تأجيل آخر بطعم الموت

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

في بيان رسمي لها، أعلنت رئاسة الحكومة التونسية وبالإسئناس برأي اللجنة العلمية عن تأجيل كافة التظاهرات الثقافية الجماهرية سواء في الفضاءات المغلقة أو المفتوحة..

مرة أخرى تتهم الثقافة أولا بأنها من ينشر الموت في أرجاء البلاد ومرة أخرى نقول أن أكثر قطاع يحافظ فعليا على البروتوكول الصحي من تعقيم وتوزيع كمامات وتباعد إجتماعي هو قطاع الثقافة في تونس..طبعا لا محيد عن قرارات الحكومة التي لا ترى نفسها تخطئ أبدا بفتح الحدود على أذرعها وعدم توفير التلاقيح بالسرعة المطلوبة لذلك أول من يدفع الثمن هو الفنان والمسرحي والمثقف الذي يقتات من فنه فعلى الأقل يجب إعطاء الثقافة الأولوية القصوى في تقديم المنح قبل يموتوا مرضا وكمدا.

نحن هنا لا نشجع على الفوضى أو عدم تحمل المسؤولة إنما نقول بأن الثقافة هي أساس رقي المجتمعات وأن الوعي المجتمعي بأمهات القضايا إنما يزداد بالثقافة والفنون. المبدع هو فرد من المجتمع ومعاملته بكل تلك القسوة هي إهانة حقيقية لكل المجتمع، حقه في العيش الكريم مكفول بالدستور وبإسم الإنسانية أيضا… منذ أسابيع فقط بدأ الفنانون يتنفسون الصعداء وبدأت تعود الحركة الثقافية وتعيد للبلد زينته وفرحه وجماله إذ بها تقفل ثانية بحركة غير مبالية بمصير من لا خبز لهم غير فنهم .. ليس من العدل أن نرى وسائل النقل، المقاهي، المطاعم جميعها لا تلتزم بالبروتوكول الصحي بينما جميع المسارح والفضاءات الثقافية ملتزمة كليا بها ورغم ذلك توصد رئاسة الحكومة أبوابها مرة أخرى أمام أهل القطاع. نتسائل هنا لماذا كل هذا التمييز في المعاملة ولمصلحة من؟