حين يقع المخرج في مأزق التكنولوجيا

الأيقونة

البداية ليست موفقة كما يجب والافتتاح بدا باردا رغم أن المسرح في جوهره يؤسس لعلاقة مباشرة وحارة بين الخشبة والمتلقي.. أيام قرطاج المسرحية في دورتها 21 تفتتح، أولا بتذمر الصحفيين من توزيع أماكنهم في الطابق العلوي من قاعة الاوبرا بمدينة الثقافة ثم ارتباك المقدم أخيرا تأجيل عرض “رسال الحرية” للمخرج حافظ خليفة في قاعة المونديال..

لا علاقة لإدارة أيام قرطاج المسرحية بعملية تأجيل عرض “رسائل الحرية”، المسألة متعلقة بشركة كراء المعدات التقنية المتعاقدة مع المهرجان لمالكها سامي سيدهم التي لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه من مواصفات و مواعيد تسليم هكذا برّر المخرج حافظ خليفة إيقاف العرض ليرمي بذلك عرض الحائط كل من جاءه ليشاهد مسرحية أسالت حبرا كثيرا ونحن هنا لا نناقش جودة العرض وفنايته انما كيف أمكن لمخرج أن يوقف المسرحية ويخرج المتفرج خائبا. أليس المسرح فعلا مواطنيا أي أنه يقوم أساسا على حضور الممثل أولا وأخيرا كي يقدم رسالة وموقفا ما..ثم ان خاننتنا التكنولوجيا فهناك دائما مدرسة غروتوفسكي الذي أسس لمسرح يعتمد على الممثل وحده في نقل كل ما يحويه العمل المسرحي من أفكار.

نستحضر هنا الماضي القريب حين عرض الراحل عز الدين قنون مسرحية “حب في الخريف” في قاعة شبه متهالكة في إحدى دورات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي حينها لم تعمل الوحدة الصوتية بالاضافة إلى أن التجهيزات كانت ستنقص من قيمة العرض في ذهن أي مخرج آخر..لكن عز الدين قنون ذلك المسرحي الاستثنائي طلب من فريق الممثلين آداء يحتوي في أذهانهم كل المؤثرات الصوتية والضوئية كما يجب وأكثر، ثم توجه إلى الجمهور وقال بما معناه “ستشاهدون اليوم عرضا لا يحتوي على أي مؤثرات غير احساس الممثل” ثم ترجم هذه الكلمات إلى اللغة الانجليزية والفرنسية ليكون عرضا استثنائيا بكل المقاييس ولينال على اثره جائزة من المهرجان علاوة على برمجة المسرحية في عرضين آخرين في قاعة أخرى.

هناك أكيد اختلاف في كيفية رؤية الأمور والاخلالات التي قد تطرأ فالمخرج المسرحي الذي يعوّل على قوة الكلمة وأداء الممثل واحساسه لا تثنيه التكنولوجيا التي قد يوقفها زر واحد.. لا ننسى أن نص رسائل الحرية لعز الدين المدني كما يشارك في الأداء كوكبة من الممثلين..