Type to search

أدب وإصدارات الرئيسية

“خبز على طاولة الخال ميلاد”.. تفاصيل صغيرة تؤرخ الحياة في ليبيا

شارك

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

يبدو أن الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” تستجلب فضول وإهتمام الكثيرين رغم كل مايشاع عنها أنها جائزة غير منصفة تباع وتُشترى ولها حساباتها السياسوية الضيقة بغض النظرعن قيمة العمل الروائي، والدليل على ذلك هو الحضور الكثيف للقاء المقام من طرف بيت الرواية أمس الأربعاء 15 جوان 2022 للإحتفاء بفوز الروائي الشاب محمد النعاس بالجائزة عن رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” الصادرة عن دار مسكلياني وبحضور رئيس لجنة التحكيم الخاصة بها الدكتور شكري المبخوت وعديد الروائيين والصحفيين ومحبي وقرّاء الرواية.

قدّم اللقاء الروائي محمد عيسى المؤدب وتحدث عن الخصائص الفنية الكبرى لرواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” فيما يتعلق بالمعمار الروائي، الأسلوب وبشكل خاص بالجملة الروائية. تنطلق الرواية من مقولة شعبية ليبية “عيلة وخالها ميلاد” وهي تعتبر مركز ثقل الرواية تسريدا وتأويلا وحجاجا في هذا العمل. ليتوجه فيما بعد بمجموعة من الأسئلة للمحتفى به حول روايته.

يقول محمد النعاّس في بداية اللقاء وحول مرحلة البحث أي مرحلة ما قبل الكتابة أو مرحلة التأسيس أنه كانت له خلفية تاريخية، إجتماعية وسياسية للزمن الذي تدور فيه أحداث الرواية من خلال قراءاته عن التاريخ الليبي إلاّ أن رصيد الكاتب الأول هو الملاحظة، كذلك العنصر المعرفي عن طريق إشتغاله في صناعة الخبز لمدة طويلة. “الخبز” الذي يمثل البطل الحقيقي للرواية حيث أن شخصية “ميلاد” هي بطل مزيف في الرواية فقد كان للنعاس معرفة بطريقة صنع الخبز وما يدور من أحداث داخل المخابز وهذه المعرفة إكتسبها من خلال أحد المقربين الذي كان يملك مخبزة.

وبالحديث عن معمار الرواية يقول النعّاس أن الرواية كانت على لسان ميلاد أي مجموعة من الإعترافات منه للقارئ فكان لزاما على الرواية أن تتبع أسلوب “ميلاد” نفسه ، الإستدراك الذي نجده في الرواية كان ضرويا لبنائها، الزمن في رواية لم يكن كلاسيكيا خطيا إنما يتراوح بين الماضي والحاضر والمستقبل ويعبر أيضا عن شخصية ميلاد نفسها المتميزة بالتشتت والهروب من القصة نفسها فعندما تقرأ الرواية تشعر أن ميلاد هارب من الواقع ومن السرد ومن الرواية نفسها فكأنه مجبر على الإعتراف..

وعن معمار الرواية أيضا يقول النعاس “أنا أحب التفاصيل وأعتقد أن التفاصيل الصغيرة تعبر عن حالة الشخصيات بطريقة أفضل من الأسلوب المباشر. “ميلاد” ماهو إلا تعبير عن جيل كامل في ليبيا جيل السبعينات الذي عانى كثيرا فإنخرط في إستهلاك المخدرات وأصيب جزء كبير منه بمرض المناعة المكتسبة “السيدا”. في الرواية أيضا نجد تسريبا لتاريخ المخابز والتأثر بالحياة السياسية والمناخ الإستعمار الإيطالي الذي حضر بقوة في بعض الألفاظ والكلمات التي تعربت ودخلت في اللهجة الليبية فصارت كلمة ليبية صرفا حيث ونحن نقرأ هذه الرواية نستحضر التاريخ والتراث الليبي بتفاصيله وجزئياته الثرية والمتنوعة كذلك تأثيرات الإستعمار على الفرد والجماعة”.

الرواية هي رحلة بحث عن الذات داخل المجتمع الليبي والبطل هنا هو في صراع بين الإنسان الفردي والإنسان الجمعي كذلك هو في صراع مع مخلّفات حياته والعنف الجندري الموجود بقوة في نهاية الرواية لم يتم صياغته من منطلق إيديولوجي إنما قدمها بأسلوب متوسط وأحيانا دون المتوسط كما يتحدث البطل “ميلاد” وبالعقلية البسيطة لميلاد فهو يقدم لك وضعيات سردية ترى من خلالها إنعكاسات العنف الجندري و التعصب للذكورة دون أن يفرض على القارئ توجها إيديولوجيا أو تبني موقف ما…

وفي كلمة ألقاها الدكتور شكري المبخوت رئيس لجنة التحكيم في جائزة البوكر، دافع الدكتور عن إختيار اللجنة لرواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” مفندا كل ما يقال عنها من محسوبية ورشوة وحسابات سياسوية تُطرح لنيل هذه الجائزة مؤكدا إستقلالية رأيه وجميع أعضاء اللجنة على الأقل لما شهده في كوليس العمل لدى ترأسه اللجنة. ليتم بعدها تكريم الروائي الشاب محمد النعاس من طرف بيت الرواية ممثلا في مديرته الدكتورة آمال المختار.

الوصوف

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *