Type to search

الرئيسية

حرية التعبير في تونس.. إلى أين؟

شارك

تتكرر تهديدات حرية التعبير والفن والضمير في أشكال عدة وتمظهرات مختلفة لتتحول النقابات الأمنية الآن إلى هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتصبح حارسة للأخلاق الحميدة فتوقف عرض الفنان لطفي العبدلي “في الخمسين” في مهرجان صفاقس الدولي يوم الأحد 7 جويلية، منذ النصف ساعة الأولى من العرض أملا في إفشاله وخروج الجمهور الذي إزداد تشبثا بإكمال العرض…

الحقيقة أن ما حصل لم يكن حدثا عابرا كما يدعي البعض والدليل على ذلك هو التهديدات التي طالت الفنان سامي اللجمي صاحب العرض الصوفي “الزيارة” وما يجمع بين عرضي الزيارة و”في الخمسين” هو نفس المنتج محمد بوذينة الذي أكد تعرضه للإعتداء بالعنف الشديد من قبل بعض الأمنيين إذن ورغم أننا لسنا من المؤمنين بنظرية المؤامرة أو المهووسين بها إلا أن الوقائع تجبرنا على تبني هذه الفكرة فنحن اليوم أمام “مؤامرة” مكتملة الجوانب على حرية التعبير بإستهداف لا الممثلين فقط بل المنتجين أيضا كتهديد لأي شخص يفكر في إنتاج عمل فني لا يتماشى وذوق “حراس الأخلاق”.

حرية التعبير والفن التي تعتبر المكسب الوحيد من كل أهداف الثورة التي مازلنا إلى الآن نؤمن بها ونؤمن أن تتحقق يوما جميع أهدافها، هاهي اليوم هي أيضا مهددة من خلال فاعليها، ربما لا يعلم هؤلاء أن الفن غير معني بالأخلاق و بالأساس لا يمكن إنتاج فن بالأخلاق الحميدة! فالفن هو مرآة المجتمع بكل أنماطه وفئاته ووحده الفن ما يرينا الواقع بكل متناقضاته من خلاله فقط ننقد الظواهرالمسكوت عنها.. هذه ربما اختزال لماهية الفن.

من جهته أعلن لطفي العبدلي عن مغادرته أرض الوطن بصفة نهائية أمس الثلاثاء 8 أوت 2022 على خلفية الإعتداءات الأمنية أما سامي اللجمي فقد قرر إلغاء جميع العروض المتبقية لـ”الزيارة” وإلى حد الآن لم نسمع بفتح تحقيق في الموضوع بل إن الأقاويل وصلت حد تحجير السفر على العبدلي بعد تدوينته تلك.

لا ندري حتى الآن هل تصرفت النقابات بمحض إرادتها أم هو مجرد مشهد تمثيلي يراد به التحسر على عهد الإخوان أم أن الرئيس قيس سعيد نفسه يريد أن يكون مقدسا يحرّم نقده والمساس من صورته وهيبته؟ هل هذا هو ما يعرّف به دستور قيس سعيد بـ “مقاصد الشريعة”؟

الوصوف

You Might also Like

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *