أدب وإصداراتالرئيسية

بيت الشّعر الإماراتي بالقيروان: عنوان جديد “للخيانة العظمى”

لأن الفنان لا يمكن له أن يتخذ نصف مو قف كما لا يمكن له من منطلق إيمانه بقضايا الانسان وإحقاقه للحق والعدل أن يلجأ لألاعيب اللغة ومرواغاتها بصياغة “بيان” زأبقي يراعي مصلحة الوطن ويدعي ويدعو إلى عدم التدخل في شؤون داخلية..بعد الاقرار باتفاقية تعاون بين دولة الامارات والكيان الصهيوني، بقي صوت المثقف وحده يغرد خارج السرب من أجل الالتفاف حول الحق الفلسطيني، وتونس لطالما كانت ومازالت تؤازر ما استطاعت ذلك الحق المهدور من قبل أبناء العرب في هذا السياق كتب الشاعر مهدي الغانمي عن بيت الشعر القيرواني ووجه رسالة لهؤلاء:

الشاعر مهدي الغانمي

في عام 2012، نَشَر الأديب الألماني الفذّ غونتر غراس، قصيدةً أشبه بالبيان اتّهم فيها الكيانَ الصهيوني بتهديد السلم العالمي، عنوانها “ما يجب أن يُقال” وجاء فيها:
“لقد سئمتُ نفاق الغربِ بسبب دعمه لإسرائيل، وأنا أشجب بشدّة بيعَ بلادي غوّاصات لإسرائيل، يمكن أن تُزوَّد بأسلحة نوويّة”.

وهذا ليس بغريبٍ عن الكتّاب الكبار في العالم، الّذين انحازوا إلى مبادئهم وإلى القضايا الإنسانيّة العادلة في عالَم تمارس فيه القُوى العظمى كلّ الأساليب لِطمس معالم القضيّة الفلسطينيّة من الوجود ومحاصرة كلّ من يساندها، هو موقف كلّ كاتب حرّ تبّناه أساطين الأدب العالمي، ومن أبرزهم على سبيل الذّكر لا الحصر الروائيّة الأمريكيّة توني موريسون والرّوائي الجنوب إفريقي جون كوتزي والأديب الإسباني خوان غيتسولو والرّوائي البرتغالي خوزيه ساراماغو والكاتب الفرنسي جان جينيه والشاعر الجنوب إفريقي برايتن برايتنباخ والرّوائي النيجيري وول شوينكا والشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف، إلخ…

وباعتبار هذه القضيّة هي قضيّة الشّعوب العربيّة بالأساس، الّتي قدّمت تضحياتٍ كبيرة في صراعها مع الكيان الصهيوني، وقدّمت شهداء كان الكتّاب والشعراء والفنّانون في مقدّمتهم، على رأسهم الأديب الرّاحل غسّان كنفاني والصحفي الفنّان ناجي العلي، فإنّه من الأولى بنا نحن الشعراء والأدباء والفنّانون التونسيّون أن نكون في الصفوف الأماميّة لهذه المعركة الّتي لطالما خُضنَاها ضدّ الصهيونيّة ووكلائها ووجدنا أنفسنا اليوم مُطالَبين بخوضها ضدّ وكلاء وكلائها.

ففي ظلّ ارتماء النّظام الإماراتي في أحضان الكيان الغاصب خلال الفترة الأخيرة، يواصل ذيله الثقافي العمل في تونس تحت مسمّى “بيت الشعر القيرواني” والقيروان الأبيّة وأهلها الشرفاء براء منه، يواصل هذا الذّيل نشاطاتِه ودعوة الشّعراء إلى أمسيات تُصرَف مكافآتها من دماء الشعب الفلسطيني ولحمه.

وإذ أستغرب الصمت المريب لعموم الشعراء والكتاب التونسيين (إلا بعض من صرّحوا بمواقفهم الفردية) أمام ما آل إليه المشهد، فإنّي ما أزال أمنّي النفس أنّ الحناجر الصادقة ستصدح بالحقّ وأنتظر:

  • بيت الشعر التونسي الّذي تمّ السّطو على اسمه من قبل، حتى نميّز بين البيْتيْن.
  • موقف كلّ الجمعيّات والمنظّمات المعنية بالشعراء والأدباء، وعلى رأسها اتحاد الكتاب التونسيين
  • مواقف الشّعراء والنقّاد والفنّانين التونسيّين، خاصّة أنّ فريقًا منهم مازال يؤثّث أنشطة هذا البيت. ورغم اعتقادي في حسن نوايا الكثيرين وعدم انتباههم، وجب التذكير بأنّ الطّريق إلى الجحيم مُعبَّدٌ في الغالب بالنّوايا الحسنة.

وأخيرًا، أوجّه رسالتي إلى جميلة الماجري بأن تكفّ عن تمريغ سُمعتها في الوحل. فإن كنّا قد غضضنا الطرف عن تاريخك صلب حزب “جلّاد الشعب” وتمعّشك من نظام بن علي المقبور، بعد أن أعادك إلى المشهد من أعادك وأركبك عليه من جديد، فإنّ القضيّة الفلسطينيّة خطّ أحمر والتنكّر لها أو المساهمة في وأدها ولو بمثقال ذرّة، جريمة وخيانة لا تُغتَفر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق