الرئيسيةموسيقى

صوت آخر في بلدي يذوي ..السيدة “نعمة” في ذمة الله

الأيقونة الثقافية

رحلت السيدة نعمة اليوم ذلك الصوت المجبول على حب تونس والكلمة التونسية، غادرتنا بعد رحلة من المرض والوهن، السيدة نعمة سيخلدها فنها وموسيقاها وصوتها وحضورها الراقي، وقد مثلت هذه السيدة جيلا من الفنانات اللاتي قاومن النظرة الدونية للمجتمع لهن وأسسن لصورة أكثر إحترما للفن والفنانات، بتقديم أغنية تونسية خالصة فدافعت عن الهوية وجلبت الإنتباه والإستحسان والإشادة على مستوى مغاربي وعربي..من منا لا يذكر كيف كان عبد الحليم حافظ في إحدى حفلاتها يصفّر ويتفاعل مع أغنية “اركزي عالرملة”..

بأكثر من 360 أغنية تونسية وعطاء فني لا محدود خصت به الأغنية التونسية وسمعها التونسيون من كل الأجيال فكانت مطربة تونس الأولى اليوم نفقد صوتا تونسيا لن يتكرر الفنانة “نعمة” أو حليمة بالشيخ عن عمر يناهز الـ86 سنة بعد صراع طويل مع المرض.

ولدت نعمة في 23 فيفري 1934 لعائلة محافظة في قرية أزمور من معتمدية قليبية مع أمها ثم إنتقلت إلى نهج الباشا في العاصمة وكان بيت الرصايصي عبارة عن استوديو للفن حيث تخرج منه أكبر نجوم تونس تالقا ورسوخا في تاريخ تونس لتعود في نهاية حياتها إلى جذورها..

إنخرطت نعمة في المعهد الرشيدي وأصبحت من مطربات فرقة الرشيدية ولقبها الفنان صالح المهدي ب”نعمة” ولحن لها مجموعة من الأغاني العاطفية، من بينها”يا ناس ماكسح قلبو” و”الدنيا هانية” و”الليلة اه ياليل” كما لحن لها الفنان خميس ترنان “ماحلاها كلمة في فمي” و”شرع الحب” و”غني يا عصفور”. وكانت الإذاعة التونسية تنقل كل نصف شهر حفلات الفرقة الرشيدية وتقوم بتقديمها مباشرة على الهواء. ومن الإذاعة كان الإنتشارالتونسي الذي جعلها تدخل الحفلات العمومية من الباب الكبير كفنانة مطلوبة من الجماهير، وفي بضعة أشهر كانت المطربة نعمة تجوب البلاد التونسية طولا وعرضا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

وفي سنة 1958 دخلت الفنانة إلى الإذاعة كمطربة رسمية ضمن المجموعة الصوتية التي كانت تضم أشهر الأسماء مثل “صليحة” و”علية” و”نادية حسن”، ووصلت شهرتها إلى الجزائر وليبيا والمغرب وفرنسا فأصبحت تقيم العديد من الحفلات في هذه البلدان. وغنت في مهرجان انتخاب ملكة جمال العرب ببيروت سنة 1966. وفي مهرجان ألفية القاهرة سنة 1969 شاركت المطربة نعمة ضمن الوفد الفني التونسي في هذه الإحتفالات.

بغناء تونسي خالص عرفت نعمة شهرة منقطعة النظير وأثبتت للجميع أن من الممكن أن يسمع الجمهور العربي الفنان التونسي بأغان تونسية ومقامات تونسية دون اللجوء إلى لهجات أخرى.

رحم الله فقيدة الفن التونسي ورزق أهلها الصبر والسلوان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق