الرئيسيةسينما

فيلم ” عالسكة ” لأريج السحيري: من طريق السفر والرحلة إلى طريق الموت والقبر

أغلب ما قمت بتصويره كان  بطريقة الكاميرا الخفية ولم أحصل على معظم التراخيص وعند مشاهدة الفيلم تلاحظون ان الادارة كانت مغيبة تماما مما يدل على غياب واضح وجلي للمسؤولين، وفي النهاية الفيلم كان بمثابة تكريم لهذه الفئة المنسية لأنهم بالأساس لا يخرجون إلى العلن إلا اثر الحوادث حينها تكون كل الاضواء مسلطة عليهم

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

يُسري المهذبي – الأيقونة

بعد الثورة التونسية يتم تعيين أربعة عمال في السكة الحديدية للعمل عالسكة القياسية وهي تسمى كذلك لأنها صنعت وفقا للمعايير الدولية لكنها في الوقت نفسه -سخريةً من الأقدار أو البشر- الأقل صيانة في كامل الشبكة ولا شيء يسير كما هو مخطط له.

يبلغ أحمد 34 سنة وهو ابن وحفيد لعاملين في الشركة التونسية للسكك الحديدية التي اختار بدوره العمل فيها، وقد تعلم هذه المهنة بالإمكانيات المتاحة وبمخالطته لسائقي القطار.

عصام الفيتاتي البالغ من العمر 38 سنة هو أحد هؤلاء السائقين ، يوثق منذ سنوات كل الإخلالات التقنية للسكة الحديدية والقطارات،وهو أمر جلب له سخط رؤساءه في العمل الذين رفضوا ترسيمه وهو ما جعل آماله في حياة عادية تتبخر يوما بعد يوم. وأما عبد الرحيم المكني ” ابي ” 27 سنة زميل أحمد ، فيعتمد على عمله كمصدر للإلهام وكمصدر لتمويل أول ألبوم راب خاص به.

وقد تم عرض فيلم ” عالسكة ” لأول مرة ضمن مهرجان ” روى واقعية ” بفرنسا وتحصل على تنويه لجنة التحكيم مهرجان      “سينيماد “، يصف “عالسكة ” عمالا في السكة الحديدية عالقين بشركتهم المتدهورة  هو وثيقة صادمة تندد بواقع لا يُطاق “الأيقونة” التقت المخرجة أريج السحيري وكان لها الحوار التالي معها:

لو تقدم أريج السحيري نفسها ؟

أريج السحيري مخرجة ومنتجة ، متحصلة على شهادة البكالوريا في فرنسا، متحصلة على ماجستير في إدارة الأعمال ، قمت بدراسات خاصة في الإخراج الوثائقي في كندا، قمت بإخراج فيلم ” فايسبوك أبي ” عام 2012 الحاصل على جائزة أفضل فيلم قصير ضمن تظاهرة ” ليالي الأفلام القصيرة بباريس ” ، شاركت سنة 2013 في تأسيس موقع ” انكيفادا ” وأنتجت أفلاما وثائقية لصالح التلفزة ومواقع الواب منها ” الطالب ”  ، ” التمزق ” و سلسلة الواب ” إشارة إنذار ” ، أدير منذ سنة 2017 شركة ” هانية ” للإنتاج التي تعمل على تطوير أفلام مستقلة على غرار الفيلم الثاني الطويل للمخرج حمزة العوني .

لماذا اختيارك لعنوان ” عالسكة ” أو ” la voie normale” ؟

اختياري لعنوان ” عالسكة ” يعني ” rode movie ” لأن جميع أحداث القصة أو الرواية ستكون على السكة وكنت أظن أن الوثائقي هو أساسا مثل الذي يعرض على شاشات التلفزيون ولكن اثناء دراساتي الخاصة للأفلام الوثائقية ومعرفتي للعديد من المخرجين الوثائقيين ادركت ان هناك نوع من الفيلم الوثائقي المبني على الرواية والخرافة ويكون خصيصا للسينما لذلك اخترت عنوان ” عالسكة ” لان القصة جميعها تدور عالسكة .

فيلم ” عالسكة ” عرضته المنتجة درة بوشوشة في قاعة المونديال قبل انتهاء تصويره وذلك اثر حادث القطار في جبل جلود وحادث اصطدام القطارين ، هل كان ذلك بهدف خدمة الفيلم لأسباب تجارية ؟

لم يكن لأسباب تجارية وإنما كان لفائدة المجتمع المدني وبالخصوص خلال طرد أحد شخصيات الفيلم الأربعة وهو عصام الفيتاتي أثناء تصوير الفيلم  ثم إن هذا العرض كانت له نتائج  إيجابية وأحدث ضجة إعلامية وسياسية حتى ان وزير النقل آنذاك أنور غديرة تدخل لإعادة عصام الفيتاتي الى العمل وبالتاكيد ليس من المعقول ان نشاهد شخصية من شخصيات الفيلم قد تضررت جراء الفيلم ولكن بالنسبة لي كمخرجة لا اقبل بان يعرض الفيلم قبل نهاية تصويره .

من يشاهد الفيلم اثناء عرضه الأول في مدينة الثقافة يٌفهم أنه  كان موجها لرؤية تونس بعين فنية عبر سائقي القطارات ثم أصبح موجها أكثر للدخول في تفاصيل الأجهزة المهترئة لمعدات الشركة الوطنية للسكك الحديدية والظروف الصعبة التي يشتغل فيها عاملي الشركة ؟

أثناء التصوير تعترضك العديد من الأحداث مثلا على سبيل الذكر طرد عصام الفيتاتي من عمله والحادث الذي تعرض له السائق احمد خمير ومقابلته لطبيب الشغل والحوادث التي تحدث هنا وهناك للقطارات تجعلك قسرا تجاري الأحداث وتغير وتجدد الكتابة من جديد فمن الطبيعي ان تشاهد تغييرا على مستوى النص والكتابة والمشاهد حسب تواتر الأحداث التي نعيشها اثناء التصوير.

الفيلم مدته ساعة و خمس عشر دقيقة كانت غير كافية للدخول في تفاصيل الشركة الوطنية للسكك الحديدية أوكما يسمونها بالمستنقع المجهول، كان بالإمكان الدخول اكثر في عالم الشركة ؟ وهل مكنتكم الشركة من تسهيلات لتصوير الفيلم ؟

فيلمي كان بالأساس للحديث عن قصص أشخاص يعملون في الشركة وكان بالإمكان تصوير أكثر ما يمكن داخل دهاليز شركة سكك الحديد لكن كانت هناك العديد من العراقيل والحواجز من إدارة الشركة لعدم التصوير وأغلب ما قمت بتصويره كان  بطريقة الكاميرا الخفية ولم أحصل على معظم التراخيص وعند مشاهدة الفيلم تلاحظون ان الادارة كانت مغيبة تماما

مما يدل على غياب واضح وجلي للمسؤولين، وفي النهاية الفيلم كان بمثابة تكريم لهذه الفئة المنسية لأنهم بالأساس لا يخرجون إلى العلن إلا اثر الحوادث حينها تكون كل الاضواء مسلطة عليهم.

لماذا وجود تمويل من ” قطر ” دائما في إنتاجاتنا السينمائية ؟

بالأساس ليست دولة قطر كبلد وإنما هي ” Doha film institut ” او ” ong” موجودة بالأساس في قطر وهي تمول الأفلام الوثائقية بجميع أنواعها سواء كانت نقدية أو غير نقدية لأي بلد عربي كذلك هناك الجزيرة الوثائقية التي اقتنت الفيلم وانا فعلا استغرب من الكثير حين يخلطون بين قطر كبلد وبين شركات الانتاج فمثلا ” Doha film institut” فيها العديد من الجنسيات : مغربية، جزائرية ، لبنانية، تونسية وكلهم أصدقاء لي .

كم من الوقت استغرق تصوير الفيلم ؟

استغرق تصوير الفيلم ما يقارب الخمس سنوات وذلك نظرا للتعقيدات الإدارية والتراخيص ولظروف شخصية ( الحمل والإنجاب ) خمس سنوات بين الفكرة والكتابة والبحث عن التمويل والمونتاج أخذ مني الكثير من الوقت ولم يكن مونتاجا لريبورتاج وإنما كان مونتاجا لفيلم وثائقي طويل والموسيقى المصاحبة له فهي لعمار علولو.

طريقة اختيارك لشخصيات الفيلم ؟

احمد مراد صديق الطفولة والعائلة وحين غادرت تونس للدراسة تركته إنسانا يعشق الفن ولكن اثر عودتي لتونس فوجئت به سائق قطار ومن هنا جاءت فكرة إنجاز الفيلم ، عصام الفيتاتي اختياره كان اثناء التصوير فهو شخص مهوس بالكاميرا ويعشق الظهور في وسائل الاعلام وأما بالنسبة لعفاف سائقة القطار ومغني الراب كان اختيارهم أثناء التصوير.

كيف يمكن ان تصفي تجربتك الذاتية اثناء إنجاز هذا الفيلم ؟

حين قمت بتصوير الفيلم لم اخف على نفسي ولأنه عند انطلاق التصوير لم يعد التفكير الا سوى ” ماذا سأصور ” وشخصيات الفيلم أحببتهم كثيرا وكانت هناك علاقة كبيرة وثقة متبادلة واظن ان الإحساس والحب بيني وبينهم قد تحسسها ولمسها الجمهور اثناء مشاهدة الفيلم، الفيلم أعطاني حبا كبيرا للشركة الوطنية للسكك الحديدية وأحسست فعلا أني عنصرا من عناصرها وتألمت كثيرا خلال السنوات الخمسة وخصوصا عند طرد عصام الفيتاتي او عند دخول احمد مراد في حالة انهيار تام اثر الحادث الذي تعرض له ، وكذلك مغني الراب فحين متابعتك للفيلم تلاحظ ان الوجوه تتغير والنفسيات تتبدل وحقًّا كانت تجربة جميلة ومحملة بالكثير من الأحاسيس المرهفة.

ما هو مصير الشخصيات الأربعة بعد الفيلم ؟

أحمد مراد تغيرت حياته ويعيش اليوم منعرجا هاما في حياته و مسيرته ولم يعد عاملا بالشركة الوطنية للسكك الحديدية وإنما عاد الى الفن والى الانتاج وهو الان بصدد السعي للحصول على التراخيص اللازمة لبعث واحياء متحف القطار بمنصف باي ، اما عصام بعد طرده من الشركة وعودته اليها من جديد لم يعد سائق قطار وإنما في موقع قطع التذاكر للمسافرين وكما يعبر عنه مجمدا الى حد اليوم، اما عفاف فقد شهدت هي ايضا وفاة اخيها في حادث قطار وكان ذلك اثر انتهاء تصوير الفيلم وانقطعت نهائيا عن قيادة القطار وكان الاقدار لعبت دورها في شخصيات الفيلم، شخصية المغني الأكثر لامبالاة وعدم المسؤولية قد تحول الى سائق قطار .

ماهي الرسائل التي يبعث بها الفيلم للشركة الوطنية للسكك الحديدية ؟

هناك العديد منها مثلا غياب الادارة، غياب المسؤولين ، عدم وجود إحاطة نفسية لسائقي القطارات عند ارتكابهم لحوادث قاتلة، عدم توفر الصيانة لجميع القطارات، عدم توفر الحواجز والاشارات الضوئية ، عدم وجود معدات الوقاية والصيانة، اهتراء اغلب القطارات والسكك، ….. والعديد العديد من الكوارث ولم أكن مظطرة لإنجاز فيلم استقصائي للولوج الى هذه النقائص وإنما خلال المشاهد أظن ان الرسالة قد وصلت

هل سيكون توجه أريج السحيري سينمائيا نحو الأفلام الوثائقية ؟

أنا الآن بصدد تصوير فيلم وثائقي جديد وكتابة سيناريو لفيلم روائي طويل ( science fiction ) و ستكون هناك حلقة ثانية لموقع انكيفادا والذي سيكشف العديد من الأسرار المتعلقة بالحوادث الأخيرة للقطارات …

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق