أدب وإصدارات

“جماعة تحت السور” ثورة فكرية وقطيعة مع السائد والموروث

ليلى العوني – الأيقونة

كان اللقاء الذي أقيم في بيت الشعر حميميا لأنه ببساطة سيطرق باب جماعة تحت السور وما أدراك…في بيت الرواية، اليوم، إفتتح مديرها كمال الرياحي  فضاء جديدا بإسم ” فضاء تحت السور” وذلك بلقاء خاص مع الباحثة إبتسام الوسلاتي مع توقيع كتابها “الهامشية في الأدب التونسي: تجربة جماعة تحت السور” حيث أبرزت إبتسام الوسلاتي جانبا مخفيا من جماعة تحت السور إذ لم يكن بحثها يرتكز على الجانب التاريخي لهاته الجماعة ولكنها تناولت فكر وثقافة وفن وإبداع جماعة تحت السور .

بداية نوهت الباحثة أنه على عكس ما أشيع عن جماعة تحت السور أنهم فقراء ومعدمون فأنهم كانوا من البرجوازيين ولكنهم إختارو البوهيمية والإلتحاق بالهامش، ولدت هذه الجماعة من رحم الأزمة، أزمة الإحتلال الفرنسي وأزمة الجهل والفقر وإنحدار الذوق العام والفكر والأدب وإعتبار الفنان أنه شخص تافه لا قيمة له.

بدأت حكاية جماعة تحت السور يوم كان العربي الكبادي وعلي الدوعاجي وغيرهم يرتادون مقهى “دربوز” بباب منارة وكان هذا المقهى يشغله مجموعة من اليهود الذين يتعمدون وضع أغاني فيها من التفاهة والعنصرية بين أهل الشمال والجنوب وقلة الذوق الفني الشيء الكثير مما أثار حفيظة علي الدوعاجي الذي تجادل مع العربي الكبادي ومنها إنفصل عنه وأصبح يرتاد مقهى تحت السور رفقة عديد الفنانين منهم الهادي الجويني، عبد العزيز العروي، محمود بيرم التونسي، مصطفى خريف، جلال بن عبد الله، عبد الرزاق كارباكة، محمد العريبي،الهادي العبيدي، حسيبة رشدي، فتحية خيري وغيرهم..من الذين جمعهم هاجس الفن والفكر والثقافة جمعتهم القطيعة مع السائد والموروث والقيم والعادات والإنفصال عن الواقع لذا لجؤوا لكل أنواع الموبقات من خمر وجنس ما جعل المجتمع ينبذهم ويعتبرهم من الفاسقين…

“مقهى تحت السور” هذا المقهى الذي إكتسب شهرة واسعة وصلت إلى مصر ودول أخرى عديدة أصبح قبلة الفنانين ينتجون فيه أعمالهم الفنية الإبداعية وكان صاحب المقهى “علي سلامة” يفخر بذلك ويتباهى بكون مرتاديه من الأدباء والفنانين وهو عكس ما هو رائج وقتها إذ أن المجتمع كان ينبذ جماعة تحت السور لكونهم أهل خمر ومجون أسس فيه علي الدوعاجي ورفاقه نادي “أحنا” معلنا ولادة الأغنية الفكاهية الناقدة للواقع كما دعمت الجماعة نادي الرشيدية وإلتفت حوله.

كما تمت في هذا المقهى تونسة المسرح التونسي الذي كان قبل ذلك يرتكز على مجرد ترجمات وكانت على بساطة هذه المسرحيات إلا أنها كانت قادرة على الغوص في الذات التونسية وساهمت في الإرتقاء بالذوق العام عن طريق نصوص قوامها  لغة راقية ترتكز أساسا على العامية الراقية نصل حد الحديث عن “العامية الفصحى” مع علي الدوعاجي هكذا جسدت الرؤية الفنية للعامية وللفكاهة لجماعة تحت السور منطلقا للخلق للإبداع ودفاعا عن الوجود جماعة تحت السور هي شخصية التونسي البسيط في كل تقلباته النفسية والفكرية والإجتماعية وتحويل الأزمة إلى حالة فكرية…جماعة آمنت أنه سيأتي يوما ما يتحول ماكان هامشا إلى مركز.

وأخيرا أكدت الباحثة إبتسام الوسلاتي عن الثورة الفكرية التي قامت بها جماعة تحت السور التي تعتبرها نواة الثقافة التونسية العصرية الراقية الثائرة والقاطعة مع الموروث والتافه.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق