الرئيسيةمسرح

بعد الاصرار على تجاهل أهل المسرح: “تكريس الرداءة وذهنية الربح طغت على تفكير مديري المهرجانات”

راضية عوني – الأيقونة

قد يكون سبب سؤال أهل المسرح عن آرائهم في برمجة مكثفة للوان مان شو  ذلك التصريح لمدير مهرجان قرطاج الدولي حين اعتبره “مهرجان للترفيه فقط ليستدرك، الترفيه لا يثقف بينما الثقافة ترفه”، وقد يكون السبب كذلك ذلك الاصرار على اعتبار الوان مان شو واجهة الفن الرابع في بلد قام رئيسها الأول الحبيب بورقيبة بخطاب خاص عن هذا الفن يوم 7 نوفمبر 1962، وفي كلتا الحالتين هناك إقصاء متعمد أو غير متعمد لأبي الفنون إلا من رحم ربي من المهرجانات التي بقيت وفية لعادة إدارج العروض المسرحية في برمجتها، هذه الورقة ترصد آراء المسرحيين وتحمل صوتهم نحو المعنيين به وقد عمدنا إلى طرح ثلاث أسئلة وهي كيف ترى الاحتفاء بالوان مان شو دون غيرها من التعبيرات المسرحية؟ ثم ماهي تبعات هذه الاختيارات؟ وهل هناك تفاعل من النقابة؟

 

رضا بوقديدة – كاتب مسرحي وممثل

الشو بيزناس يطغى على الساحة كذهنية ربحية 

برمجة المهرجانات للوان مان او وومن شو انزياح عن الاهداف التي كانت رسمت لبعث المهرجانات تحت اشراف وزارة الثقافة والجديد أو المبرر لهذا الإنزياح هو المردودية المالية لهذه العروض …وبصورة أعم موازنات ميزانيات المهرجانات التي أصبحت المردودية المالية حجة تقدّم في وجه أي معترض على البرمجة في المجالات الفنية كلها.

متى كانت المردودية المالية حجة في وزارة الثقافة طالما كانت وزارة الثقافة تنفق المال العمومي لتثقيف عامة الناس …؟

انما هو توجه يقضي على المسرح في المهرجانات الصيفية كلها بتعلّة واهية منذ 30 سنة على الأقل.

هذه الاختيارات من شأنها أن تجعل الحسابات المالية ، أي الشو بيزناس يطغى على الساحة كذهنية ربحية تتناسق مع ذهنية بعض أصحاب النفوذ الذين كانوا و لا زالوا من طفيليات الساحة الثقافية يمتصّون أهم الميزانيات من دعم وزارة الثقافة مثل وحيدة البلطاجي وغيرها  أما عن النقابة قديما وحديثا فقد كانت مع منع دعم هذه الاختيارات الفرجوية عند الانتاج وعند التوزيع …ولا أحد يمنع هذا التوجّه على الحساب الخاص و للحساب الخاص.

أنور الشعافي –مخرج مسرحي

المؤسف أن بعض هؤلاء درسوا في معاهد عليا للمسرح

لقد أصبحت عروض ما يُسمى بألوان مان شو – و هي تسمية غير دقيقة و الأصح هو stand up هي أساس برمجة المهرجانات الصيفية وهذا النوع أضر بالمسرح النبيل بتكريسه لنموذج أصبح هو البديل  وعادة يقدمه أشخاص برزوا في قنوات تلفزية تجارية وأغلبهم لا تجارب مسرحية سابقة.

يمكن اعتبار هذا السبب الرئيسي لأزمة المسرح التونسي وهي أزمة هوية وتموقع اجتماعي فانحدر الذوق الفني وتقهقر جمهور المسرح إلى طالبي عروض مبتذلة وأصبح المسرحيون يعرضون لبعضهم البعض بعيدا عن الجمهور الواسع.  المؤسف أن بعض هؤلاء درسوا في معاهد عليا للمسرح لكنهم كانوا أول من أساء إلى هذا الفن النبيل بظهورهم الهزيل في برامج تلفزية تكرس هذا الإستسهال مقابل إغراءات مالية لا يوفرها المسرح.

على كل أرى في هذه المسألة أنه لا بد أن تلعب النقابات دورا تاريخيا في الدفاع عن المهنة المسرحية و أن لاتحصر دورها في المطالب المادية فالمعركة أشمل من مجرد منح إضافية أو الترفيع في قيمة دعم الدولة بل في الدفاع عن هوية المسرح.

عبد الله رواشد –مخرج مسرحي

غاية وزارة الثقافة هي الأرقام

 

ما يهم إدارة المهرجانات هو كسب المال وللعلم إن هذه الظاهرة أينعت مع صعود طبقة ميسورة لم يكن لها لا الوقت للبحث عن المسرحيات المضحكة والمفيدة و لا على المستوى الثقافي الذي يسمح لها باختيار ما هو صعب ويتطلب مجهودا….أنا ألوم وزارة الثقافة التي لا تملك سياسة واضحة لتكون هناك اختيارات ثقافية حقيقية، غاية وزارة الثقافة هي الأرقام و كثرة الأعداد و كأنها مطالبة بإقامة مهرجان في كل ربوع البلاد….النتيجة هي تعميم الضحالة والجهل.

على أي نقابة نتحدث لقد كانت لنا نقابة قبل سميت بالثورة إذا أمعنا النظر لوجدنا أن كل النقابات في كل القطاعات يتغلب عليها طابع الزندقة والسوقية…وما رأيناه منها هو تكسير الدولة ومؤسساتها ولا ينجو منها إلا من وفر لها ولزبائنها ما تريد…

انتصار عويساوري ممثلة مسرحية

عن اي تقدم أو سيادة يمكن أن نتحدث

لست مصدومة لأننا تعودنا على مثل هذه الممارسات فرغم ان الساحة الفنية تزخر بعديد الأعمال المسرحية المهمة التي نالت جوائز وطنية ودولية لكنها تقصى من البرمجة الصيفية

انا شخصيا لست رافضة لهذه العروض التجارية وليست مشكلتنا اقصاءهم كما يريد البعض التسويق لها ولكن المشكل عندما يقع التغييب التام للعروض المسرحية الجادة هنا اتساءل هل هذا مقصود؟

إذ من أبرز تبعات انتهاج مثل هذه السياسة من شأنه تكريس الرداءة وخلق مجتمع هجين لا يفكر لا يبدع،  ثم عن أي تقدم أو سيادة يمكن أن نتحدث. الدول المتقدمة راهنت على الفنون لان الفن وحده يصنع انسانا سويا.

توفيق القيسومي –مخرج مسرحي ومدير مركز الفنون الدرامية بالقصرين

المسرح التونسي لا يمكن ربطه بهذه الفرجة الرخيصة 

مديري المهرجانات ليس لهم دراية كافية بالفعل المسرحي المحترف، من غير المعقول إغلاق سوق المهرجانات أمامنا ومن غير المعقول وضع استراتيجية مهرجان لتكريس ذوق عام رخيص، الحمامات هو فضاء مسرحي بامتياز، قرطاج ايضا وغيره.

نحن كمديري مراكز الفنون الدرامية يجب ومن حقنا ترويج أعمالنا في الصيف حتى نخرج ولو قليلا عن إدارة الفنون الركحية ومسالك توزيعها المكتضة  والمزدحمة وقليلة الموارد افتحوا لنا موارد البلديات التي يتربع عليها سياسيون بعيدون عن الذوق الرفيع والسليم وبعيدون عن الفهم الحقيقي لدور الفن المسرحي..

بصراحة وزارة الشؤون الثقافية لا تستطيع خوض هذا الصراع لوحدها لأنه من شؤون الجهات هنا يأتي دور النقابات الفنية والاعلام المسؤول في الآن نفسه شخصيا ليست لدي مشكلة مع هذه الفرجة التي تسمى وان مان شو فالمسرح التونسي في اعتقادي لا يمكن ربطه بهذه الفرجة الرخيصة في جماليتها والغالية في تكلفة شراءها ووزير الشؤون الثقافية قالها صراحة: “على المسرحيين  خوض معركة وجودهم في الأسواق الأخرى” نعم نتحمل مسؤولية كل هذا العبث بالذوق العام كما على النقابة تحمل مسؤوليتها، تلك المهرجانات هي ثقافية بالأساس وليست ربحية ونحن كفنانين لن نسكت  على ذلك.

أموال تلك المهرجانات من البلديات ومن الولايات ومن الاستشهار هي في النهاية أموال مؤسسات الدولة المختلفة وعلى كل المؤسسات الالتزام بشروط الفن المسرحي كما عرفناه عند علي بن عياد في مهرجان الحمامات والمنصف السويسي والفاضل الجعايبي وفرقة قفصة برموزها ذات الفرجة الجماهرية وغيرهم من جهابذة هذا الفن الأصيل…كل الزملاء الموجودين في الوان مان شو يمكنهم العمل مع شركات اقتصادية ناجحة وعندهم القدرة والمال على خوض مغامرة السوق وعليه يجب ان يخرجوا من هذه السوق الصغيرة التي تعني بالأساس بالاعمال المسرحية الجماعية حيث يتقاضى الممثل المحترف 150 دينار في  العرض من تونس العاصمة الى برج الخضراء أخيرا نحن لسنا ضد الربح من المسرح ولكن يجب على الاعمال أن تكون حاملة لمشاريع وليس نكت ونجومية مزيفة…

علي بن سعيد- ممثل ومخرج مسرحي

سياسة تدميرية بسدّ كل منافذ الابداع والتفكير

 

المشكل القائم هو عدم وجود سياسة ثقافية من طرف الدولة لذلك تفوت هذه المهرجانات لبارونات المال والربح السريع لأن ألوان مان شو في نهاية المطاف سلعة تجارية قائمة على ما يطلبه الجمهور وتعول في ذلك على نجوم التلفزة لتسويق هذه البضاعة مما من شأنه  تعميق التخلف على مستوى الذوق والفكر لهذا الشعب الكريم.

هي سياسة تدميرية للقاعدة الشعبية سد كل منافذ الابداع والتفكير، الشعب التونسي الذي يتخبط في الضياع وغياب الموقف أمام كل سياسات الاستعمار التي تعول على اغراق الشعوب في الاستهلاك السلبي و اللاواعي

أخيرا لا اعتقد ذلك أن للنقابة فاعلية  فهي كهيكل لديها مشاكل ثم لا توجد قوانين تشريعية يقع الرجوع اليها لذا إن وجدت إجراءات فستكون اجتهادات وقتية لا تأثير لها.

هناء شعشوع –ممثلة

“تبهيم” الشعب وتكريس البلادة الفكرية

 

أولا أنا أختلف في التسمية أي الوان مان شو فبالنسبة لي العمل الوحيد الذي يرتقي الى هذه النوعية من المسرح هو ما تقوم به وجيهة الجندوبي بالإضافة للعمل الجديد لجميلة الشيحي البقية مع كامل احتراماتي علميا لا يستقيم إذ العمل يتحقق من خلال مجموعة من السكاتشات لذلك يطلق عليه ستانداب مطول.

المهرجانات لها هدف  ترفيهي لا تثقيفي توعوي فالمهم مبلغ العائدات وهذا يشارك فيه الجمهور المستهلك لكن  أهم مساهم هو الفنان في حد ذاته الي استسهل  العمل الفني القائم على شخص واحد كي يكون الربح أكبر..في النهاية من حق مديري المهرجانات التفكير في الربح المالي لكن لنا الحق كمسرحيين الاعتراض وبرمجة عروضنا الفنية أما تبعات هذا التوجه  فهي خطيرة إذ ستساهم في “تبهيم” الشعب وتكريس البلادة الفكرية لدى المتفرج أما الخطر الأعظم فهو للناشئين  والمراهقين. وعلى حد علمي فقد بدأت النقابة تتفاعل مع الموضوع فعلا.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق