الرئيسيةسينما

بوتو فارينا لابراهيم اللطيّف: ..كأن تنثر هباء

راضية عوني – الأيقونة –

 تخرج خالي الوفاض، لا أثر، لا مشاعر، ولا حتى ابتسامة حيث يزعم مخرج العمل أنه فيلم كوميدي، “بورتو فارينا” لصاحبه ابراهيم اللطيف في عرضه الأول بقاعة الكوليزي البارحة 18 جانفي 2019 جعلنا نصل إلى مرحلة الفتور أو الحياد المقيت الخالي من كل انطباع أو رأي.

أولا من واجبنا الاشارة إلى حالة قاعة سينما الكوليزي التي هي في تردّ مستمر لذلك الملاحظة نسوقها لأهل الذكر ليهتموا بالقاعة التي تعدّ من أقدم القاعات في تونس على الأقل احتراما لتاريخها !

نسخ / لصق

المناخ العام للفيلم يندرج ضمن توجه اختاره “اللطيّف” منذ فيلم “سيني تشيتا” و”هز ياوز أو affreux, cupides et stupides ” ثم “بورتو فارينا” هذه المسحة الايطالية في اختيار العناوين تبقى مجرد عكاز دون محتوى يفترض رؤية أو مقاربة جمالية فنية، تماما كالكلام الفضفاض أو السفسطة أو كذلك كشعارات ثورة لم تحقق أهدافها..

المناخ العام لكل ما ذكرنا في مسيرة اللطيّف يحيلنا بالضرورة إلى أعمال أخرى عالمية في نسخة مشوهة تفتقد لمهجة الابداع الذي هو بالضرورة خلق آخر وإن كان مستوحى من الماضي.

ففي سيني شيتا هناك ذلك الثلاثي الذي ذكرنا بـThe Blues Brothers من خلال لباسهم والنظارات السوداء وتصرفاتهم التي تدّعي الفكاهة، وفي “هز يا وز” نتذكر فيلم ايتوري سكولا “affreux,sales et méchants” لكن هيهات أن يكون التطرق بالعمق الذي قاربه سكولا  وفي بورتو فارينا يمكننا أن نجد أكثر من فيلم شخصياته كاريكاتورية على الشاكلة التي شاهدنا فيها مجموع الممثلين التونسيين في هذا العمل.

تكرار ..تكرار

إذا ترسانة مهمة من ألمع الوجوه الفنية لكننا لم نر أداء لافتا، محمد ادريس بدا في دوره الذي يتمثل في الأب الديكتاتوري فارغا أو باهتا، بل واستعمل نمطه الاعتيادي في “السب والشتم والبصاق” منذ مسرحية “غسالة النوادر”، وجيهة الجندوبي بكل ما لديها  من طاقة تمثيلية لم تُعطى المساحات المناسبة، محمد علي بن جمعة نهل في تمثيله لدور “علي” ابن فرج (محمد ادريس) من مسيرته أي أداءه في مسرحية “جنون” الذي كان واضحا في مشهد السجن رفقة أبيه.. فاطمة بن سعيدان بدورها بقيت على ضفاف شواطئها المعتادة ..

كل الشخصيات تتحدث بنفس الطريقة، لا وجود لفرادة الشخصيات أوصياغة لعالمها حتى اللكنة والفذلكة لها نمط واحد مما يحيلنا على ما يصطلح عليه باللغة الفرنسية standardisation   أحد أخطار العولمة على الذات البشرية إذ نجد كل الشخصيات على الشاكلة نفسها خاصة فيما يخص المنطوق أما الشكل فحدث ولا حرج.

مغالطة..

كل من يرى أن الفيلم من النوع الكوميدي يعتمد “burlesque”  في أحداثه يعتبر محض خيال وإدعاء لا صحة له،  ففي حبكة الفيلم التي صاغها أربعة أشخاص هم ابراهيم اللطيف وايف كونت وصوفي حواص بمساعدة سنية الشامخي  نجد إسقاطات متوالية لا ركيزة لها، لا وجود لصياغة شخصية وملئ وجودها واقعيا/سينمائيا أي ذلك التسلسل الذي يقود إلى عقدة فانفراج فقط هناك البعض من ملامحها في نهاية الفيلم وانهزام “الأب الديكتاتوري فرج”.

في خرافة الفيلم ستجد حكاية زواج أقارب بين شخصية سكيزوفرانية “علي” قدمها محمد علي بن جمعة من ابنة عمه “سارة” اتضح أنها سحاقية قدمتها أسماء عثماني ما بينهما صراع عائلي وفي ميناء قرية “بورتو فارينا” (جهة غار الملح من ولاية بنزرت) لم يحسم إلا بانهزام الظالم..

أخيرا الصورة التي مُلأت بالألوان ربما كي تغطي “عطبا أصاب الروح” على حد قول الشاعر محمود درويش، صورة جميلة لا شك لكنها لا تقول شيئا على اعتبار أن للصورة السينمائية خطابها وهذا “أقوم المسالك” للفن السابع.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق