في ذكرى وفاته..الكنفاني حيّ لا يموت

الأيقونة الثقافية

لا يمكن أن يمر الثامن من جويلية دون أن نستذكر الأديب والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني، في هذا اليوم أغتيل الكنفاني على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي (الموساد) بتفجير سيارته أمام منزله في بيروت عام 1972، مع ابنة أخته لميس نجم..

الكنفاني ذلك المنفلت والثائر دائما وهو من أبرز أدباء فلسطين والعرب في القرن الماضي حتى أننا لا ننفك نذكره في أكثر من موضع لما في كتاباته من ثورة وبعد نظر وإشعاع لقيم الحرية والعدالة.. لم يعِش إلّا ستةً وثلاثين عامًا، انتمى خلالها إلى حركة القوميين العرب، وشارك في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث كان عضوًا في مكتبها السياسيّ، وناطقًا إعلاميًا باسمها، حيث كان يتقن العديد من اللغات من بينها الفرنسيّة والإنكليزيّة.

كتب خلال أعوامٍ حياته القليلة عشرات القصص القصيرة، وأصدر عشرات الروايات، إضافةً لدراساتٍ سياسيّةٍ هامّة. وقد خلّد الرجل من بعده إرثًا أدبيًا عظيمًا، جعل منه واحدًا من مؤسسي الأدب الفلسطيني الحديث، وواحدًا من أعمدة ما يُسمى بـ « أدب المقاومة » هذا بالاضافة إلى تحويل روايته “رجال في الشمس” إلى فيلم “المخدوعون” من اخراج توفيق صالح.

كان الكنفاني يؤمن ” أن الكتاب يجب أن يقدم نفسه، وإذا عجز عن إحراز جزء من طموح كاتبه، فعلى الكاتب أن يقبل ذلك ببساطة، كما قبل -مرات ومرات- أن يمزق قصصًا ليعيد كتابتها…من أهم مؤلفاته “عائد إلى حيفا”، “أرض البرتقال الحزين”، “القميص المسروق وقصص أخرى”، “جسر إلى الأبد” وهي مسرحية، “أم السعد” …

شكّل غسّان كنفاني واحدًا من أعمدة  “أدب المقاومة” في فلسطين المحتلة، وقد عرّف العالم على شعراء فلسطين، وكان له الفضل الكبير في إبراز قيمة الشاعر الكبير محمود درويش، لينشر في عام 1965 كتابه الهامّ، “أدب المقاومة في فلسطين المحتلة”، وهو عبارة عن دراسية أدبيّة تعتبر مقدمة للعالم تبيّن لهم أنّ في فلسطين شعراء وأدباء متميّزين، كان بينهم سميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زيّاد.

أيضا كان له الفضل في بروز رسام الكاريكتير ناجي العلي إثر زيارته لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومن بينها عين الحلوة، وهناك كان اللقاء فقرر أن يأخذ رسوماته، لينشرها في مجلة “الحرية”، التي أعاد غسّان نشرها من بيروت، بعد عودته من الكويت.

الكنفاني من الأدباء الذين لا تموت ذكراهم بالتقادم لأن كلمتهم كانت سلاحهم الفتاك إلى جانب إيمانهم بنضالهم من أجل القضية ..قضية وطن يبحث عن استقلاله..