تعريب مؤلف حول طبيعة الفكر الإسلامي للمفكر عبد المجيد الشرفي

صدر مؤخّرا عن دار الجنوب للنشر كتاب للمفكر عبد المجيد الشرفي ” LA Pensée islamique, rupture et fidélité “في نسخته العربية “الفكر الإسلامي: القطيعة والوفاء” وقد عرّبته الأستاذة نعيمة كشطان وراجعته الأستاذة هالة الورتاني.

يحتوي المؤلّف على مقاربات نظريّة حول إشكالات الوعي الوثوقي والتحالفات الجهنميّة في عالم السلطة بما هي قضيّة سائدة خاصة في ظل سياقات ثقافية وقيميّة، كما يتناول قضايا العلمنة في المجتمعات العربيّة الإسلاميّة والتأويل في حقول دلاليّة مختلفة تتراوح بين الوعي المطمئن والروح النقدية المسكونة بهاجس الأشكلة من أجل اقتحام البوابات المعرفيّة الجديدة. ويهتم المفكّر الشرفي في مؤلّفه بقضايا تربويّة وحقوقيّة تقتضيها المواطنة، تلك التي لا تزدهر في نظره إلاّ في “إطار دولة القانون بالفعل” ولا يمكن إرساء ذلك إن لم تترسّخ قيم مواطنيّة في الأذهان قبل أن تسن في الدساتير وتردّد في الشعارات وتسوّق في المنابر ويتاجر بها في الحملات الانتخابيّة. ويتطرّق الكتاب إلى مسارات السلطة السياسية والسلطة الدينيّة في تاريخ الإسلام، مقارنا بين الإسلام والعقائد الأخرى، باحثا في تفاصيل قيم مغرب الغد والسلم والتربية والجدل الإسلامي.

يدعو المفكّر الشرفي في مؤلّفه إلى خلخلة الأحكام القطعيّة، مسلّما بحتميّة الجرأة،  بل المغامرة من أجل المقاربة المغايرة، فالذات النبيهة بالنسبة إليه هي تلك التي تجرؤ على القطيعة مع سلطة الماضي، وتستوعب رسائل التقدّم العلمي المذهل المحتّمة إعادة النظر في مسلّماتنا.  عموما تمثّل هذه الترجمة منجزا معرفيا لأنّها تمكّن قرّاء الضاد من الاطلاع على منارة من منارات قطب من أقطاب الفكر التحديثي العالمي الذي وهب مسيرة بحثه للدعوة إلى خلخلة الوعي الدغمائي وزعزعة الطمأنينة الكسولة عبر أعمال غزيرة مثل الإسلام والحداثة ومرجعيات الإسلام السياسي ولبنات الخ..  وهو ما يدعو إلى التساؤل حول مدى نجاعة إهتمام مدرستنا النقديّة ومؤسّساتنا المعنية بالترجمة بمثل هذه الأعمال المشعّة خارج حدودنا.