أدب وإصدارات

ذكرى ميلاد روائي البحر حنا مينة

ولد حنا مينة يوم 9 مارس 1924 بمدينة اللاذقية بسوريا عاش طفولته في القرية السويدية القريبة من لواء الإسكندرون، وأجبره دخول الأتراك إليه على النزوح مع عائلته إلى اللاذقية سنة 1939 حيث استقروا في حي المستنقع. دخل المدرسة في سن السابعة وحصل على شهادة التعليم الإبتدائي، لكنّه لم يكمل تعليمه لسوء الأحوال المعيشية والفقر المدقع الذي كان يعيش فيه.

عمل في بداية حياته موزعًا لجريدة صوت الشعب، ودخل المعترك السياسي وناضل مع رفاقه ضد الإحتلال الفرنسي ودخل السجن مرارا. بدأ كتابة المراسلات و العرائض للحكومة ثم إنتقل للعمل بحارًا و حمالاً في مرفأ اللاذقية، ثم حلاقاً. وفي عام 1948 إنتقل حنا إلى بيروت بحثًا عن عمل، وعاد إلى دمشق وبدأ عمله الأدبي هناك في جريدة الإنشاء الدمشقية محررًا متمرنًا، ثم أصبح رئيسًا للتحرير، كما عمل في كتابة المسلسلات الإذاعية قبل أن يعمل في وزارة الثقافة.

ساهم مع عدد من الكتاب السوريين أمثال حسيب كيالي ومصطفى الحلاج في تأسيس رابطة الكتاب السوريين عام 1951. شارك أيضًا في تأسيس اتحاد الكتاب العرب عام 1959 وحصل على جائزة الكاتب العربي عام 2005.

عشق البحر والميناء وخصص له جل رواياته وكشف معاناة البحارة والصراع الطبقي الذي يعانونه وحياتهم الصلبة الشقية وكان يعتبر البحر ملهمه الأول فقد كان صديقه الوحيد وكاتم أسراره ، يستلهم منه الجَلَد والصبر والحكمة والشموخ وبيتأفف به من الذل والخنوع فلطالما في رواياته تحدث عن كرامة البحارة وأنفتهم.. وهو يرى البحر كائنا عظيما سيدا على الخلق وكأنه ينزله منزلة الإلاه، يلجئ إليه وقت الفرح والحزن والأمل والخيبة والنصر والخسارة. إهتمتْ رواياته بالواقعيةِ الإجتماعيةِ وبالصراعِ الطبقي، وكان لجزءٍ من تجاربه الخاصة أثرٌ مميزٌ في كتاباته عن معاناةِ الناسِ والبحارة خصوصا اليوميةِ، حيث أنّه لم يتوقف عن تجسيدِ الواقعِ المرّ لطفولته، وإعتبره ملهمًا لرواياته.

من أشهر أعماله رواية “نهاية رجل شجاع” التي تحولت إلى عمل تليفزيوني يحمل نفس الإسم وقد جسد إبنه الممثل سعد مينة دور بطل الرواية “مفيد الوحش”، رواية “المصابيح الزرق” التي تحولت أيضا إلى مسلسل تلفزيوني، رواية “الياطر”، ثلاثية “حكاية” ، “الدقل”و المرفا البعيد”. كما تحولت رواية “بقايا صور” إلى فيلم سينمائي ونال به مخرجه نبيل المالح جائزة أفضل إخراج في أيام قرطاج السينمائية بالإضافة إلى عديد الرواية الأخرى فقد كتب حنا مينة في حياته أربعين رواية.

توفي حنا مينة يوم 21 أوت 2018 عن عمر يناهز الـ94 عاما بعدما ترك وصيته وقد شدد فيها على عدم إعلان وفاته في أية وسيلة إعلامية لأنه يعتبر أنه قد عاش بسيطا في حياته ويريد أن يموت بسيطا كذلك..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق