الرئيسيةسينما

فيلم “فتوى” لمحمود بن محمود: أحدوثة عن الغول الإسلاموي

راضية عوني- الأيقونة-

تتواصل عروض فيلم “فتوى” للمخرج محمود بن محمود في قاعات السينما البلجيكية والتونسية، عن هذا الفيلم قدم المخرج نفسه متبنيا شعار “سينما المواطنة” بالتطرق إلى تونس ما بعد الثورة وبروز الجماعات الاسلامية والأحداث الدامية التي عشناها جميعا. تبقى كيفية الطرح وهنا مربط الفرس لأن ما شاهدناه يحتمل الانتقاد أكثر من أي شيء آخر.

الأب ابراهيم الناظور (أحمد الحفيان)

الأم لبنى (غالية بن علي)

وما بينهما مسافات وأشخاص وصراعات أدت إلى ضياع الابن ثم فقدانه بعد أن انخرط مع جماعة إسلامية، حيث تبدأ المشاهد الأولى من الفيلم بعودة الأب من فرنسا إثر هبوط الخبر عليه صاعقة.

ثم يكتشف شيئا فشيئا ملابسات موته كأنه يعيد اكتشاف ابنه، فبعد أن تركه طالبا في جامعة الفنون الجميلة، الخيط الذي أوصله إلى الحقيقة كان من الحي الذي سكنه ابنه قبل أن يغادر نحو الأبدية، ليتعرف مع من يتقاسم الحياة والجماعة التي ورطته في هذه الأحابيل ويلتقي أخيرا بـ”أبي صوف” أو أميرهم، تتطور الأحداث كي نفهم أن أمه المناضلة ونائبة في مجلس النواب قد أباحوا دمها بسبب كتابها ضد الجهلوت وهنا تتكشف الحقيقة كاملة، لينتهي الأمر بذبح الأب وهو في المطار قبيل مغادرة البلاد.

هذا باختصار شديد مسار الأحداث، أما ما يؤاخذ عليه هذا الفيلم فكثير أوله على مستوى السيناريو -العجيب الغريب أن بن محمود يدرس هذه المادة في جامعة بلجيكية- والأكيد أنه يعلم جيدا مسألة صياغة أحداث تنسج واقعا خاصا بها وان انطلقت من الواقع نفسه، إذا كيف يمكن لنا أن نبتلع أن جهة المرسى بالذات بجانب مقهى الصفصاف تتحول إلى بؤرة للسلفيين؟ ثم كيف نصدق أن متشددا دينيا يترك زوجته بجانب رجل آخر (غير محرم) ويهرب لمجرد تعرضه لخدش في اليد؟ ثم كيف لنا أن نتغاضى عن تركيبة الأم التي جمعت بين نائبة في مجلس النواب وكاتبة وبالتالي مثقفة أدت بها “ثقافتها” نحو رفض المقرئين عند دفن ابنها بدعوى “يجلبون الحزن إلى المكان” وهل هناك حزن أكبر من فقد الأم لابنها.. لكننا لم نره في ملامح الأم التي يمكن وصفها بنوع من التهكم “بالأم الشجاعة” (مسرحية لبريشت).

الشخصيات عموما في هذا الفيلم تقدم لنا الأحداث كمسلّمات ألا ينتفض أحدهم وحتى إن ثار وأزبد يكون الحلقة الأضعف أمام تغول “الإخوان المسلمين” هل لنا أن نبتلع أيضا مثل هذا؟ حتى في أتعس الأحياء الشعبية في تونس لا يوجد مثل هذا التسليم المطلق.

تراوحت الأحداث بين مد وجزر، بين عالمين متنافرين حد الصدام لكن أن نرى الأب يذبح في المطار فقد كان مستبعدا جدا، من هنا نستنتج أن تلك الأحداث مبنية على خيط من دخان وبعد أن كان بجانبهم يعيش في شقة ابنه يقتل وهو يغادر البلاد أهي خطة استراتيجية مثلا كي يكون عبرة؟ ربما ..نقول ربما بكل تحفظ.

الغول الاسلامي في البلاد العربية اليوم نعلم بشكل أو بآخر مأتاه فهل علينا أن نصيغ معظم الشخصيات ضحية له إما عن طريق التهديد أو الذبح أو قتله على سفح جبل ..هناك ما يسمى بحركات المقاومة الداخلية لكل ظاهرة مهما كانت مفزعة أو خطرة.

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق