أدب وإصدارات

فرانكشتاين في المدينة: أن نحيي الوحش الكامن فينا

ليلى العوني – الأيقونة الثقافية

إفتتح بيت الرواية اليوم الخميس 19 ديسمبر 2019 أول أيام تظاهرة فرانكشتاين في المدينة أو الوحش في الآداب والفنون وتتواصل إلى يوم غد الجمعة 20 ديسمبر. وتنقسم ندوة اليوم الأول “الأدب والشر” التي ترأستها الدكتورة إبتسام وسلاتي إلى عدة جلسات تهتم بأمثلة عديدة للوحش في الرواية العالمية ونظرية الشر المطلق لدى الروائيين العالمين.

كان المناخ العام للندوة مليئا بطاقة “الشر والأشرار”، تحمس لها جمهور بيت الرواية حماسا شديدا وكأنها أثارت نزعة الشر الفطرية في الإنسان لديهم، فقد حضر الجمهور بكثافة وتابع وإستمتع وتفاعل إيجابيا مع كل المحاضرات. إنطلقت الأستاذة هاجر بن إدريس في كلمتها “فرانكشتاين لماري شيلي، حكاية الرواية” في سرد تاريخ الرواية ومصدرها وأسباب وظروف كتابتها إلى جانب سرد جزء من حياة ماري شيلي كاتبة الرواية.

ولدت ماري شيلي سنة 1797 وقد توفيت أمها أياما بعد ولادتها وقد كانت مناضلة وصاحبة أول مقال يدافع عن حقوق المرأة، ترعرت ماري في أحضان أبيها الذي كان كاتبا وفيلسوفا ينادي بحرية الفكر والمعتقد وضرورة التخلص من المعتقدات السائدة…رغم ذلك إنزعج من هروب إبنته ماي مع عشيقها بيرسي شيلي.

سافرت شيلي عبر أوروبا عام 1814 ثم إلى منطقة جينيف بسويسرا حيث تأخذ معظم القصة مجرياتها، وكان موضوع الكلفانية والأفكار الخفية من أهم المواضيع التي تتحدث بها شيلي مع رفاقها ولا سيما عشيقها بيرسي شيلي والذي لم يتزوجها إلا بعد إنتحار زوجته. قررت ماري مع بيرسي واللورد بايرون إقامة منافسة لمعرفة من الذي يمكنه كتابة أفضل قصة رعب. بعد تفكيرها لأيام حلمت شيلي حلم يقظة بأن عالِمًا خلق كائنا حيًّا وخاف جدًا مما حدث. تطور حلمها في وقت لاحق إلى قصة الرواية التي كتبتها وهي في عمر التاسعة عشر.

و “فرانكشتاين” هو عالم يقوم بتجارب علمية عديدة من بينها تجربة تجميع أعضاء بشرية وتوضيفها لتصبح إنسانا متكاملا وقد نجحت التجربة إلا أن هذا المخلوق كان بشعا، مخيفا ويهرب منه كل من يراه لذلك نُبذ وعاش وحيدا في الغابات ثم عاد إلى فرانكشتاين كي يصنع له أنثى لأنه “حي ويحق له السعادة” وبعد أن وعده فراكشتاين بصنع الأنثى أخلف بوعده ودمر ما صنعه خوفا من تكاثر هاته الوحوش والقضاء على البشر فإنتقم المخلوق من خالقه الذي تبرأ منه وقتل زوجته وعدة أصدقاء له لذلك قرر فرانكشتان أن يقتله مهما كلفه الأمر وفي رحلة الإنتقام توفي فرانكشتاين الأمر الذي جعل المخلوق في غاية الحزن في مفارقة عجيبة، يقرر بعدها الإنتحار…

من جهته تحدث المترجم العراقي كامل العامري عن “ماركيز دي ساد والشر” وقد إشتق من إسمه ما يعرف بمرض”السادية” وهو التلذذ بتعذيب الآخرين فقد كان الكاتب والنبيل الفرنسي “دوناتيان ألفونس فرانسوا ماركيز دي ساد” من الأثرياء وله قصر يقوم فيه بعمليات التعذيب الجنسية خصوصا وقد كان يروي في رواياته ماكان يقوم به مع أصدقائه وقد تم بالفعل سجنه عدة مرات بتهم الإغتصاب والإعتداء بالعنف الشديد والتعذيب وفي جميع هاته الحالات لم تكن تكتمل علاقة جنسية أبدا إذ أن متعة الماركيز تكمن في التعذيب في حد ذاته مع إنكار وجود الله وكأنه بذلك يتحدى وجود الله وعدله في الدنيا.

أكد العامري أنه قضى أكثر من سنة ونصف يعاني الشر الموجود في رواية “120 يوما من سادوم ” وهي الرواية الأشهر لماركيز دي ساد، حيث وصفت بأنها الأكثر إباحية وشهوانية، كتبها دي ساد سنة 1785. وتحكي قصة أربعة أثرياء خليعين يقومون بتجربة أقصى درجات الإشباع الجنسي في العربدة. وهم يقومون بذلك بأن يغلقوا على أنفسهم لمدة أربعة أشهر في قلعة منيعة في سان مارتن دي بيلفيل في فرنسا، مع ست وأربعين ضحية، ويدخلون معهم أربعة مديرات ليروين قصصهن ومغامرات حياتهن، حيث شكلت مغامراتهن مصدر إلهام لإنتهاك وتعذيب الضحايا، والذي يتصاعد تدريجيا حتى يصل إلى الموت في بعض الأحيان في إشارة واضحة أن الطبقة الثرية هي المتحكمة في المجتمع تصنع ماتشاء وتفلت من العقاب… وقد سرد العامري عدة حوادث دوًنها الماركيز دي ساد في الرواية التي حُظرت سابقا لمجونها وفجورها وحدة العنف والجريمة فيها وحتى الآن فهي تباع خفية مخافة أن تنتشر مثل هذه الأفكار الماجنة والإباحية. وقد إنتهى المطاف بالماركيز دي ساد بالموت في إحدى المستشفيات العقلية إذ كان يعاني من مرض الإكتئاب ما يوضح أنه من خلال تعذيب الآخرين كان ينشد سعادة طالما إفتقدها ولم يستطع الوصول إليها أبدا…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق