Type to search

سينما

فيلم “أميرة” لمحمد دياب..إنحياز للإنسان على حساب المقاومة

شارك

راضية عوني – الأيقونة الثقافية

ماذا لو أن كيان الاحتلال ينتحل صفة “الأب” قاصدا إفساد المطلب الوحيد لدى أسير “أن يحي جزء منه بعيدا عن الأسر”. نوّار -الأسير- و”وردة” -المأسورة حبا- و”أميرة” -ثمرة الحب- أسرة فلسطينية تعيش على وقع حياة الأسر، رضوا بالقليل لكن ذلك لم يشف غليل المحتل فأوجد لنفسه مكانا بينهم عنوة .. الفضيحة بدأت حين أراد نوار أن يكون له ابن ثان..
ضمن المسابقة الرسمية من أيام قرطاج السينمائية فيلم “أميرة” للمخرج المصري محمد دياب يغوص في موضوع شائك للغاية عن الأراضي المحتلة أين يتم تهريب نطفة الحياة!
لعل منطلق وسبب ظهور هذا الفيلم  عدد الولادات التي ناهزت  المائة طفل منذ 2012 عبر تهريب نطفة رجل من داخل الأسر، ليتم تلقيحها للزوجة فتنبعث حياة في رحم كل تلك المعاناة والظلم والتضييق.
يطلق المخرج عنان خياله بما أنه كاتب السيناريو أيضا، أوجد لوردة -صبا مبارك- وابنتها أميرة – تارا عبود- استوديو تصوير كمكان عمل كما أوجد للثلاثي الذي ذكرنا عائلة موسعة تحكمها مقاومة الاحتلال بشتى الأشكال أولها المكوث والتشبث في الاراضي الفلسطينية.

الغريب أننا لم نر تفجيرات أو عمليات فدائية أو حركات سرية للمقاومة كالتي عهدناها في الأفلام الفلسطينية ذلك أن همّ المخرج انصب في عملية الولادة من داخل الأسر إلى خارجه ويالها من عملية معقدة.

يقول علماء الاجتماع أن في كل نظام كلياني أو استبداد داخل المجتمعات لابد من أن يُوجد الانسان حركات مقاومة لينفجر الوضع آجلا أو عاجلا إذا كيف تصير عملية الولادة هذه؟
لدى الأسرى هاتف خلوي سريّ به يتواصلون مع عائلاتهم وبعد أخذ ورد في مسألة أن تنجب وردة طفل ثان يكون أخا أو أختا لأميرة نراهما في مشهد سريالي حيث لا تنصهر الأجساد من أجل بعث الحياة ..لا الاحتلال لا يحب هذا! فيكتفيان إذا بالكلام عن الحب ويتخيلان ما طاب لهما..لنرى في مشهدين كيف تتناقل الأيدي نطفة الرجل بطرق سرية للغاية وهنا مربط الفرس..

في كل هذا تعبر الصورة تتكلم وعلاوة على فن الممثل كانت الصورة حمالة معاني حين تعجز الكلمة أو تراوغ.

    ظن الأسير نوار( علي سليمان) أنه بتهريب نطفته، جزء منه سيعيش الحرية ولو نسبيا لكن الفيلم يأخذ منعرجا آخر أخطر فتتصاعد الأحداث نحو الأسوأ..هنا يجب أن نشير أن كاتب السيناريو وهو المخرج أيضا قد وضع كل التوابل الممكنة واللازمة لفيلم يحكمه التشويق من بدايته إلى النهاية.
يتم تلقيح وردة هنا تكون المفاجأة نوار رجل عقيم لينطلق سيل من الأسئلة إذا من هو أبو أميرة؟ هل خانت وردة نوار؟  ماذا سيكون موقف أميرة؟ هذه الأخيرة ظلت في صف أمها على أساس أن هناك خلط في التحاليل إلى أن تعترف وردة بخيانتها.
هذا ليس كل شيء فالأمر أكثر تعقيدا وحتى إن ادعت وردة أنها خانت فطبيبها السابق الذي قام بالعملية أكد أن النطفة التي وصلته سليمة ولكنها ليست لنوار..ماذا يمكن أن يحوم في عقل المراهقة أميرة ..الحقيقة واضحة الآن: أحد الجنود هو الفاعل وهو نفسه الذي أوصل تلك النطفة إلى أخي نوار.
لتبدأ عملية الانتقام منه على يدي أميرة نفسها حتى وان طُلب منها أن تغادر البلاد كي لا تتأذى تصر على البقاء والانتقام.

يساعدها في كل ما تريد حبيبها الذي يتبعها كظلها تتخلى عنه في آخر الطريق..قبيل أن تصل إلى الجسر الفاصل بين الفلسطينيين و”الآخرين” تتحسس جوالها تبحث عن الاسم – اسم والدها البيولوجي الذي أعطاه إياها عمها وعنوانه ورقم جواله تبحث عنه عبر شبكات التواصل لتتعرف إليه وعلى عائلته وابنته الاخرى فتغبطهم..الأمر إذا ليس انتقام من شخص قذر بدل حياة بأخرى، إنها تبحث لها عن أب فقط لا غير..

تموت أميرة لأن انفعالاتها كمراهقة قادتها نحو حتفها، تموت بعد رحلة بحث عن شخصية حامية ، لملء الفراغ العاطفي الذي خلفه عدم وجود الوالد الحقيقي وهذا ما أكده علماء النفس أولهم فرويد في تعريفه لعقدة الأب.
أو لأنها لم تعرف بعدُ هويتها ومع أي الفريق هي ..تموت وفي موتها غير البطولي إحباط لنا كمتفرجين..لان المخرج لم ينحز للمقاومة بل للانسان ذلك الكائن المعقد جدا من قد يعرفه؟

الوصوف

You Might also Like

أترك تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *