مثقفون وفنانون تونسيون وعرب ينعون رئيس الجمهورية التونسية الراحل محمد الباجي قائد السبسي

ليلى العوني- الأيقونة

لا يمكن أن نفصل السياسي عن الثقافي هما خطان متوازيان قد يلتقيا حينا وقد يتصادما في الكثير من الأحيان، لكن أمام سطوة الموت تذعن الأنفس ونذكر مناقب الراحل وما قدمه من إعلاء لشأن الفن والثقافة يكفي أن نذكر أنه من أهم المتحمسين لاتمام صرح مدينة الثقافة في الآجال ونذكر كذلك أنه كرم عددا من الفنانين بوسام استحقاق كي يكون ذكرى من تونس لسان حالها يردد ما كتبه الشاعر فاروق جويدة  “يا تـونس الأحـلام يا كنـفاً للفـن والأنغـام والعطر..سأعـود من بلدي الحبيـب إلى بلدي لأحـيا لوعة الذكر..سأعـود من وطني إلى وطني وكلاهما بصبـابتي يغري”

نعى عدد من الفنانين الرئيس وكتبوا كلمات مواساة  للشعب التونسي لعل الكلمات تخفف من هذا المصاب الجلل  ومن أبرزهم الفنانة ماجدة الرومي، التي كرمها الرئيس الراحل على مسيرتها لفنية الحافلة، وقالت في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي الفايسبوك،  “رحم الله الرئيس محمد الباجي قايد السبسي الذي بخسارته خسر العالمُ العربي ، ولبنان كما تونس قائداً حكيماً ورجل فكر وقامةً ليبرالية  شامخة..المجد للكبار الذين تبقى بصماتهم الذهبية في تاريخ الأمم من جيل إلى جيل “.

ومن جهته عبر الفنان صابر الرباعي في أسطر قليلة عن حزنه قائلا:”من المفروض أن اليوم 25 جويلية 2019  هو يوم إحتفال بذكرى عيد الجمهورية! لكن شاء القدر أن يكون يوم وداع لرئيسنا الباجي قايد السبسي بعد صراع مع المرض، قدر الله ما شاء فعل ولا مرد لقضاء الله، ندعو له بالرحمة والمغفرة ويرزقنا الصبر والسلوان وإنا لله وإنا  إليه راجعون. عاشت تونس وشعبها”.

وكتبت على مواقع التواصل الإجتماعي الممثلة التونسية هند صبري ما يلي: إنا لله و إنا إليه راجعون غادر الأستاذ الباجي قايد السبسي  وشاءت الأقدار أن تقترن وفاته بالإحتفال بالذكرى 62 لانبعاث أول جمهورية تونسية ذات سيادة….وكذلك الذكرى آلسادسة لاغتيال المناضل محمد البراهمي على يد أعداء الوطن….وإن وجب الإعتبار من هذه المصادفة ، فللتأكيد على أن تونس جمهورية تحكمها نصوص ومؤسسات سوف يحميانها من كل مكروه…. رحم الله الرئيس الأستاذ الباجي قايد السبسي الذي قضى حياته في خدمة تونس….ولعائلته جميل الصبر والسلوان ….

ونشرت الممثلة درة زروق على صفحتها الرسمية على موقع تبادل الصور إنستغرام صورا لها مع الرئيس الراحل وعلقت عليها: “تونس فقدت اليوم رئيسها الباجى قائد السبسي.. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته.. كان رجل موقف وحافظ على سلم وسلامة البلاد وأمنها وكان وطنيا حتى النخاع ومحبوبا ومحبا لشعبه” وتابعت “نلت شرف التكريم من قبله وسيبقى فى ذاكرتى وذاكرة كل تونسي”.

كما كتب الفنان راغب علامة: “أحر التعازي للشعب التونسي الغالي بوفاة سيادة الرئيس التونسي الكبير الباجي قايد السبسي رحمه الله.. تزامن يوم وفاة الرئيس مع العيد الوطني التونسي وكأنها رسالة من رب العالمين تعبر عن مدى حب الراحل لوطنه وللشعب التونسى العظيم”.

وكتبت الفنانة اللبنانية نجوى كرم أيضا على تويتر ” نتقدم بأحر التعازي للشعب التونسي الحبيب بوفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي فلتسترح نفسه بسلام”.

كما عبر الروائي التونسي كمال الرياحي عن حزنه بالكلمات التالية: “كان يجب أن نمر من مرحلة الأب مرة ثانية إلى مرحلة البناء مرحلة الشباب بعد أن أنقذ السبسي الثورة من الضباع المتربصة بها وهي بعد طرية. حان الوقت للانطلاق نحو الأفق الأجمل والوضع الآن أفضل. كيف ؟ تمرس الشعب على الحياة السياسية. جيل جديد من السياسيين . حراك الجزائر سيكون سندا بعد أن كان نظام بوتفليقة نظاما مضادا . الآن تونس في طريق مفتوح أمام إعلان أول ديمقراطية حقيقية في العالم العربي وستليها الجزائر. شكرا الباجي لروحك السلام. عودوا إلى العمل وإلى التضامن إلى المواطنة وتنافسوا كسياسيين لا كقطاع طرق”.

وصرحت الدكتورة ألفة يوسف لإحدى الإذاعات الخاصة أن  “الشعب التونسي صنع مرة أخرى الحدث من خلال حبه الكبير الذي ظهر في ردود الفعل التي رافقت خبر وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أمس الخميس”، مشيرة إلى “المحبّة الكبيرة التي يحظى بها قائد السبسي في قلوب التونسيين رغم اختلاف البعض معه”، وخير دليل على ذلك أن التوانسة هم الشعب الوحيد من بين كافة الشعوب إلّي يتربج برئيسه ويدعوه “البجبوج”. وأبرزت ألفة يوسف أنّه “كان للرئيس الراحل ميزة خاصة وهي أنّه كان قادرا على مخاطبة كل فرد من الشعب كأب أو كجدّ”، مؤكدة أن “كل ردود الأفعال على مواقع التواصل الإجتماعي أو التعازي التي تلقاها الشعب من عديد الدول جاءت لتؤكّد محبة الناس لتونس ولرئيسها قائد السبسي” . ولفتت إلى أن وجود شعورين قالت إنهما “سيرافقان الشعب عند تشييع جثمان الرئيس الأول إنفعالي لأن رأسه مرفوع والثاني عقلي لأنه يجب الوقوف أمام كل التهديدات لإستمرارية الدولة”. وأشادت بإنتقال السلطة بسلاسة، معتبرة في هذا السياق أن التاريخ أحسن معلّم وأن قائد السبسي ساهم في تأسيس مسار تعلّم منه الجميع.

دقيقة صمت في الجمعية العامة للأمم المتحدة

وبعيدا قليلا عن عالم الفن والفنانين فقد وقف ممثلي الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة  دقيقة صمت ترحما على روح الفقيد الرئيس محمد الباجي قايد السبسي، كما ستنظم الجمعية العامة يوم الخميس المقبل 1 أوت 2019 جلسة خاصة لتأبين الفقيد الرئيس الباجي قايد السبسي. وكان الأمين العام للمنتظم الأممي، أنطونيو غوتيريس، قد أعرب في وقت سابق من نهار الخميس في بلاغ صادر عن المنظمة، عن أسفه لخبر وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي، الذي وصفه بـ”الشخصية المحورية في تاريخ تونس واستقلال البلاد”، مشيرا إلى “الدور البارز الذي اضطلع به الفقيد في قيادة المرحلة الإنتقالية للبلاد بكل بنجاح نحو ديمقراطية تاريخية وسلمية”، على حدّ تعبيره.