عودة من جديد لطرح إعتماد مجلة الحقوق والحريات الفردية في تونس

“مجلة الحقوق والحريات الفردية ” بادرة تونسية أولى في العالم العربي لاقت معارضة شديدة من قبل الإخوان والرجعيين لما تمثل من تهديد لسطوتهم على الفرد والمجتمع فالإستنثناء التونسي دائما ما يزعجهم إذ لم يستطيعوا حتى اللحظة تطويع التونسي لا تحت سطوة القوة والترهيب ولا تحت سطوة الدين التي تمثل أهم ركيزة لإحتلال ضمائر وإرادة الشعوب العربية الأخرى إلا أن الشعب التونسي لا يأبى إلا أن يكون حرّا. قولبت هاته البادرة سنة 2018 بالرفض بمجلس نواب الشعب ولأن النخبة التقدمية التونسية نخبة عنيدة ومتمسكة بالحرية يتم حاليا تجميع الصفوف والأصوات من أجل إعادة طرح إعتماد مجلة الحريات الفردية على مجلس نواب الشعب.

وفي هذا السياق نظمت اليوم الخميس 30 جانفي 2020 الفدراليّة الدوليّة لحقوق الإنسان – مكتب تونس ندولية دولية حول “تعزيز المناصرة من أجل إعتماد مجلّة للحريّات الفرديّة في تونس” وتتواصل إلى يوم غد الجمعة 31 جانفي الحالي بأحد نزل العاصمة وذلك بالشراكة مع الرّابطة التّونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان والجمعيّة التّونسيّة للنّساء الدّيمقراطيّات والجمعيّة التونسية للدّفاع عن الحريّات الفرديّة وبدعم من مؤسّسة “هنريش بول”، وتجمع قرابة الخمسين مشاركة ومشارك من ممثلي وممثلات المجتمع المدني والخبراء الوطنيّين والدّوليّين وأعضاء البرلمان والفاعلين السياسيّين وستعمل على إعداد إستراتيجيّة للمناصرة من أجل المصادقة على مشروع مجلّة الحريّات الفرديّة.

نشأة وتطور النضال من أجل الحريات الفردية

إنطلقت الندوة بالترحم على روح المناضلة الأبزر والحقوقية لينا بن مهني من قبل جميع المدعوين ثم في الجلسة الأولى برئاسة سناء بن عاشور رئيسة جمعية “بيتي” تم تناول نشأة وتطور النضال من أجل الحريات الفردية التي أكدت أن توقيت الندوة مهم للغاية سياسيا مع تصاعد الخطاب الرجعي بخصوص الحريات والحقوق عموما إذ نحس أن هناك قطيعة مفتعلة بين الحقوق والحريات العامة والفردية فالمواطن أصبح يتهم بالحريات العامة ولكن عند الحديث عن الحريات الفردية كأنه غير معني بها وهذا مخطط ومقصود من قبل بعض الجهات العليا في البلاد. وخلال هذه الجلسة تناولت النائبة السابقة ورئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة بشرى بالحاج حميدة تجربتها في الطرح السابق سنة 2018 لمسألة الحريات الفردية حيث أكدت أن الزعيم الراحل الباجي قائد السبسي هو صاحب المبادرة وهو من أصر على أن يتم إحداث مجلة خاصة بالحريات الفردية وليس مجرد قوانين مبعثرة داخل الدستور التونسي “وقد أكد لنا أنهم أحرار تماما في إحداث القوانين التي نراها مناسبة وهو بدوره حر في القبول أو الرفض كما أن هذه المجلة لا تحوي فقط مسألة المساواة في الميراث بل تضم حرية المعتقد والتنقل وتضمن أيضا الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للفرد” كما شكرت رجال الدين الذين وقفوا إلى جانب المجلة بإعتبارها لا تخرج عن النص القرأني.

وإعترفت بشرى بالحاج حميدة بتقصيرها في الطرح الأول على المستوى الإتصالي إذ لم تتصل سوى بستة عشر نائبا للتباحث حول المجلة نظرا لضيق الوقت، ولم تخرج للرأي العام وتفسر قوانين المجلة للتصدي للحملة العشواء التي قوبلت بها هي وأعضاء لجنة الحقوق والحريات من قبل حركة النهضة خاصة وجميع الرجعيين متهمين إياها بالإلحاد والكفر والزندقة دون معرفة محتوى المجلة.

وللإجابة عن سؤال لماذا يجب أن يكون هناك مجلة للحقوق والحريات الفردية ردت بالحاج حميدة أنها مسألة مبدأ أولا وأن المشرع التونسي قد تحدث عن الحريات العامة وبعض الحريات الفردية وتجاهل العديد منها إضافة إلى أن قراءة الحريات الفردية منقوصة في تونس إذ يجب أن يكون المجتمع واع بأهمية هذة الحقوق والحريات لأنها بوابة الحرية العامة أو الجماعية.

هل تمر؟

وعن حظوظ تمرير مجلة الحقوق والحريات الفردية أكد المشاركون في الجلسة أن هذا مرتبط أساسا بدرجة تحركاتهم ومجهودتهم في الدفاع عنها وعن أفكارهم من خلالها أيضا يجب على وسائل الإعلام ألا تكون محايدة في هذا الموضوع وأن تستضيف الفلاسفة والمختصين النفسيين لتأكيد وتعزيز مفهموم الحريات والحقوق الفردية لدى المواطن التونسي كما يجب التوجه للشباب وخصوصا شباب الأحياء الشعبية المتأثر بالقنوات الرجعية المؤدلجة مثل قناة “إقرأ” وغيرها والذي لا يملك ثقافة دينية تؤهله لنقد الفكر الوهابي المتطرف والتوجه للشخص وليس المجموعة أي مناقشة الشاب الفرد والإستماع إليه ومحاولة إحاطته والنفاذ إلى أفكاره ومناقشته كفرد حر ومسؤول وإعطاء الأهمية اللازمة لرأيه وأفكاره كما يجب إيجاد النقاط المشتركة بين جميع الآراء والمذاهب المختلفة.

هذه المرة تبدو لجنة الحريات الفردية والمساواة متفائلة في إمكانية تمرير مجلة الحقوق والحريات الفردية داخل مجلس نواب الشعب وهي مستعدة على جميع الأصعدة لخوض هذه المعركة المصيرية فهل تفوز الحرية في تونس أم تتقهقر إلى الإنحطاط الفكري وما له من بالغ الأثر على الفرد والمجتمع وعلى قيم الثورة عموما وما ناضل وإستشهد من أجله عشرات الشباب؟ وهل إذا ما تم تمريرها في مجلس النواب هل تطبق على أرض الواقع أم ستكون كأغلب القوانين في تونس حبرا على ورق؟