الرئيسيةكوريغرافيا

عرض بحيرة البجع في إفتتاح مهرجان قرطاج الدولي: كان لقاء مع الجمال والفن والحب

راضية عوني- الأيقونة

ليس مهما بالمرة أن تفهم ماذا يقصدون بتلك الحركات أو ماهي خرافة العرض، على الرغم من أنها واضحة، لكن الأهم أن تغوص في تلك التفاصيل وترى الكائن البشري يتحول إلى بجعة حقيقية وليس في الأمر مبالغة.. كانت سهرة إفتتاح مهرجان قرطاج الدولي في دورته 55 مع العرض الروسي “بحيرة البجع” القادم من سان بيترسبورغ وكان الجمهور بعد حماسة مباراة كرة القدم وفوز تونس المستحق في كامل أناقته وتفاعله مع هذا العرض.

الكثير من الألوان والتناغم، الإيقاع والرقص الجماعي الفرح القادم من أرض روسيا الوجهة الوحيدة نحو عالم الباليه وأسراره، فقد إنطلق هذا الفن في نهاية القرن التاسع عشر مع مسرح البولتشوي وإشتهر في منتصف القرن العشرين خصوصا في موسكو وسان بيترسبورغ.

أربعون راقصا وراقصة وأربع لوحات تخللتها إستراحتان بعشر دقائق مع موسيقى تسجيلية  فرضتها ظروف مادية وتقنية ونظرا لأن فضاء مسرح قرطاج فضاء مفتوح والمناخ حار مما أثر سلبا على نوعية الصوت وآداء العازفين كما أثر على الراقصين حين رأيناهم يتهاوون في مناسبتين.

البجعات البيض والسود في حركة جماعية بتناسق حسابي يكاد يكون آليا، إذ نرى نفس الحركة تقوم بها المجموعة كجسد واحد كي يكوّنوا لوحات فنية جالت بنا في قصور روسيا وطبيعتها وبأزياء متنوعة وألوان زاهية “قد سبحنا أي سباحة”.

على أنغام المعزوفات الموسيقية التشايكوفسكية التي ألفناها وحفظنا جزء منها  نقصد هنا أغنية للطفي بوشناق “يا أحلى صباح” تتمايل الأجساد مؤلفة سيمفونية من المعاني نرى بوضوح ذلك الصراع بين الخير والشر، نفهم من الحركة وتغير الأضواء الأجواء المشحونة غضبا وأخرى كلها حب وهيام.. حتى وإن لم تعلم قصة “بحيرة البجع” التي شاهدناها مرارا وتكرارا في الصور المتحركة سنفهم حتما بعضا من الأحداث عبر تلك الرقصات التي دامت ساعتين ونصف كاملة.

ومن بين كل الراقصين حاز المهرج على إهتمام الحاضرين وهذا ربما كان تعبيرا تلقائيا غير واع من الجمهور لكنه يعبر بطريقة ما عن حاجة الإنسان إلى الضحك، فصلة المهرِّج بهذه الحاجة الإنسانية العميقة – الضحك – أعطته دائما حضورا خاصاً لا يشترك فيه مع الآخرين، ذلك الأبله اللمّاح الساذج الساخر اللامبالي السعيد، يأتي في الأوقات المناسبة فيمنع هذا من تقبيل هذه ويختتم في كل مرة برقصة فردية تلفت إنتباه الكل.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق