير.

وتسعى المنظمات الحقوقية من خلال هذا التقرير إلى لفت نظر اللّجنة الأمميّة لعديد النّقاط المهمّة والتي تحتاج مزيدا من الدرس والتمعن على غرار متابعة مسار العدالة الإنتقاليّة وحظر التّعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة إضافة إلى إصلاح قطاع الأمن والعدالة وقد طالبت المنظّمات الموقعة من لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة صياغة توصيات جديدة من أجل تعزيز توافق التشريعات الداخلية في تونس مع سيادة القانون والمعايير الدولية رغم المكتسبات العديدة التي تمّ إحرازها في مجال الحقوق والحرّيات منذ 2011 من أجل تسهيل الولوج إلى الحقوق وضمان استقلال وحياد القضاء فضلا عن دعم حقوق الاقليّات.

العدالة الإنتقالية

وقد أكدت الهيئات المنظمة للندوة ممثلة في رؤسائها أن مسار العدالة الإنتقالية هشا بسـبب غياب الإرادة السياسـية والوسائل اللازمة لحسن سـيرها، فإضافـة إلى الحاجة الملحة لتحقيــق العدالة للضحايا فــإن الإنتقال الديمقراطي مرتبط بنجاح هــذا المسار والكشف عن الحقيقـة التي لا يمكن الوصول إليها إلا مـن خلال نشر التقريـر الختامي الشامل لهيئة الحقيقة والكرامة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. من ناحية أخرى، فـإن عمل الدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الإنتقالية لا يـزال مهددا لنقص مواردها البشرية والمالية الكفيلة بتنفيذ عهدتها خاصة بإنسحاب بعـض القضاة بموجب الحركة القضائية السنوية ونقلتهم وترقياتهم. بالإضافــة إلى ذلك، يجب على الدولة حل مشكلة إستمرار غياب المتهمين من خلال إصدار أمر للضابطة العدلية بتنفيذ بطاقات الجلب الصادرة عن الدوائر المتخصصة وردع الدعـوات الصادرة عن النقابات الأمنة التي تدعـو الأعـوان المتهميـن إلى عدم حضور محاكماتهم. هـذا ومن الضروري وقـف الهجمات الموجهـة ضد مسار العدالـة الإنتقاليـة عـن طريق التعلل بغياب حـق التقاضي على درجتين في قانون العدالــة الإنتقالية كوسيلة للتشكيك فيها. وعليه فإن القرار الوزاري الذي ينص صراحة على حق التقاضي على درجتين في القضايا المعروضة على الدوائر الجنائية المتخصصة من شأنه أن يبدد الشكوك المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة.

التدابير الرامية للتصدي للإرهاب

وبخصوص التدابير الخاصة بالتصدي للإرهاب ومقتومته فإن المنظمات التي أدت هذا التقير قد أكدت أن القانــون الأساسي عــدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال يقدم تعريفـا غامضا للجريمة الإرهابية التي يمكن وصفها دون الأخذ بعين الإعتبار نية المشتبه به كما يتضمن تعريفا فضفاضا لجريمة تمجيد العمليات الإرهابية، ليفرض عقوبة الإعدام على 17 جريمة إرهابية ويفرض فترة إحتفاظ إسـتثنائية لمدة 5 أيام قابلة للتجديد مرتين دون حضور محام خلال 48 ساعة الأولى من فترة الإيقاف بالتالي يجب تعديل هــذا القانون ليتم تحديد تعريف أكثر دقة للجرائم الإرهابية والتقليص من مدة الإحتفـاظ إضافـة إلى ترسـيخ الحضـور الإجبـاري للمحامي منذ بداية فترة الإحتفاظ. وعليه يجب أن تكون هــذه الإصلاحــات جــزء مــن مراجعة أكثر شمولا لسياسة مكافحة الإرهــاب والوقاية منه وهو ما لا يمكن إنجــازه إلا بناء على مقاربة متعددة التخصصات تتجاوز التعامل الأمني المجرد الذي يوفر أرضية ملائمة للقيام بممارسات تنتهك حقوق وحريات المواطنين. في هذا الإطـار، يخضع عشرات الآلاف من التونسيين إلى إجـراءات مراقبة تعسفية تتجسد عبر تصنيف إداري تقـوم به وزارة الداخلية من أجل الإشتباه في علاقتهـم بنشاط إرهابي. إن هـذه الإجـراءات المقيدة للحرية والتي يتم إحداثها مـن طرف وزارة الداخلية دون إذن قضائي يمكن أن تتخذ أشــكالا مختلفة مثــل الإقامة الجبرية والإستدعاءات المتكررة لمراكـز الشرطة والتفتيش خارج إطار أي إجراء قضائي إضافة إلى المراقبة على مستوى الطرقات أو الحدود أو من خلال مداهمات لمحلات السكنى أو لمقرات العمل. إن غموض إجراءات المراقبة الإدارية والتدابير التعسفية المقيدة للحرية التي يخضع لها الأفراد المصنفون والفاقدة إلى أساس قانوني أو رقابة قضائية مناسبة يجعلها إجراءات لا فقط إعتباطية وإنما في أغلب الأحيان تتجسد كأرضية ملائمة لفتح الباب أمام هرسلة أمنية قد ترتقي إلى سوء معاملة ينجر عنها عديد الأضرار المادية والتبعات النفسية الخطيرة كفقدانهم لعملهم وحل روابطهم العائلية بصدمة العائلة والأطفال إضافة إلى المساهمة في عزلتهــم جــراء القلــق والإكتئــاب وهــو مــا يمكــن أن يســبب نتائــج عكســية فــي إطــار مكافحــة الإرهــاب والوقايــة منــه. بنـاء عليـه، يجب إيقـاف العمـل بهذه الإجـراءات التعسـفية وضمـان حـق كل ضحايـا هـذه الإجـراءات كمـا يجـب أن يتـم الإيقــاف الفــــوري لإجــراءات المراقبــــة الإداريــة المقيــدة للحرية والتعويـــض لـــكل الأشخاص الذيـــن خضعــوا لهــا، كمـا يجـب علـى الدولـة القيـام بالتعديـات التشـريعية اللازمــة حتــى يتــم إدراج كل القيـــود المفروضـــة علـــى الحريــات فـــي إطـار قانـون أساسـي واضـح يحتـرم مبـدأي الضــرورة والتناســب، تحــت رقابــة قضــاء إداري لــه مــا يكفــي مــن المــوارد البشــرية والماليــة اللازمــة.

مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الاإنسانية أو المهينة لحقوق الإنسان

وقد ورد في التقرير أيضا أن تعريـف جريمـة التعذيـب المعتمـد مـن قبـل المجلـة الجزائيــة التونســية لا يتوافــق مــع التعريــف الدولــي وبالتالــي يجــب تنقيحــه ليشــمل ســوء المعاملــة التــي ترتكـب لأغـراض أخـرى غيـر مجـرد الحصـول علـى إعترافـات. عرفــت وتيــرة اللجــوء إلــى إســتعمال التعذيــب نقصــا ملحوظـا منـذ الثـورة إلا أن إسـتخدامه لا يـزال مسـتمرا وبشــكل متكــرر ضــد أصنــاف مختلفــة مــن الضحايــا حيــث لا تــزال هنــاك العديــد مــن حــالات التعذيــب وســوء المعاملـة التـي يتـم إرتكابهـا مـن قبـل أعـوان الشـرطة أو الحــرس الوطنــي أو الســجون لأغــراض عقابيــة. ويمكــن أن يتــم ممارســة هــذه الإنتهــاكات ضــد أي مواطــن تونســي نتيجــة خلاف بينــه وبيــن عــون شــرطة أو أحــد أعــوان الســجون أثنــاء مباشــرته لوظيفتــه )أثنــاء دوريــة أمنيــة، بمناسـبة مبـاراة رياضيـة أو داخـل مؤسسـة سـجنية( فـي هــذا الإطــار يمكــن القــول إن الفئــات الضعيفــة كمجتمــع الــم-ع والمهاجريــن هــم الأكثــر عرضــة لمثــل هــذه الممارســات. لا تــزال ممارســة الفحــوص الطبيــة القســرية شــائعة لإثبــات المثليــة الجنســية (الفحــص الشــرجي) أو عمــل الجنــس بمقابــل ( إختبــار العذريــة) كــذا الشــأن بالنســبة لإثبـات إسـتهالك القنـب الهنـدي ( إختبـار العينـة البوليـة ). فـي هـذا الإطـار تدعـو المنظمـات الموقعـة إلـى وجـوب حظــر مثــل هــذه الفحوصــات التــي يتــم إجراؤهــا فــي الغالـب تحـت التهديـد كمـا تدعـو إلـى عـدم تجريـم المثليـة الجنســية والعمــل علــى ضمــان حــق الولــوج إلــى الصحــة الجنســية والإنجابيــة والتمتــع بخدمــات مراكــز إدمــان المخــدرات لجميــع المســتهلكين. يظـل التعذيـب وسـوء المعاملـة مـن الممارسـات واسـعة الإنتشـار للحصـول علـى إعترافـات مـن مشـتبه بهـم فـي قضايــا إرهابيــة كــذا الشــأن بالنســبة إلــى المشــبه بهــم لإرتكابهــم جرائــم حــق عــام حيــث وثقــت منظماتنــا فــي السـنوات الأربـع الماضيـة عشـر حـالات وفـاة مسـترابة فـي ظـروف غامضـة وقعـت أغلبهـا إمـا خـلال فتـرة الإحتفـاظ او الســجن أو فــي الفتــرة القصيــرة التــي تليهــا.

للحــد مـن ظاهـرة التعذيـب يجـب علـى الدولـة أن تضمـن فعليـا حـق التمتـع بمحـام وطبيـب عنـد الإحتفـاظ ومراقبـة ذلـك الإجــراء مــن طــرف قــاض مســتقل يمكــن للمحتفــظ بــه الإتجــاء إليــه. بالإضافــة إلــى ذلــك، يجــب أن تخضــع مراكــز الإيقــاف للمراقبــة بالفيديــو. علــى مســتوى مكافحــة الإفلات مــن العقــاب، فــإن المسـار الهـادف إلـى معاقبـة جريمـة التعذيـب محفـوف بعقبــات قــد يصعــب التغلــب عليهــا فــي ظــل غيــاب إرادة سياســية واضحــة فــي هــذا الإطــار ذلــك أن غيــاب حضــور المحامــي فــي فتــرة الإحتفــاظ رغــم الإصلاح التشــريعي لسـنة 2016 وعـدم فاعليـة التعامـل القضائي مـع إدعاءات تعـرض الضحايـا الذيـن تـم سـماعهم خـلال فتـرة الإحتفـاظ للتعذيــب وآثــاره إضافــة إلــى بطــئ إجــراءات التحقيــق وصعوبـة الحصـول علـى نتيجـة تقريـر الطـب الشـرعي في آجــال ســريعة واللجــوء الممنهــج إلــى تكييــف إدعــاءات التعذيـب علـى كونهـا حادثـة عنـف عـوض جريمـة تعذيـب فـي الحـالات النـادرة التـي تصـل أمـام المحاكـم ومختلـف التهديــدات الموجهــة ضــد الضحايــا الذيــن يرغبــون فــي تقديـم شـكاية… تمثـل جـزء مـن العقبـات التـي تحـول إلـى يومنـا هـذا دون وجـود أي قضيـة ضـد جريمـة التعذيـب أو محاكمــة عادلــة تقــوم علــى تحقيــق جــدي. ينبغـي إعتمـاد إصلاحـات تشـريعية وعمليـة عديـدة لإزالـة جميــع العقبــات التــي تقــف فــي طريــق الوصــول الــى العدالــة. ومــن بيــن هــذه التدابيــر ينبغــي علــى الدولــة أن تمنــح وكلاء الجمهوريــة وقضــاة التحقيــق، الحريــة والوســائل اللازمــة لإجــراء تحقيــق جــاد ونزيــه وســريع، وذلــك بمســاعدة ضابطــة عدليــة مختصــة تحــت إشــراف وزارة العــدل. إضافــة إلــى إجــراء تحقيــق يشــمل، إذا لــزم الأمــر ذلــك، إجــراء تقريــر الطــب الشــرعي وفــق متطلبــات بروتوكــول إســطنبول. وينبغــي أن توفــر الإصلاحــات التشــريعية للضحايــا المزيــد مــن آليــات الحمايــة خــلال التحقيــق ضــد الأعمــال الإنتقاميــة ومختلــف التهديــدات.

حرية وأمن الأشخاص وشرعية الإحتفاظ

قلــص القانــون عــدد 5 لســنة 2016 المــؤرخ فــي 16 فيفــري 2016 مــن مــدة الإحتفــاظ كمــا قــام بترســيخ وجوبيــة إنابــة محامــي فــي صــورة إتهــام المحتفــظ بــه بجنايــة. علــى المســتوى العملــي، يتــم بشــكل عــام إحتــرام آجــال الإحتفــاظ، إلا أن إنابــة محامــي خــلال فتــرة الإحتفــاظ تبقــى قليلــة التطبيــق إمــا لأنه لــم يقع إعلام المحتفــظ بــه بحقوقــه وإمــا لعــدم فاعليــة مؤسســة الإعانــة العدليــة. فــي هــذا الصــدد، يجــب إعتمــاد مشــروع إصـلاح مجلـة الإجـراءات الجزائيـة فـي أقـرب وقـت ممكـن وذلــك لتقليــص مــدة الإحتفــاظ لــدى الشــرطة وجعــل حضـور المحامـي إلزاميـا فـي مـادة الجنـح. إن مثـل هـذه الضمانـات لا يمكـن أن تكـون فعالـة إلا بإلغـاء الممارسـات التـي تدفـع المحتفـظ بـه للتنـازل عـن حقـه فـي الحصـول علـى مسـاعدة محـام وتخصيـص مختلـف المـوارد الماليـة والبشــرية اللازمــة لتطويــر مؤسســة الإعانــة العدليــة. فيمــا يتعلــق بالإيقــاف التحفظــي، وعلــى الرغــم مــن طبيعتــه الإســتثنائية وفقــا للفصــل 85 مــن المجلــة الجزائيــة، فإنــه يتــم اللجــوء إلــى هــذا الإجــراء بصفــة متواتــرة وفقــا لإحصائيــات مقدمــة مــن قبــل الإدارة العامــة للســجون والإصلاح ســنة 2019 والتــي تبــرز أن معــدل المحتفــظ بهــم يصــل إلــى حــدود 53 ٪ مــن الموقوفيــن فــي الســنوات الأخيــرة. ويفســر ذلــك بإنعـدام وجـود بدائـل للإيقـاف التحفظـي تسـمح بتطبيـق الرقابــة القضائيــة علــى المتهــم وهــو فــي حالــة ســراح، إضافــة إلــى المقاربــة العقابيــة للقضــاة الذيــن يعتبــرون أن الإيقــاف التحفظــي هــو الإجــراء المنطقــي الأحــق لــكل عمليــة إيقــاف. هــذا وقــد نجــد أيضــا حــالات تتجــاوز فيهــا مــدة الإيقــاف التحفظــي الآجــال المنصــوص عليهــا بالنســبة للجنايــات والتــي يجــب ألا تفــوت 14 شــهرا.

لمعالجــة أكثــر فعاليــة، مــن الضــروري إعتمــاد مشــروع إصــلاح مجلــة الإجــراءات الجزائيــة الــذي قلــص مــن مــدة الإيقــاف التحفظــي إلــى 6 أشــهر بالنســبة للجنايــات، والـذي ينـص علـى إحـداث دائـرة الحقـوق والحريـات التـي تسـمح بتعزيـز مراقبـة شـرعية الإيقـاف التحفظـي، إضافـة إلـى جبـر الضـرر فـي حالـة صـدور الحكـم بالبـراءة أو حفـظ القضيــة. فيمــا يتعلــق بالإختفــاء القســري فقــد صادقــت تونــس علــى الإتفاقيــة الدوليــة لحمايــة جميــع الأشــخاص مــن الإختفــاء القســري فــي 29 جــوان 2011 ،لكنهــا لــم تقــم بملائمــة تشــريعاتها الداخليــة ومختلــف قوانينهــا مــع أحــكام هــذه الإتفاقيــة.

ظروف الإحتجاز

بالنسبة لظروف الإحتجاز بين رؤساء الهيئات المشاركة في الندوة أن ظــروف الإحتجــاز داخــل الســجون لا تزال أدنــى بكثيــر مـن المعاييـر الدوليـة بسـبب الإكتظـاظ وسـوء الظـروف الصحيـة وعـدم الفصـل بيـن المسـاجين (مرتكبـو الجنايـات ألول مــرة؛ الجنــاة العائــدون؛ الموقوفــون تحفظيــا) والسياســة الجزائيــة القمعيــة التــي تفتــح البــاب أمــام اللجـوء الواسـع للإيقـاف التحفظـي (٪53 مـن المعتقليـن).

لقــد وضعــت الإدارة الســجنية التونســية آليــة للتنديــد بظــروف الإحتجــاز مــن خــلال إنشــاء صناديــق تســتقبل الشــكاوى فــي جميــع الوحــدات الســجنية منــذ ســبتمبر 2018 . يمكــن إعتبــار إحــداث هــذه الآليــة إضإفــة مهمــة لقنـوات الإبـلاغ الموجـودة مثـل إمكانيـة إيـداع الشـكاوى الموجهــة إلــى مديــري الســجون وللقضــاة. كمــا أن إحــداث الهيئــة الوطنيــة للوقايــة مــن التعذيــب قــد عــزز آليــة الرقابــة تجــاه ظــروف الإحتجــاز فــي الســجون بفضــل صلاحياتهــا التــي تســمح لهــا بالقيــام بزيــارات فجئيــة لأماكن الإحتجــاز. إلا أن هــذه الهيئــة التــي تــم إحداثهــا ســنة 2013 عقــب مصادقــة تونــس علــى البروتوكــول الإختيــاري لإتفاقيــة مناهضــة التعذيــب، تواجــه حتــى الآن عقبــات تؤثــر علــى نجاعتهــا ذلــك أن تســييس العمليــة الإنتخابيــة لأعضائهــا وغيــاب ميزانيــة مســتقلة ومــوارد ماليــة كافيــة يمكــن إعتبارهــا عقبــات أمــام نشــاط هــذه الهيئــة الدســتورية المســتقلة.

إستقلالية وحياد القضاء ُ

علــى الرغــم مــن وجــود إطــار قانونــي مـرض بشــكل عــام فــي المــادة المدنيــة، ويوفــر حمايــة للمدعــى عليهــم فـي المـادة الجزائيـة، وعلـى الرغـم أيضـا مـن وضـع خطـة عمــل إصلاح المنظومــة القضائيــة والســجنية التــي مــن المفتــرض أن يتــم إســتكمالها فــي ســنة 2019 ،إلا أنــه عمليــا وخــلال الســنة الجاريــة فــي 2020 لا تــزال هنــاك الكثيــر مــن العقبــات فحــق الولــوج إلــى العدالــة لا يــزال صعــب المنــال بالنســبة للمتقاضيــن الذيــن يعانــون مــن هشاشــة إقتصاديــة نظــرا لإختــلال منظومــة الإعانــة العدليـة. ففـي المـادة الجزائيـة، يعـد الحصـول علـى إنابـة محامــي أيامــا قليلــة قبــل إنعقــاد الجلســة فــي بعــض الأحيـان سـببا لعديـد الإنتهـاكات إزاء الحـق فـي محاكمـة عادلــة. وعليــه، يكــون مــن الضــروري مراجعــة منظومــة الإعانــة العدليــة، خاصــة علــى مســتوى عمــل مكاتــب الإعانــة العدلية وتخصيـص المـوارد الماليـة اللازمـة لحسـن سـير هــذه المنظومــة ولزيــادة وعــي المتقاضيــن بحقوقهــم فــي هــذا الإطــار.