أجندا الفضاءاتأدب وإصدارات

في مدينة الثقافة “الجحيم هو الآخر”

 إحتفالا باليوم العالمي للفلسفة، نظّم معهد تونس للفلسفة بالشراكة مع كرسي اليونسكو للفلسفة بالعالم العربي ندوة عربية بعنوان:”الغيرية والوجه الجديد للآخر” بحضور عديد المفكّرين من مختلف أنحاء العالم العربي وذلك يوم الجمعة 6 ديسمبر 2019 بقاعة المنجي الشملي بمعهد تونس للترجمة بمدينة الثقافة.

كرسي اليونسكو للفلسفة بالعالم العربي الذي تحصل عليه الدكتور فتحي التريكي المفكر والفيلسوف التونسي المتحصل على دكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة السوربون بباريس وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة من كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية بتونس.

جرت الأمور عادية في اليوم الأول حيث ألقى المحاضرون التونسيون والعرب محاضراتهم في أجواء عادية .. وإن كان محور اللقاء هو “الغيرية والوجه الجديد للآخر” فإن البيروقراطية المقيتة في مدينة الثقافة أثبتت أن “الجحيم هو الآخر” كما قال الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر.. المفاجأة غير السارة كانت تنظيم اليوم الثاني، لم يجد منظمو التظاهرة قاعة تكفي كل الحضور لإتمام الإحتفال باليوم العالمي للفلسفة! فمقر معهد تونس للفلسفة في مدينة الثقافة هو عبارة عن غرفة فيها مكتبين فقط ولا تسمح إطلاقا بالقيام بتظاهرات أو حتى إجتماعات، معهد تونس للترجمة الذي “تبرع” في اليوم الأول من التظاهرة بقاعة المنجي الشملي اليوم السبت مقفل تماما ولا يوجد من يشتغل فيه لا موظفين ولا عملة وكل القاعات مقفلة مما إضطر الدكتور فتحي التريكي للإعتذار مرارا وتكرار على سوء التنظيم!

نعم أيها القارئ! لقد إضطررنا للإستماع وقوفا لمحاضرات الفلاسفة! هذا هو حال الفلسفة والثقافة في تونس ..عوض أن يكون الجهد مضاعفا في العطل، يتم إقفال القاعات يومين في الأسبوع بحجة العطلة الأسبوعية ولا يتم حتى القيام بالإستثناء من أجل حدث ثقافي مثل الإحتفال باليوم العالمي للفلسفة ومجيئ فلاسفة من بلدان عربية ضيوف على تونس أمثال أحمد ماضي من الأردن وحسن حماد من مصر.. فإلى متى يتم في تونس الإستهانة بالفلسفة وتهميشها وجعلها في أرذل مراتب الإهتمام لدى المسؤولين رغم “الإنجازات الظاهرية” التي لا ينشدون بها سوى الظهور الإعلامي؟ ثم كيف يمكن لبلد مهدد بالإرهاب والتطرف وجزء من شعبه في بؤر التوتر أن يواجه هذا الفكر العنيف بهكذا إستخفاف وتهميش لقيمة كبرى مثل الفلسفة وهي التي بها نستطيع أن ننشئ جيلا جديدا لديه فكر نقدي وقيم ومبادئ تجعله قادرا على التمييز وعدم الإنقياد وراء الجماعات المتطرفة..؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق