مسرح

 ذاكرة قصيرة لوحيد العجمي: نبش في الذاكرة و تاريخ تونس

يُسري المهذبي – الأيقونة –
توجت مسرحية ذاكرة قصيرة ضمن أيام قرطاج المسرحية في دورتها العشرين كأحسن عمل متكامل، ذاكرة قصيرة نص        وإخراج وحيد العجمي تمثيل لبنى نعمان،نهلة زيد، رضا جباله و خالد الفرجاني، سينوغرافيا أشرف المسعودي، موسيقى وائل العجمي، هاني معطر منتج ومصمم صوت وإلهام الشريف مكلفة بالانتاج في هذا العمل الفني.
 تدور أحداث المسرحية  بين 2008 و 2018 حول رحلة عائلة ووطن، مساءلة جدلية وثائقية للذاكرة المشتركة والشخصية فنبشت في ذاكرة المشاهد التونسي و تاريخ تونس ما بعد الاستقلال الى نظام بن علي وصولا الىثورة  14 جانفي والثماني سنوات التي تلتها ما يسمى بالربيع العربي.
تواتر الأحداث بأسلوب ساخر و دون ترتيب ليكون المتفرج شريكا في إعادة ترتيبها تلك الأحداث التي ربما نسيناها أو تناسيناها  خوفا من تحمل مسؤولياتنا.
طرحت المسرحية العديد من المساءل الحارقة الصراعات السياسية، الأيديولوجية، والاجتماعية و الاقتصادية ، الاحتجاجات ، الاغتيالات، الشهداء، التعامل الأمني مع السجناء،الاغتصاب… أما أمكنة الاحداث فقد دارت بين ساحة القصبة رمز الثورة والقصر الرئاسي رمز السلطة ومستشفى الأمراض العقلية رمز حالة الضغط النفسي وحالة الأرق والسجن رمز انتهاك الحرية .
“الأيقونة” التقت المخرج وحيد العجمي و جمعنا به الحوار التالي:
كيف يمكن أن تقدم نفسك للجمهور التونسي؟
وحيد العجمي خريج المعهد العالي للفن المسرحي ، قدمت العديد من الأعمال المسرحية في تونس ثم سافرت الى بيروت حيث أسست مسرح البيت .
لماذا تم تأجيل هذا العمل المسرحي أكثر من مرة ؟ 
لم يكن هناك إصغاء من المسرح الوطني التونسي، إذ من المفروض أن يكون هذا الهيكل مؤسسة تحمي الشباب التونسي الطامح لتقديم أعمال  و مشاريع مسرحية جيدة، فوقعت ممالطتنا و قوبلنا بالرفض والإهمال واللامبالاة و لكن بالعزيمة و بدعم من صندوق  آفاق بلبنان و بدعم من مسرح البيت ومن مالي الخاص  وتكاتف جميع الممثلين خرج هذا العمل إلى النور.
ذاكرة قصيرة هي تنشيط لذاكرة التونسي الذي نسي أو تناسى الأحداث التي عاشتها تونس ؟ 
بالفعل فبداية المسرحية كانت بسرد القصة كاملة لجميع الأحداث و غيّبنا عنصر التشويق للنهاية لأنه ليس هدفا  إنما في المراوحة بين مكان و مكان آخر و بين زمان و زمان يجد المشاهد نفسه قد نسي حدث أو قد غاب عن ذاكرته فالمسرحية هي عبارة عن تنشيط و تمرين في الذاكرة و نبش في أعماقها حتى يبتعد المواطن التونسي عن الاستكانة و الهروب من تحمل المسؤولية لجميع المتغيرات من حوله غلاء في المعيشة، زيادة في الأسعار، قرارات مجلس النواب،،،وهذا هو الخطر الحقيقي.
هناك تقنيات متطورة على مستوى الصورة وألوان كثيرة قد تحيّر أكثر من سؤال
كل الفنون تشهد نقلة نوعية و تطور مُلفت و العصر الآني عصر التكنلوجيا والوضع يكون مخطر لو بقي المسرح ماضويا أو ما يعبر عنه باللغة الفرنسية archaïque إذ لابد للمسرح ان يجاري لغة العصر و تكنولوجيا اليوم  ويجب اغراء المشاهد حتى لا ينفر المسرح و يترك القاعات.
تقنيا كان ضروريا تقديم صورة حديثة جدا بكل تقنياتها الحديثة ( موسيقى، إضاءة، projection, mapping…) ليعلم الجميع عند عرضنا للمسرحية في دول أخرى من العالم أن المسرح في تونس متطور جدا و كفانا من المسرح القديم الكلاسيكي الممل و المبني على الحوار فقط وتقديم صورة جمالية أخرى لأن الصورة في نفسها أداة للتعبير و المعنى.
تقييمك لأيام قرطاج المسرحية ؟ 
لا أستطيع أن أقيم هذه الدورة لأنني لم أشاهد و لو عرضا واحدا، فكل انشغالي كان لتحضير “ذاكرة قصيرة”  أما فيما يخص الدورة العشرين لأيام قرطاج المسرحية فكسابقاتها من الدورات داءما تكون “بالهمّة” لا تعلم من أين بدأت وأين تنتهي            وليست لي علاقة مباشرة لا بإدارة المهرجان ولا بالمسؤولين. أرى أن  أساس تسيير المهرجان  أولائك المتطوعين الشبان    والتقنيين  أما بالنسبة  لاختيار مدينة الثقافة للافتتاح و الاختتام و تقديم بعض العروض المسرحية فقد كان اختيارا خاطئا لانه افقد المهرجان نكهته و حرارته و نكهة المسرح البلدي و جعل من العاصمة مملة جدا وبالتالي كرّست فكرة النخبوية لان المسرح بالأساس موجه للشعب و لأحلامه و أوجاعه ، فكان تصور المهرجان ضعيفا و فشل في جلب الجمهور للقاعات التي في أغلبها فارغة كي لا نقول مهجورة.
ماهو رأيك في تعري الممثل السوري على خشبة المسرح ؟
المسألة أخذت اهتماما أكثر مما تستحق لان هناك مسؤولية للجنة الانتقاء وهي تعلم محتوى المسرحية لكن بالنسبة لي لكل مهرجان نمط معين،  فمهرجان قرطاج ليس مهرجان طوكيو او بيونس آيرس او أفينيون له أخلاقياته و نواميسه و قواعده    وعلى لجنة الاختيار  التركيز جيدا على الانتقاء و على ما يستحقه المتلقي التونسي.
و موقفي الشخصي هو ان ندافع عنه حتى ولو كان صادما وإلا لا تقم ببرمجته وللممثل الحرية بأن يفعل ما يريد على الخشبة وانا كمخرج أعشق الألوان و لو كنت مكان مخرج مسرحية “يا كبير” لوظفت ذلك التعري بمزجه مع الألوان حتى يكون ذَا معنى…
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق