Type to search

أدب وإصدارات الرئيسية

حين يقدم الناقد المسرحي الأديب

شارك

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

عرفناه صحفيا لامعا في جريدة الصحافة وشاعرا رقيق الكلمات بليغ المعنى من خلال أشعاره، وهاهو اليوم يدخل عالم القص من الباب الكبير بـ “أحد ما يموت في الجنوب” التي أشرف على تقديمها الناقد الكبير محمد مومن وهي المرة الأولى التي يقدم فيها كتابا باللغة العربية وبحضور المسرحي الفاضل الجزيري وكوكبة من مثقفي تونس، كمال الهلالي ومن خلال بيت الرواية – توقيعات راعي النجوم- تحدث اليوم 22 سبتمبر بقلب مفتوح ولغة بسيطة عن بداياته في فن القص كما أفضى لنا ببعض أسراره حول طريقة كتابته…

في تقديم إستهله الناقد محمد مومن بالتأكيد على أن القصة القصيرة ماهي إلا رواية مختصرة، فهي لا تختلف عنها وليست أدنى درجة منها، إذ على القاص أن يختار بدقة الكلمات والتعابير حتى تلائم المعنى دون إطالة ولا ثرثرة إذا فهو مقيد بقيدان: الإختصار وبلوغ المعنى. القصة القصيرة عالم متكامل خاص والمسألة ليست مسألة طول أو قصر بقدر ماهي مسالة “نَفَس” والنفس هنا في مجموعة “أحد ما يموت في الجنوب” صوفي بامتياز وهو أندر ما يوجد في الكتابات العربية.

راوي الرواة -أي الكاتب- غائب تماما عن الوجود كأن الأقاصيص لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد فهو ليس جزءا منها ولا يقرب إلى شخصياتها لا يغضب ولا ينفعل ولا يوجد ما يوحي عن ردة فعل تجاه حدث أو شخصية فهو الحاضر بالغياب والمسيطر في سكينة كماء يتدفق سليلا دون أن تشعر به حقا. يوضح مومن.

ليواصل بحماسته المعهودة حين يؤمن بأثر فني ما فيقول، تدور الأقاصيص كلها حول ثنائية الحياة والموت بل أكثر من هذا تؤكد كل الأقصوصات أن الحياة هي وجه من وجوه الموت والموت أيضا وجه من وجوه الحياة. الموت في هذه المجموعة ليس نقيض الحياة أبدا بل إن ما يجعل الحياة حياة هو الموت ومن عظمة الموت عند الكاتب أن جعله هو المدخل الحقيقي الوحيد للخلود.

أما كمال الهلالي فقال إنه ليس صوفيا، هو فقط متأثر بأمه بوابته الأولى للعالم فاعتبرها هي المتصوفة كما أنه تأثر كثيرا بالمسرحي الألماني “بريشت” معتبرا إياه متصوفا بما أنه يتحدث دائما في أشعاره عن أخلاق وقيم جديدة.

الهلالي في مجرى حديثه أكد أن العديد من الأقاصيص حدثت فعلا في الواقع وأن القاص الحقيقي يسمع ويرى الأحداث بعين فنية ناقدة فيحولها إلى قصة. أما الكتابة فهي حالة “وجد” على حد تعبير الهلالي تلك الحالة التي تتمكن من الكاتب ويتمكن منها لا تتكرر دائما.. قد تكتب فيها أجمل النصوص وأروع التراكيب والجمل وأبلغ المعاني وأعمقها لذا يجب على الكاتب إستدعاء هذه الحالة إلا أنه لا يحظى بها دائما…

الوصوف

You Might also Like

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *