Type to search

أجندا الفضاءات

بيت الحكمة يدرس علاقة الروحانية بالدين

شارك

ينظم قسم الدراسات الإسلامية بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة” محاضرة بعنوان “الروح حركة” يلقيها الأستاذ الهذيلي منصر يوم الخميس 11 مارس الحالي بداية من الساعة العاشرة صباحا بقصر المجمع وهي محاضرة خاصة بالمجمعيين إلا أن عموم الجمهور يمكنهم متابعتها إفتراضيا مباشرة عبر مواقع الخاصة ببيت الحكمة.

تدرس المحاضرة علاقة الروحانية بالدّين وتصفها بالعلاقة الإشكالية والمعقّدة إلى حدّ بعيد. هذا يصدُق عندما نفكّر في تطوّر العلاقة بين الإسلام والتصوّف الذي يُنظرُ إليه بوصفه المعبّر عن الروحانية الإسلامية ويصدُق أيضا عندما نتدبّرُ تجارب إنسانية أخرى حضرت فيها أديان تفرّعت منها وعنها رؤى ومناهج روحانية. هو تعقيدٌ عرفته كلّ الأديان تقريبا وخصوصا التوحيدية وهي الأكثر حضورا في الذاكرة. المسألة بالتالي ليست إسلامية خاصّة بل هي دينية عامّة والمهتمّ بها، بالمقارنة، عند اليهود والمسيحيين والمُسلمين يخلصُ إلى أنّها ترتبط بمنهج التديّن العامّ ولا ترتبط بدين بعينه. لكلّ دين خصوصيّاته ولكن الإهتمام هنا بجانب يُمكن معه جمع كلّ الأديان

يبدأ الدّين، كلّ دين، تجربة روحانية صرفة تعتمدُ سؤال الإنسان عن الغيب وحيرته في الكون وتوقه إلى المُطلق ويتطوّرُ إلى تَجربة جمعية ثمّ اجتماعية فنحن نعرّف جماعات واسعة ومجتمعات بأسرها ومنذ قرون بالدّين الذي تعتنقه أو تنتسب إليه. هذا تطوّر من الذاتي إلى الجمعي ومن الأنطولوجي إلي التاريخي وهو أيضا تطور من البسيط إلي المركّب أو المُعقّد. يتغيّر فهمُ الدين كثيرا وتتغيّر مباحثه ومعارفه وكذلك أولويّات المُتدينين عندما يطولُ الأمد وفي العامّ فإنّ اللحظة الدينية الأولى والمؤسّسة تُهمَّش تدريجيا لتغيب ويصبح الدين تقليدا دينيا ويعظمُ ميراثه وتضخُمُ مدوّنته وتتشعّب اختصاصاته وتكثرُ مدارسه وتتفرّق مذاهبه. في الظاهر والظاهر فقط يبدو ذلك ضربا من إثراء الدّين. جوهرا، يمكن اعتبار ذلك ابتعادا عن الأصول والأسس وهي روحانية وتلكم الأسس والأصول هي التي أهدت الإنسانية، على اختلاف مُعتقداتها، ذواتا كيفية (لجهة بناء النموذج) تعجز عنها ألأنساق الكلامية والفقهية والفكرية المُتديّنة.

تنطلق الورقة المُقترحة من فكرتين مرتبطتين. الأولى أنّ الأديان بالنّظر إلى ما آلت إليه وما طرأ عليها عبر تاريخ طويل غدت عاجزة اليوم عن مدّ ألإنسان بما يحتاجه من أجوبة وحلول وهو الذي يعاني من فقدان المعنى وضمور الحماسة ويكاد يُسلمُ بزمن طغيان المادة والنفعية إلى العبث. جرّب المسيحيون هذا منذ قرون وجرّبه غيرهم قبلهم والدّور الآن على المُسلمين وليس ذلك بالعجيب ولا الغريب

الفكرة الثانية أنّ الخروج من هذه الأزمة لا يكون إذا كان الّا بإعادة إستكشاف الروحانية بُعدا عن التّهريج والشعوذة والغرابة وما نستدعي بالذاكرة من فلكلور كلّما كان حديث في الروحانية وعنها. نفهم هذه العودة استذكارا لتديّن فجري لا غسقي واستمدادا من بدايات الدّين لا ممّا آل إليه وما دخل عليه من أحوال مُتديّنين عبر أزمنة عاصفة.

لن يقتصر البحث في المسألة على الإسلام والمُسلمين فهي، كما أسلفنا، عامّة والمناط هنا إنساني يرتبط بقدرنا الرّمزي والمعنوي جميعا مهما اختلفت مُعتقداتنا وثقافاتنا. نرصدُ من موقع البحث انتعاشا دوريّا لسؤال الدين وان بوسائل ووسائط مختلفة. يكشف إنتعاش سؤال الدّين حنينا ولكن أيضا حاجة متجدّدة إليه يُعبّر عنها بجدّية ومتانة وإلحاح فلاسفة وأدباء ومفكّرون عديدون. وفي العامّ فإنّ الإهتمام بالدّين الآن يقترن بإهتمام بالروحانية.

كما تجيب المحاضرة على الأسئلة التالية: هل الروحانية في السّياق الماثل اليوم تنصّل من الدّين؟ هل هي عودة إلى أصوله وزمن بداياته؟ وهل بمقدور الروحانية وقد وُصمت طويلا بالسّلبية والانزواء أن تحضر حركة وتقترح حلولا لتديّن مأزوم ولإنسانية تأخذُها التقنية المُنفلتة وثقافة السّوق إلى نظام تفاهة؟

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *