رحيل الفنانة مفيدة التلاتلي

الأيقونة الثقافية

لم تكن مخرجة لثلاثة أفلام فقط وهي “نادية و سارة”، “صمت القصور” (1994) و”موسم الرجال” (2004)  إنما لمفيدة التلاتلي التي غادرتنا اليوم 7 فيفري 2021 ملكة أن تؤلف قصصا وأن تعيد صياغتها على طريقتها عبر تقنية المونتاج أو الكتابة الثالثة في أي عمل فني مصور.

توقف إنتاجها منذ 2004 ربما لأن الراحلة قد اكتفت، فما أحدثه ذلك الفيلم من نجاح جعلها تبتعد كي تجد ما يملأ العين والوجدان فلم تجد ما يروي شغفها بعد..نال “صمت القصور” جائزة التانيت الذهبي لأفضل فيلم في أيام قرطاج السينمائية لسنة 1994 ،كما حصل على تنويه خاص في مهرجان كان السينمائي لنفس السنة كما أنه مصنف من بين أحسن 100فيلم في العالم.

لكننا كما أسلفنا للراحلة شغف يضاهي الاخراج فقد قامت بتركيب- إلى جانب أعمالها- عدد كبير من الأفلام مع مخرجين تونسيين  وهي على سبيل الذكر لا الحصر: في بلاد الترنني،سجنان، عزيزة، عرب وهي مسرحية من اخراج الفاضل الجعايبي وتحولت إلى فيلم، الهائمون للناصر خمير ، عصفور السطح (الحلفاويين) لفريد بوغدير،  الززوات، مجنون ليلى وغيرها من الأعمال.

وقد كتبت عنها هند صبري على موقع التواصل الاجتماعي ما يلي : المرأة اللّتي غيّرت حياتي رحلت اليوم..المرأة الّتي اكتشفتني و رأت ما لم يراه غيرها، رحلت اليوم وطوت صفحة لم أكن جاهزة لطيّها.. “موفا”.. المرأة، الأمّ، الصّوت الرنّان، الإحساس المرهف الّذي أتعبها وجعلها تصنع روائع سينمائية في الوقت نفسه، إحساس بحثت عنه كثيرا لم أر له مثيلا لا قبلها و لا بعدها. حضن دافئ احتواني و أنا طفلة خائفة من عالم جديد.حضن  يلمس القلب، بشهادة كلّ من إقترب منها أو عمل معها، إبتسامة تخفي حزنا عميقا غامضًا رغم الحمرة الّتي لا تفارق شفاهها ..عينان لم أر لعمق بصيرتهما مثيلا . صوتك و أنت تقولين لي “هندوشتي ” كلما أراك أو أحدثك.. افتقدتك و أنت حيّة ، و سأفتقد جزء من نفسي بعد رحيلك. و السينما العربية إفتقدت إحدى عظمائها اليوم . عزائي الخالص لكل أفراد أسرتك الصغيرة والكبيرة، التي لي الشرف أنّني أنتمي إليها..شكرا موفا، على كلّ شيء. شكرا معلّمتي”

رحم الله الفقيدة ورزق أهلها وكامل الأسرة السينمائية جميل الصبر