الرئيسية

انتصار دمع..

حنين – الأيقونة

توقفت محدثتي تلتقط كلماتها التي تناثرت دمعا على وجهها الكئيب.. غصت بذكرى ذلك المُخادع وقد كانت ترويني كم عشقته وآثرته على نفسها في كثير من الأمور.. حدّثتني كيف تعرفت به صديقا آفتراضيا خطب ودّ معرفتها بدعوة بسيطة ثم آنتهج في التقرب منها غير طريق بقية الرجال، فأفرد لنفسه مكانا خاصا في عقلها، و رغم أنه يصغرها سنا، و رغم وضعها المضطرب كآمرأة مطلقة وأم لطفلين في كفالتها رعاية وتربية، إلاّ أن ذلك لم يعقه عن التقدم بخطوات سريعة للإمساك بنبضات قلبها وترتيبها وفق إيقاع قلبه..

تناولها لقمة سهلة وقد كانت آستعادت به أمجادها كأنثى وأوثقتها الأحلام بحبال السعادة فأغرّها بحلو المديح وصدق الوعود.. سكنها روحا لا يفارقها، يتصل بها، يُراسلها، يزورها، وكلما أسرّت إليه بخوفها ممّ يحدث بينهما نهاها عن التفكير بالأمر حتىّ، وطمأن جزعها بصوته العذب يخبرها ألا تخاف شيئا وأن تترك مصير ما يجمعهما للأيام وحدها، وأنه متمسك بها ولا يشتهي غير قربها.. تُعاود البكاء في كمدٍ وتنتهي بإخباري أنه وبعد أن أسلمته قيادة حياتها وأسرفت في حبه حتى قدمت له نفسها جسدا وروحا مذعنة لسطوة العشق ولسلطة الهوى، وجامعته غير آبهة إلاّ به ولا راغبة إلا في مرضاته..

بعد كل ذلك تحوّل عنها مُتعلّلاً في كل مرة بأسباب واهية لا تُسكت صفير الشكّ الصاخب في صدرها.. وكان كلما أرادت لملقاه بغية نأى عنها كاذبا أو تجاهل آتصالاتها ورسائلها، بل ويغضب مُحتدا إن عاودت الآتصال به كثيرا عساها تظفر منه بلقاء أو جواب على هذا السلوك المُحير.. وكان إن أراد بها آجتماعا تيسّر له الوقتُ وأتاها مُسرعا يبِلُّ منها شهوةً ويُشبع رغبة.. حتى تلك المرّة الأخيرة التي آستسلمت فيه لواقع أنّها وقعت في شَرَكِهِ عاجزةً عن الهروب منْهُ إلى ماضي وحدتها، فكان أن جاء كعادته، و نهم من جسدها ما أرضاهُ، تحدَّثا وتعاتبا وتوَاعدا وآتَّفقا ثم آفترقا.. ليُرسلَ لها عصر اليوم المُوالي رسالةً نصِّية مفادها أنه لا يرغب بعلاقة مع أي آمرأة في الوقت الراهن.. فرّت منها ضحكة غريبة وهي تذكرُ الأمر، تجتهد في إخفاء آضطرابها وترويني كيف أخذت هاتفها بيدين مرتعشتين وكلّمته تسأل في غير تصديقٍ: “ما هذا ؟” ليرُدّ ببرود صقيع قطبي بأنه لا يريد أي آصرة بآمرأة الآن.. لا تذكر بمَ أجابته تحديدا غير أنها تمنت له حياة جيدة وأنهت المكالمة سريعا حتى لا يظفر منها بلحظة آنهزام.. وآنهارت منتحبة.. ولا أخفيكم أني إستعبرتُ لنحيبها وأصابني من همِّها أثقالا..

أوقدتِ المحزونةُ في خاطري لهائبَ حقدٍ على الرجال من شاكلة هذا الأرعن وعندما عُدتُ لمواساتها جاورتني آبتسامتها تقسمُ لي بأنها لم تخطئ حبها بل إنها أصابت منه حتى آرتوت وأنه لو قلبَ الأرض بحثا عن أنثى مثلها لجفّ ماء عيونه قبل أن يدرك أن لا مثيل لها.. وأنه الخاسر مهما تعالت هتافات غروره تعلن آنتصاره المزيف.. تركتني وحملت معها آبتسامتها الدامعة/ المنتصرة.. تركتني أُواسي كرسيَّها بأنها ستعود ذات موعدٍ مع حبيبٍ جديد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق