عن افتتاح أيام قرطاج السينمائية بجندوبة

عبير غزواني-الأيقونة -جندوبة

الارتقاء بأيـــام قرطاج السينمائيـة من حدث ثقافي تونسي إلى موعد سنوي عالمي لم يعد يقتصر على مركزية العاصمة … هذا الموعد الثقافي والفني يجمع كل محبي الفـن السابع من جميع دول العالم لم يتناسى جمهوره في الجهــات الداخليـة التي انجبت ومازالت تنجب من جعلوا السينما التونسية حاضرة في مختلف التظاهرات الدولية واقتلعوا حتى الجوائز استحقاقا .

جندوبـة في هذه الدورة تصبح بدورها إحدى هذه الجهات الحاضنة للمهرجان ..وتبرمج فيها عروض قيمة ويكون الافتتاح بدوره احتفالا .. قبل أن تنطفئ الأضواء وقبل الدخول لقاعة العرض كانت فقرات تنشيطية قد أثثت هذا الحدث من كرنفال وعروض للاطفال وموسيقى والسجاد الاحمر الذي لم نكن نراه الا عبر الشاشات والصور .

الافتتـــــــــاح كان رسميا أشرف عليه والـي الجهـة علــــي المــــــــرموري ومندوب الشــــــؤون الثقافيــــــة ومختلف المسؤولين الجهويين لاستقبال الضيوف من وزارة الشؤون الثقافية ومن الفنانين .. تداول على كلمات الترحيـب والتقديـم كل من “شكري المديونــــي” رئيس جمعية” نـادي السينـما ” و الفنان علي بنــور والمنسق الفني للمهرجان “حمـزة حاجـي “.. كانت فيها لحظات للوفاء للمرحوم ” نجيـــب عيــاد “…وللتعريف بمسيرته وعلاقته بنادي السينما جندوبة التي تعود إلى عقود تقاسمت معه الهواية ..والحلم …والبناء.

كان للتكريمـــــــــات مجال أيضا للضيف الفنان علــــي بنــــــور والقيدوم “فوزي سعيدانـــي” ابن الميدان من الجهة الذي عمل لمدة 42 سنة بالمجال الثقافي وبالسينما تحديدا ..وكان من المشرفين على العروض فنيا .. الجمهور الذي تابع الحفل والعرض كان من كل الفئات والأعمار وكان الحرص على تشريك الطلبة الجدد من المبيت الجامعي بلاريجيا في هذا الموعد الثقافي في مصافحة أولى كي يكون متنفسا ومكملا تربويا وثقافيا لتجربتهم الأكاديمية الجامعية .. الفيلم الافتتاحي كان للفنان “النـوري بوزيـد” …عرايــس الخـوف..فيلم من واقعنا ومن مشاغلنا ..عن العائدات من بؤر التوتر ..من الدواعش ….عن الهاربات من الرق والاستعباد ..عن خيبتهن …عن محاولاتهن للعودة إلى مجتمع خرجن منه

وقد اخترن من قبل مخدوعات او مكرهات الوهم والسراب ومتابعة خيوط الدخان . الفيلم في كل تفاصيله وقفات وقضايا واشارات ورموز واستفهامات .. هو يضع امامنا الشخصيات تصارع خوفها وحيرتها ويأسها ..ويتركنا نتوه ونحن نبحث عن خيط القضية مع محامية او تفسير عن طريق كتابات شخصية لأحدى الشخصيات … هو يجعلنا نتألم للعنف الذي يواجهنه ..وقد سكننا تفاصيلهن .. بعد ان كان الكثيرون منا يرفضون عودتهن .. عن طريق الفلاش باك ….نسبر دواخلهم ونميز الاشباح السوداء التي تسكن دواخلهن … المراة ..العنــف .الأرهـــــــاب ..العادات ..التقاليـــــد …الرجل …رفض الاخـــر …الحريـــة …الصراع النفســـي ..البحث عن الذات … المخرج يضعنا بين شخصيتين …اولـــى تضعف وتنهار وتستسلم للانتحار …تنهي ظهورها باكرا في الفيلم ..رغم شحة كلامها …كميتة …. والثانيـــــــة ..تقاوم ..تحاول …تسقط ثم تقف …لتكون نهاية الفيلم بركضها في حقل شاسع بلا انتهـــــاء ..